بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

طيور تجد طريقها بلا جهاز ملاحي، حيوانات تفهم في الفيزياء ...

2026-08-10 19 قراءة مختلفات د. ضرغام عبد الله الدباغ
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
طيور تجد طريقها بلا جهاز ملاحي، حيوانات تفهم في الفيزياء ...
كتبت كثيراً عن طباع الحيوان، إذ يطيب لي كثيراً أن أراقب سلوك الحيوانات، وهذا يحملنا بالتالي على إجراء المقاربات، وعن بواعث السلوك الحيواني، فالحيوان شريكنا في الخلق والطبيعة ويقاسمنا الحياة الخيرات الطبيعية من مياه وبيئة، وطعام ونبات، لذلك يستحق منا هذا الاهتمام، وفي أوربا تعمل المعاهد ومراكز البحث وتنفق الأموال الطائلة في بحوث الحيوان ويتفرغ لها الكثير جداً من العلماء، والاكتشافات متواصلة دون توقف. في عالم الحيوان.

ومن أحدث ما نشر في عالم الحيوان، الصورة أعلاه هي جزء من فلم فيديوي، يظهر أن دباَ قطبياً (والشائع بين الناس ويبدو أنه خطـأ، أن الدب من أغبى الحيوانات) يريد أن يعبر نهراً أو برزخاً بحرياً متجلد المياه، ولكنه يدري أو يقدر أن صفحة الماء المتجمدة سوف لن تحتمل ثقله، وبسرعة، وهو مضطر لعبور الماء، استلقى بطوله ويزحف على صفحة الماء المتجمد، ليتوزع ثقله على أكبر مساحة ممكنة، وبذلك يأمن تكسر الجليد وسقوطه في الماء، ويمضى زاحفاً حتى يصل بر الامان.

هذه فكرة قد يعجز عن الوصول إليها حتى بني البشر، فكيف توصل لها الدب القطبي. ولنكون موضوعيين، االدب ليس أذكى من الإنسان، ولكن التقاط الدب لهذه النظرية الفيزيائية العلمية جاءت بعد تجارب كثيرة حصلت معه ومع غيره حتى ترسخت لدى الدببة وربما غيرها أيضاً كقاعدة حين عبور مناطق خطرة. الخلاصة هي أن الحيوانات الثديية منها والكثير من أنواع الطيور يلاحظ عنها ذكاء غير اعتيادي، وهذا متوارث عبر ملايين السنوات،

وعندي خريطة تشير أن أنثى صقر وجهاز تتبع صغير جداً مربوط بجناحها، أطلقت من جوهانسبرغ/ جنوب افريقيا، إلى فنلندة، قطع القارة الافريقية كلها طائراً من أقصى جنوب افريقيا، لأقصى الشمال، تقطع يومياً 230 كم، تطير بخط مستقيم حتى بلغت الصحراء الكبرى، أنحرفت يميناً لتكون فوق نهر النيل، لتتفادى العطش، حتى شمال مصر انحرفت يميناً مرة اخرى لتفادي الطيران فوق البحر الابيض المتوسط، فعبرت سيناء وفلسطين ولبنان وسوريا إلى تركيا، ثم تفادت الطيران فوق البحر الاسود فانحرفت يساراً وعبرت البسفور وواصلت الطيران حتى فنلندة بعد 42 يوماً من الطيران.

أي جهاز ملاحي (Navigation system) الكتروني حبت الطبيعة هذا الصقر ليطير بهذه الدقة المتناهية.. ولله في خلقه شؤون.. كما في اعجوبة النحل، والنمل، والحمام الزاجل، فقد أطلقت الجمعية العراقية لتربية الحمام، الحمام الزاجل من بوخارست / عاصمة رومانيا، فطار عائدأً لبغداد.. سوف لن نحتاج لبوصلة، الطير الجلد يعرف سماؤه وأرضه، سنعود لبغداد يوماً نطير بأجنحة سيهبها الله لنا لنعود لمدينة المنصور ... وسيكون يوم الأيام .

البشر لديهم أدمغة أكبر حجماً، ودورا أكبر في حياتهم، وحتى من هو قليل الذكاء صار يلتقط العبر من التجارب ... لاحظوا القاعدة الفيزيائية الرائعة، " كلما زادت المساحة، قل الضغط " كم هي تصلح كعنوان سياسي نستعين به في العمل السياسي، كالقاعدة المعروف " خفف الضغط، تستبعد الانفجار " وقاعدة سياسية أخرى " كل زيادة في الكمية، ستغير النوعية ". وقاعدة فيزيائية أخرى مهمة للغاية "لكل فعل رد فعل، يساويه في القوة، ويعاكسه بالاتجاه ". والقواعد الفيزيائية الثابتة علمياً، تصلح بالطبع في استخدامها السياسي، فالجذر العلمي لكل العلوم هو واحد، وإن كره بعضهم هذه القاعدة ...!
كتبت مرة تقريراً، عن أكثر عشرة حيوانات شرسة ومؤذية للبشر، ومنها الكلاب ...! على خلاف ما يعتقد الناس، ولكن الحيوان الاكثر شراسة والاكثر قتلاً للبشر، هم البشر أنفسهم، ويلاحظ أن شراسة الناس تتصاعد مع تصاعد الازمات الاقتصادية، والانفلات الاجتماعي والأمني، وأزدياد مدمني الكحول والمخدرات.
نحن نطرح القواعد والتجارب والعبر، ليزداد الناس يقيناً بالعلم، وليكتشفوا ابعاد الوضع الذي هم فيه ..لعل بعض مما لا يعقلون، يتداركون وضعهم فيرعوون ....عبرة هذا التقرير هو أن حتى الحيوانات قليلة الذكاء والحيلة، تدرك بدقة مذهلة ما يمس مصالحها ... إذن لماذا يسير بعض الناس صوب الهاوية بمحض إرادتهم ...؟

سؤال محير فعلاً ,,,!

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال