بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

الملاحة الدولية في الممرات والمضائق

2026-07-27 28 قراءة مختلفات د. ضرغام عبد الله الدباغ
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
حتى لوقت قصير، كنت أعتقد أن الملالي الصفويين لدبهم مشروع قومي فارسي/ طائفي، ولكني منذ نحو أسبوع، وبعد إقحام مضيق هرمز في الازمة، تيقنت أن الجماعة ومع محاولة لأستخدام كلمات دبلوماسية في خطابي، صرت متيقناً، أن الجماعة لا علاقة لهم لهم بالتفكير المنطقي / العقلاني، رغم ان أعلم أنهم بدرسون المنطق الارسطوي (بطريقة مبسطة للغاية) في التدريس في الحوزة، ووأكثر من ذلك فأنهم لا يستشيرون الكوادر المثقفة في وزارة الخارجية، وأرجح أن هناك أعداد منها ما تزال تعمل، وإن استشاروهم، لا أحد يسمع نصائحهم.
هناك في العالم عدة مضائق متفاوتة من حيث :
1. طول الممر / المضيق.
2. والعرض .
3. والعمق(المحدد لصلاحية الملاحة) .
4. والوضع الجيوبولتيكي، من حيث عدد الدول المطلة على الممر.
5. وابعاد المياه الاقليمية .

وهذه العناصر تلعب دورها في تحديد أوضاع الممر / المضيق، واحتمالات المواقف السياسية، في حالات السلم والتوتر، أو بعد إعلان حالة الحرب رسمياً وقانونياً.

وفي حالة مضيق هرمز لا تمنح هذه المعطيات الجانب الإيراني أي حقوق أن تفعل ما تفعله، الآن كم أغلاق تام للمضيق، فهذا أعلان حالة عداء قد يفسره فقهاء القانون الدولي أنه إعلان حرب على كافة دول العام، التي تحمل أعلامها وتمر لأغراض تجارية في المضيق من موانئ دول، إلى طرق الملاحة الدولية المفتوحة في أعالي البحار.
فالمضيق تطل عليه المياه الاقليمية لسلطنة عمان، عدا البر الإيراني، وجزيئاً أراض دولة الامارات العربية المتحدة. ومع ذلك فالخط الملاحي الدولي العميق الصالح للسفن الكبيرة يقع خارج المياه الأقليمية الإيرانية والعمانية، والأعمال الحربية الإيرانية تقع مباشرة في نطاق الحرب الصريحة على الدول المستخدمة للخط الملاحي عبر مضيق هرمز.
وقلت للجالسين معي، أن رد فعل الدول ذات المصلحة، يبكون سريعاً جداً، وحقا لم يستغرق الأمر أكثر من ساعات معدودة، حتى صدر بيان من العاصمة البريطانية / لندن، من مجموعة دول صناعية لها مصلحة مباشرة في التجارة البحرية، يعتبر أن هذا الاجراء اعتدائياً يستحق الرد بكافة الوسائل. وسط دهشة الدبلوماسيين والمراقبين.
والموقف يطرح تداعيات وأستذكارات لحالات مماثلة، فاليوم تحديداً يسود التوتر في حوض بحر البلطيق، والبحر الاسود هي لها علاقة مباشرة بالملاحة البحرية عبر الخطوط المؤدي إلى الموانئ الحربية والتجارية الكثيرة المطلة على هذان البحران والدول التي تخوض معارك شرسة بين دول الناتو وروسيا الاتحادية، وحليفتها بيلروسيا، عبر ممرات الدردنيل التركية (كلتا الضفتان تابعتان للجمهورية التركية، ومضيق البسفور وكلتا ضفتاه تابعتان لتركيا أيضاَ)، إضافة إلى حرية الملاحة في بحر البلطيق.
كذالك الحال لحرية الملاحة في مضيق جبل طارق الذي تطل عليه أراض لأسبانبا وبريطانيا والمغرب، الذ تستطيع الغواصات الحربية أن تمر عبرة وهي غاطسة دون أستئذان ولا ما ما يتبعها. والامر أشد وضوحا للملاحة عبر مضيق تايوان الذي تعتبر الملاحة فيه حرة دون عوائق، رغم أن الموقف يشوبه بعض التوتر لحساسية العلاقة بين الصين الشعبية، والصين الوطنبة / تايوان.

وحرية الملاحة وقواعدها في الممرات والمضائق، لا تشابه الملاحة عبر القنوات التي حفرتها الدول : كقناة السوبس المصرية، وقناة بنما / البنمية . لأنها قنوات صناعية وليست طبيعية، تستوفي الدول صاحبة الملكية في القنوات الأجور والموافقات الأصولية لضمان أمن وسلامة القناة بسبب ضيقها والملاحة عبرها تستلزم خبرة وكفاءة في قيادة السفن. والمحاولة في الخلط بين هذه وتلك مسألة عبثية.

لبملاحة في البحار والممرات والمضائق مسألة مهمة للتجارة والاقتصاد الدولي، والعبث بها قضية خطرة سوف لن تجلب النفع لمن يحاول المساس بها. وبالتحديد في النزاع الإيراني / الامريكي هي مسألة تطيل الاستنزاف في الجهود والخسائر، وممارستها لا تدل على حكمة وبعد نظر.

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال