بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

كلهم زعموا محاربة الفساد.. ولكن؟

2026-07-24 44 قراءة مقالات رأي علي الكاش
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
قال الفضل بن الربيع:
كم فاسقٍ تحسبُهُ ناسكاً ... يستقبلُ الليلَ بأمرٍ عجيبْ
غطّى عليهِ الليلُ أثوابَهُ ... فباتَ في أُنسٍ وعيشٍ خَصيبْ
(المحب والمحبوب/140).
منذ عام 2003، شكلت الحكومات العراقية عدة لجان رسمية لمواجهة الفساد الحكومي في العراق، ولكنها كانت بلا جدوى بسبب تراخي القضاء وفساد هيئة النزاهة الخاضعة للمحاصصة والغريب ان معظم رؤساء النزاهة هم من اخطر الفاسدين، علاوة على فساد البرلمان العراقي الذي يعتبر مع القضاء العاملان الاساسيان لانتشار الفساد وتجذره في جميع المؤسسات الحكومية ابتداء من اعلى الهرم الى أسفله.
نتذكر ان راعي الفساد نوري المالكي رئيس الوزراء الأسبق أسس عام 2007 (المجلس المشترك لمكافحة الفساد) في حين شهدت فترتي حكمة اشد حالات الفساد في تأريخ العراق، بما فيها سرقة ميزانية عام 2014 البالغة (140) مليار دولار، علاوة على المشاريع الوهمية التي تزيد عن (9000) مشروع. كان المالكي قشمر حسب اللهجة العراقية باعترافه عندما قال ان ؛ حسين الشهرستاني وزير النفط في عهده (قشمرني أي خدعني) بشأن التصاريح النفطية واستيراد محطات توليد كهرباء تعمل بالغاز، والعراق يستورد الغاز من ايران. ربما المالكي خبير في تقييم السبح (مفردها سبحة، عمله السابق في دمشق)، لكنه جاهل في فن السياسة.
جاء بعده رئيس الوزراء حيد العبادي (صاحب عبارة البعض) حيث أسس عام 2016 ما يسمى(المجلس الأعلى لمكافحة الفساد)، فألغى منصب نواب رئيس الجمهورية، واعفاء عدد من وكلاء الوزارات وعدد من المدراء العامين، واعلن عن وجود مئات الالف من الموظفين الفضائيين، وتضخم أموال هيئة الحشد الشعبي بمئات الاضعاف، ووجود عشرات الآلاف من الفضائيين في الجيش والحشد الشعبي، وبقية المؤسسات الحكومية. ولكنه لم يجرأ على محاسبتهم او تحويلهم الى القضاء، بسبب قوة الدولة العميقة المتمثلة بالحشد الشعبي وميليشياته من جهة، وضعف العبادي من جهة أخرى صاحب كلمة البعض. ربما هو تقني يعرف التعامل مع اعطال المصاعد الكهربائية (عمله السابق في بريطانيا)، لكنه لا يحث التقنية في التعامل مع الفاسدين.
حظى العبادي بتأييد من مرجعية النجف بضرب الفاسدين بيد من حديد، وتبين ان اليد سرعان ما تراخت لتتحول الى يد من حرير ناعم، لأن العبادي أصلا من لصوص المنطقة الخضراء وعليه عدة ملفات فساد عندما كان وزيرا للاتصالات. ما يقال في هذا الشأن ان المرجعية هي من أسست وشرعت الفساد الحكومي في العراق، فهي من زكت هؤلاء الفاسدين واوصلتهم الى سدة الحكم، ولم تتخلى عنهم الى ان صارت جيفتهم تزكم الأنوف فأغلقت بابها، مع ان الباب لا يمكن اغلاقه لأنها اقفلته للهروب من المسؤولية الكبيرة التي قامت بها في تزكية الفاسدين وسمتهم (أبناء المرجعية). والباب الثاني في شرعنه السرقات تحت باب (المال المجهول المصدر) الذي يسمح بسرقة البنوك واموال الدولة وممتلكاتها على اعتبار انها مجهولة المصدر، والاهم ان يتم تخميس المبالغ المسروقة، بمعنى المرجعية ليست تبيح السرقة فحسب، بل تريد حصتها من السرقة لتحويل السحت الحرام الى حلال، خلافا لشرع الله.
تلاه قزم ايران المدلل عادل عبد المهدي (تحول من حزب البعث (الحرس القومي) الى الحزب الشيوعي الصيني الى المجلس الأعلى للثورة الإسلامية (ايران)، وانتهى بكونه مستقلا) عميل لإيران وطائفي للنخاع، وكلب مدلل لولاية الفقيه، مع ان مرجعية النجف هي من رشحته الى منصب رئيس مجلس الوزراء، وهذا الإرهابي قتل ما يقارب الألف من المتظاهرين الشيعة، وجرح وعوق (25000) عراقي خلال ثورة تشرين المباركة، حيف لفتى المقبور الخامنئي بالتخلص منهم على اعتبار انهم مشاغبين وتنباع الولايات المتحدة. عادل زوية انتهازي متلون، لص، إرهابي ، طائفي، وتابع ذليل لنظام الملالي. يمتلك بجدارة كل الرذائل بلا منافس. أعاد هذا العميل عام 2019 تفعيل ما يسمى بالمجلس الأعلى لمكافحة الفساد، واعتبر خطره لا يقل عن خطر داعش مستعيرا العبارة من خطاب المرجعية ولكنه لم يقل فشلا عن سابقيه، مع انه لا يمكن الوثوق به، فهو صاحب سرقة بنك الزوية، حيث قامت حمايته بسرقة البنك، ولم يعيد المسروقات بل خمسها للمرجعية (أي دفع الخمس)، وكنت اول من اطلق عليه لقب (عادل زوية) ليقترن اسمه القذر مع سرقة بنك الزوية طوال حياته، اعترف في مقابلة تلفازية ان مخصصاته كنثرية في منصب رئيس مجلس الوزراء كانت (مليون دولار شهريا)، تدخل جيبه ولا تخرج منه! مثله الأعلى في الحياة (ان كنت ترغب العيش برخاء، فتلون تلون الحرباء).
شهدت فترة الفساد المفرط هذه استقالة رئيس هيئة النزاهة (حسن الياسري) من منصبه بسبب تستر الحكومة بالتواطؤ مع القضاء على الفاسدين وتغطية سرقاتهم تحت شعار (شيلني واشيلك)، كل يتستر على سرقات الطرف الآخر، مع سكوت الشعب العراقي، فهو اشبه بمتفرج على مباراة الفاسدين في ملعب العراق. ثم تولى رئاسة هيئة النزاهة بعده كبار اللصوص والفاسدين، هيئة النزاهة تفتقر الى الاخلاق والكفاءة والنزاهة فقط.
ثم شاء الحظ ليأتي رئيس وزراء لا هو في العير ولا في النفير، لم يعرفه العراقيون من قبل، كان صحفي مغمور وفاشل، وفي اول كلمة له اثبت ان لا علاقة له بالأعلام والأدب من خلال الأخطاء اللغوية والنحوية القاتلة، المهم جاء من خارج الانتخابات شأنه شأن بقية من سبقه، فالانتخابات لا علاقة لها بتعيين رئيس الوزراء، عدد من الزعماء الشيعة (12 فاسد) هم من يقرروا ذلك رغم أنف العراقيين.
ربما يمكن القول ان نصيب الكاظمي من الفساد هو الأقل من بين رؤساء مجلس الوزراء، حاول ان يحد من نشاط الفاسدين، ولكنه اصطدم بالحشد الشعبي، حيث حاولوا اغتياله خلال زيارته مقر المخابرات، وهاجموا منزله بصواريخ، وهددوه بقطع اذنيه، وداسوا على صوره بالأحذية، فهم الكاظمي الدرس جيدا، زار مقر هيئة الحشد الشعبي، نزع كرامته ولبس زي الحشد الشعبي. جبان رعديد، وبجبنه عنيد.
لا شك ان الكاظمي كان الأقل فسادا، وتركه لخلفه حوت العراق (محمد شياع السوداني) مبلغ نحو (85) مليار دولار، فضلاً على (130) طناً من الذهب. مع ذلك لم يشفع لها هذا الخزين من المال والذهب، فممثل ميليشيا عصائب اهل الحق النائب العميل الإيراني (عدي عواد) ذكر في مؤتمر صحافي، إن كتلته " قدّمت طلبا رسميا مرفقا بمجموعة تواقيع الى رئاسة مجلس النواب، لتوجيه هيئة النزاهة للطلب من المحكمة المختصة إصدار قرار قضائي بمنع سفر وحجز الأموال المنقولة وغير المنقولة لرئيس الوزراء المنتهية ولايته، ووزراء حكومة تصريف الأعمال اليومية"!
قال الكاظمي في كلمته متلفزة وجهّها للشعب العراقي، بمناسبة انتهاء مهامه كرئيس لمجلس الوزراء " بكل شرف واعتزاز، نسلّم الأمانة والبلد ليس فقط بحال أفضل، وإنما والعراق هو أسرع اقتصاد عربي نمواً في العام 2022، بمعدلات 9.3 حسب صندوق النقد الدولي؛ في الوقت الذي يشهد الاقتصاد العالمي تباطؤاً واسعاً"، مشيراً إلى إنه استلم الحكومة والاحتياطي النقدي 49 مليار دولار، والاحتياطي اليوم 85 مليار دولار؛ استلمنا احتياطي الذهب 95 طناً، والآن 134 طنا".

تسونامي محمد شياع السوداني وعشيرته للسرقة
تفاءل عدد من العراقيين الجهلة والسذج بتسلم دفة الحكم زعيم من الداخل عايش العراقيين في زمن الحروب والحصار الاقتصادي، عاش مآسيهم ومعاناتهم، وظنوا انه البلسم الذي يداوي جروحهم، سيما بعد ان جربوا معارضي الخارج (الطائفي نوري المالكي، الخبل إبراهيم الجعفري، الحرباء عادل عبد المهدي، ذو القبضة المطاطية حيدر العبادي، الرعديد مصطفى الكاظمي)، وتبين انه احد اكبر الحيتان التي نشرت الفساد، وتقاسمت الغنائم مع اللصوص واولهم نور زهير سارق المليارات، ترك السوداني اخوانه حجي عباس وحيدر يعملان نيابة عنه في صفقات الفساد، وكما اعلن الأستاذ نزار حيدر بأن الحاد عبيس طالب بمليار دولار عن صفقة انشاء (مشروع المترو بمبلغ 18 مليار دولار) في العراق من قبل شركة بريطانية معتبرا ان المليار هو هدية فالنبي محمد قبل الهدية على حد قوله. هذا نموذج من مئات النماذج التي مارستها عصابة محمد شياع السوداني، الحقيقة ان ما يملكه عباس السوداني من أموال يمكنها تغطية رواتب موظفي العراقي لعدة اشهر. حكومة انفاس الزهراء هي افسد حكومة شهدها العراق في تأريخه، والزهراء خصيمتهم في الآخرة.
كي نأخذ صورة واضحة عن إنجازات السوداني التي تمثلت بمشجرات وجسور بلا جدوى، وتعيين مئات الآلاف من الموظفين ليضافوا الى اقرانهم من الفضائيين، فقد تسلمت حكومته (650) تريليون دينار عراقي، وسلمت حكومة علي الزيدي (تريليون) واحد فقط.. فهل يقدر علي الزيدي على فتح ملفات عصابة آل السوداني (آل كابوني العراق)؟
اقولها بثقة تامة الحيتان الكبار (المالكي، المندلاوي، همام حمودي، عمار الحكيم فالح الفياض، أبو فدك، وغيرهم من لصوص الاطار التنسيقي ومحمد الحلبوسي وزعماء الوقفين الشيعي والسني) لا يجرأ علي الزيدي على فتح ملفاتهم.
لكن من سيزيح الستار عن وجه الحقيقة؟ بلا أدنى شك لا الزيدي ولا غيره يمكنه التقرب من حيتان الاطار التنسيقي وقادة الحشد الشيعي.. والأيام شواهد بيننا.

علي الكاش

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال