بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

أزمة الديون المصرية

2026-07-21 141 قراءة مختلفات د. ضرغام عبد الله الدباغ
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
أزمة الديون المصرية
ما هو الدين العام؟

يشير الدين العام إلى إجمالي الالتزامات المالية المترتبة على حكومة دولة ما، بما في ذلك السندات والأوراق المالية وغيرها من أدوات الاقتراض، سواء تم الحصول عليها محليا أو دوليا. ويُعد الدين العام من أهم الأدوات المالية التي تلجأ إليها الحكومات لتمويل الإنفاق العام وسد عجز الموازنة عند تراجع الإيرادات.

ولغرض المقارنة بين الدول وتقييم عبء الدين الفعلي على الاقتصاد، يُقاس الدين العام عادة كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، وهو المؤشر الأوسع استخداما في الدراسات المالية والاقتصادية الدولية.

ويستحق الذكر، أن الدول الصناعية الكبرى: الولايات المتحدة واليابان وألمانيا وسواهم، يعتبرون في طليعة الدول المدينة، وحتى دول نفطية كالسعودية، ولكن هذه الدول تمتلك من الاحتياطيات ما يحول دون بلوغ هذا إلى إشكالية صعبة، أنظر قائمة الدول العشرة المدينة:

أكبر 10 دول ديوناً في العالم من حيث الحجم
الولايات المتحدة: 37.64 تريليون دولار، اعتبارا من 30 سبتمبر/أيلول 2025، وفقا لبيانات وزارة الخزانة الأميركية.
الصين: 18.31 تريليون دولار، وفقا لمنصة ستاتيستا.
اليابان: 10.23 تريليونات دولار، وفقا لمنصة ستاتيستا.
المملكة المتحدة: 3.7 تريليونات دولار، وفقا لـ بي بي سي.
فرنسا: 3.6 تريليونات دولار، وفقا لـ"يوروستات".
إيطاليا: 3.27 تريليونات دولار، وفقا لـ"يوروستات".
ألمانيا: 2.92 تريليون دولار، وفقا لـ"يوروستات".
كندا: 2.3 تريليون دولار، للسنة المالية 2024/2025.
الهند: 2.19 تريليون دولار، وفقا للموازنة الهندية 2025-2026.
البرازيل: 1.71 تريليون دولار.
الجدول رقم 3

ولكن الديون في البلدان النامية تمثل عقبة كأداء بوجه خطط ومشاريع التنمية، فالحاجة إلى التكنولوجيا في الصناعة والزراعة، لمواكبة التطور، تقود إلى الحاجة للرأسمال، وفي البلدان النامية التي تفتقر للسيولة النقدية من العملات الصعبة، تلجأ للديون والخارجية منها بدرجة أساسية، والاستدانة من المؤسسات الدولية كصندوق النقد الدولي (IMF) والبنك الدولي للتنمية والإعمار (IBRD)، وبيوت المال كنادي روما وباريس، أو من الدول المانحة، وهذه تتم بفوائد متفاوتة بحسب تفاصيل العرض والطلب: حجم الدين وآجال التسديد، وقدرات الدولة الطالبة للقرض.

من أهم المشكلات التي تعاني منها جمهورية مصر العربية هي الديون كأبرز ظاهرة لمشكلات التنمية، إذ تعتبر من البلدان الأكثر مديونية في العالم حيث بلغت ديونها عام 2018 (132.86) مليار دولار وكانت أعباء خدمة الديون الخارجية (External debt service) للأعوام 2014/2015 (5.6) مليار دولار، وهذا المبلغ الواجب دفعه كان يعتبر مشكلة مقدور عليها، ولكن حين تضاعف حجم الدين الخارجي إلى 393.32 مليار دولار عام 2025، تصاعد معه خدمة الدين إلى 38.7 مليار دولار، وأصبح المشكل ينطوي على ملامح صعبة وبدرجة خطيرة. ويعني بنفس الوقت أن الزيادة تمثل 7 أضعاف خلال عشر سنوات. (لاحظ جدول الدول الأول والثاني).

أبرز 10 دول عربية ديوناً من حيث الحجم (2024)

واجه العديد من الدول العربية عبئا متصاعدا من الديون العامة التي باتت تشكل تحديا اقتصاديا وهيكليا خطيرا، إذ تضغط على موازناتها الوطنية وتحد من قدرتها على تمويل التنمية وتحسين مستويات المعيشة.

وتمثل الديون عبئاً ثقيلاً على كاهل الحكومات ويزيد من هشاشة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، ويزيد من مستويات الفقر المدقع في ظل ارتفاع أعباء الفوائد (خدمة الدين) من جهة، وتراجع الإيرادات من جهة أخرى في العديد من الاقتصادات العربية.

وهذه قائمة بأبرز 10 دول عربية ديونا من حيث الحجم (2024)، وفقا لمنصة وورلد بوبيوليشن ريفيو:

مصر: 377.8 مليار دولار
السعودية: 280 مليار دولار
الإمارات: 166.8 مليار دولار
الجزائر: 116.7 مليار دولار
العراق: 112.3 مليار دولار
المغرب: 100.3 مليار دولار
قطر: 92.3 مليار دولار
لبنان: 70.8 مليار دولار
السودان: 66.6 مليار دولار
البحرين: 56.8 مليار دولار

ولكن معظم هذه الدول تمتلك قدرات اقتصادية تخفف من الآثار السلبية للديون، أما الديون الخارجية فتُعد من أهم المشكلات التي تعاني منها جمهورية مصر العربية (وتمثل 87% من الناتج الإجمالي لمصر عام 2025) كأبرز ظاهرة لمشكلات التنمية، إذ تعتبر من البلدان الأكثر مديونية في العالم.

مصر أمام استحقاقات دفع ديون خارجية بـ50.8 مليار دولار حتى سبتمبر 2026، وهي تشمل 28 مليار دولار بالربع الأول واستحقاقات دين خارجي في الربع الثاني 12.7 مليار دولار.

تواجه الحكومة المصرية سداد نحو 50.8 مليار دولار من ديونها الخارجية بنهاية سبتمبر المقبل، وفقًا لجدول استحقاقات الدين الخارجي الصادر عن البنك الدولي، بينها نحو 21 مليار دولار ودائع وعملات لدى البنك المركزي المصري، أغلبها موجه لدول خليجية ويتم تجديده بشكل دوري.

وأوضح التقرير أن المدفوعات المستحقة خلال التسعة أشهر الأولى تشمل سداد نحو 28 مليار دولار خلال الربع الأول، من بينها 13.6 مليار دولار ودائع لدى البنك المركزي.

وأضاف أن استحقاقات الدين الخارجي خلال الربع الثاني من 2026 تصل إلى 12.7 مليار دولار تشمل 3.35 مليار دولار ودائع على البنك المركزي، بينما تبلغ خلال الربع الثالث من العام الحالي 9.8 مليار دولار بينها 3.8 مليار دولار ودائع وعملات على البنك المركزي.

وارتفع الدين الخارجي لمصر بنحو 2.48 مليار دولار خلال الربع الثالث من 2025 ليسجل 163.7 مليار دولار بنهاية سبتمبر مقابل 161.23 مليار دولار في يونيو، بحسب بيانات البنك الدولي.

وجاء الارتفاع رغم انخفاض ديون الحكومة بنحو 1.3 مليار دولار لتسجل 80.76 مليار دولار في سبتمبر مقابل 81.99 مليار دولار في يونيو، وانخفاض قروض البنك المركزي إلى 37.3 مليار دولار مقابل 37.33 مليار دولار.

أما الزيادة فقد جاءت مدفوعة بارتفاع ديون البنوك بنحو 1.3 مليار دولار لتسجل 23.56 مليار دولار في سبتمبر مقابل 22.24 مليار دولار في يونيو، وديون القطاعات الأخرى بنحو 2.43 مليار دولار لتسجل 22.09 مليار دولار مقابل 19.66 مليار دولار.

وفي يناير الجاري قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي إن الحكومة تعمل مع البنك المركزي المصري على خفض نسبة الدين للناتج المحلي إلى أقل نسبة منذ عقود.

وأضاف مدبولي أنه سيتم الإعلان عن الإجراءات، ولكن في إطار احترافي في ضوء مراقبة المؤسسات الدولية لأداء الاقتصاد المصري.

يذكر أن مصر سددت خلال شهري نوفمبر وديسمبر 7 مليارات دولار من الديون المستحقة، فيما بلغ إجمالي ما تم سداده خلال عام 2024 نحو 38.7 مليار دولار.

وهذه معطيات عن أهم ملامح الأزمة:

ارتفع الدين الخارجي في مصر إلى 163.911 مليون دولار أمريكي في الربع الرابع من عام 2025 من 163713.50 مليون دولار أمريكي في الربع الثالث من عام 2025. بلغ متوسط الدين الخارجي في مصر 59768.49 مليون دولار أمريكي من عام 1997 حتى عام 2025، وبلغ أعلى مستوى له على الإطلاق 168034.20 مليون دولار أمريكي في الربع الرابع من عام 2023 وأدنى مستوى قياسي له 26132.50 مليون دولار أمريكي في الربع الأول من عام 2001.

الدين الخارجي قصير الأجل، يقصد به الدين الذي يستحق السداد خلال عام واحد وأقل.

بنهاية عام 2014/2015 بلغ إجمالي الدين الخارجي 48 مليار دولار أمريكي، منهم 2.6 مليار دولار ديون قصيرة الأجل بنسبة 4.5% من إجمالي الرصيد، وتبلغ نسبة الديون قصيرة الأجل 12.9% من إجمالي احتياطيات قدرت في يونيو 2015 بـ 20.08 مليار دولار.

وبحسب أحدث البيانات المعلنة من البنك المركزي المصري، فإن الدين الخارجي للبلاد بلغ 163.9 مليار دولار في ديسمبر 2025، منهم 34.4 مليار دولار دين خارجي قصير الأجل ويمثل ما نسبته 2.1% من إجمالي الدين. ويمثل هذا الحجم من الديون 63.5% من الاحتياطي الذي سجل 51.45 مليار دولار في ديسمبر 2025.

يلاحظ من البيانات أن نسبة الدين القصير الأجل من إجمالي الدين الخارجي منذ العام 2014/2015 قد حقق أكبر قفزة في العام 2021/2022، والذي تزامن مع تأثر مصر بالأزمة الاقتصادية العالمية، إذ سجلت النسبة فيه 16.1% مقارنة بالعام 2020/2021 والتي بلغت النسبة فيه 9.9%.

وأهمية البيانات المتعلقة بالديون قصيرة الأجل تكمن فيما تمثله من عبء فوري، ولها أهمية خاصة في مراقبة مواطن الضعف، والبنك الدولي يشير إلى أهمية أن يُقارن الدين العام باحتياطيات النقد الأجنبي كمؤشر مهم لتغطية الالتزامات المالية الدولية.

ما هي السبل المتاحة لحل الأزمة:

في الواقع، أن عناصر عديدة تداخلت مع جهود الحكومة المصرية، منها عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، مما أثر على الملاحة في عائدات رسوم قناة السويس، والنزاعات المسلحة، والأبعاد السياسية لها، ولكن بنفس الوقت لا ينبغي استبعاد أخطاء إدارية ومالية وفساد.

الاستدانة من أجل سداد الأقساط (خدمة الدين) ليست بالحل المثالي، لأن الدين الجديد سيكون بفائدة مرتفعة، وقصير الأجل. والدائنون يهمهم معرفة ما يضمن استرداد أموالهم. واللجوء إلى الاقتراض الداخلي وبمبالغ ضخمة لا يبدو حلاً منطقياً.

وإزاء تدهور العلاقة مع الدول الخليجية، الداعم التقليدي للاقتصاد المصري، لا يبدو ممكناً في ظل تراجع العلاقات المصرية/الخليجية، وإحجام الجهات المانحة عن تقديم أموال سائلة للحكومة المصرية بعد تسرب أنباء مؤكدة عن أرصدة مصرية ضخمة تتراكم في البنوك الخارجية كودائع لأفراد، وهذه معطيات تضيق أفق الحلول العاجلة، لدرجة أن رهن قناة السويس، أو حتى إعلان إفلاس الدولة رغم صعوبته، بات من الحلول المطروحة.

وبتقديري أن هذه النتيجة هي عبرة لدولة كبيرة في مساحتها وسكانها، تتعرض لأزمة حادة، والأزمة الاقتصادية لها تاريخ طويل في هذا البلد منذ ما يقارب القرن، لا تجد لها حلاً، ولا شيء في الحياة لا حل له، وهذه الأرجنتين كانت قد بلغت لمثل هذا المأزق، والهند، ودول عديدة حتى في أوروبا، ولكن التخطيط السليم الجاد، والتنفيذ الصارم، يقلص المشكلة وينهيها. صحيح أن مصر تعرضت لحروب ومشكلات سياسية، ولكنها بالمقابل تلقت مساعدات وتسهيلات سخية أيضاً.

هناك ثغرة ما يجب البحث عنها بدقة وتحديدها ومعالجتها. في مصر جيش من العلماء والقدرات العلمية، وسوف لن يكون هذا من المعجزات. لكن ينبغي توفر الإرادة والعزم أولاً.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) الديون الخارجية قصيرة الأجل، هي تلك الديون التي تستحق السداد خلال عام أو أقل، وغالباً ما تكون ذات فوائد مرتفعة، وقد تضطر الدول للاستدانة من أجل دفع مستحقات طارئة/مستعجلة.

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال