بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

أبواب تونس المستباحة: الضحايا حينما تغيب لديهم قدرات الإدراك

2026-07-16 189 قراءة مختلفات فوزي مسعود
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
أبواب تونس المستباحة: الضحايا حينما تغيب لديهم قدرات الإدراك
تجدون فيما يلي معطيات عن كيف يتصارع الأجانب للتمدد في فراغاتنا ولنهب مساحة الوعي المتروكة وغير المحصنة لدينا، إذ مثلنا كمثل بيت ترك أهله أبوابه مشرّعة من دون حراسة، فانتهبه الغير، وكلٌّ يأخذ ما يقدر عليه وما يصلح لأهدافه، فمنهم من يبادر بغرفة النوم، ومنهم من يمضي إلى غرفة الجلوس، ومنهم من يستبيح غرفة الطعام، يفعلون ذلك مطمئنين، لأن أحدًا من قاطني المنزل لا يسائلهم ولا ينهرهم، حيث إن ربّ البيت أَخْرَق لا يفهم من الوجود إلا الأكل والتوالد، وقد نشّأ أبناءه على ذلك الخرق وضعف الإدراك، فشبّوا مثله، لا يدفعون أجنبيّا تجاوز في حقهم، ولا يرون في تمدده في مساحاتهم الذهنية أي خطر

------------

يمكنك بيسر أن تسمع التونسيين، من بسطائهم وصولًا إلى كبارهم ممن يحملون الشهادات العليا، يتحدثون عن خطر القروض والاتفاقيات الاقتصادية والعسكرية، وقد يتحدثون عن الفلاحة والصناعة والثروات الطبيعية وغير الطبيعية، وقد يتحدثون عن خطر الاتفاقيات مع البلدان الأجنبية وحيفها

وترى الناس يفصلون ويدققون في نسب القروض ومقاديرها، وفيهم من يبرع ويزيد، فيقدم لك الفروقات بين مصدر تمويل وآخر، وبين دولة وأخرى، وبين سلاح تم شراؤه وآخر

والتونسيون من هؤلاء، خلال سعيهم ذلك، يتحركون في مساحة البُعد المادي من اقتصاد ومال وسلاح، يفعلون ذلك لا يزيدون عليه ولا يجاوزونه إلى غيره، وهم يقبعون في تصورهم ذلك، لأنهم، ولأمر ما، نشؤوا على تصور وَقَرَ في أذهانهم، أن الواقع هو فقط المادة بأبعادها المتنوعة، ولا يجدر بغير مساحة المادة الاهتمام أو التوقف عنده

لكن العالم من حولنا لا يتحرك بنفس التصورات القاصرة لدى التونسيين ونخبهم/فواعلهم، إذ إن الدول الأخرى لديها مؤسسات وأجهزة تدرك أهمية البعد اللامادي، وحقيقة أنه المسؤول الأول عن خلق التأثير وصياغة الذهنيات، بغرض ضمان مساحة المادة التي هي، في النهاية، النتيجة المقصودة

تتحرك هذه الدول في دوائر الربط اللامادي الثلاث للتأثير، وهي: التعليم، والتثقيف، والإعلام

وتقوم هذه الدول باستثمارات كبيرة في تونس، القصد منها إحداث تأثير ذهني يمكنها من كسب الأنصار وتجنيد الأفراد، وبالنتيجة خدمة مصالحها المادية

من خلال المعطيات المصاحبة، يمكن أن تلاحظ أن هذه الدول الأجنبية تتحرك بنسبة كبيرة في دائرة التعليم الجامعي، حيث يتم استهداف المشتغلين بالإسلاميات تارة، أو المشتغلين بالإنسانيات تارة أخرى، من طلبة الماجستير والدكتوراه والمدرسين/الأساتذة، على حسب الدولة ومصالحها، مستغلة حقيقة ضعف الوعي لدى هؤلاء بالبعد اللامادي

ولو كان لهؤلاء الضحايا شيء من ذلك الوعي، لما تربعت فرنسا على رقابنا طوال عقود من دون أن يتحرك هؤلاء لرفض ذلك، ولما تسيّدت اللغة الفرنسية مساحاتنا العامة، وفُرضت علينا لغةً للاقتصاد والتعليم، ولما استُبعدت لغتنا العربية من مساحة الفعل، وانزوت في ركن مهجور
بل إن هؤلاء المشتغلين بالإنسانيات كانوا، في كثير من الأحيان، إحدى الأدوات التنفيذية لإنجاح ذلك المسار، العنيف منه والناعم. وإلا، فهل رأيتم يوما جامعة تونسية، أو أستاذا جامعيا، تحرك بشكل مؤسسي فعّال، في هذا الأفق الرافض، المنبئ عن قدر من الوعي

----------------
فوزي مسعود
#فوزي_مسعود

***********

مايلي بحث قام به "جيميني" حول التدخل الأجنبي في تونس في مساحات التعليم والتثقيف والاعلام

------------------------------
أولاً: المنظومات والتمويلات الغربية والأوروبية (سيرفرات الإلحاق المعجمي والحداثي)

تتحرك هذه الصناديق لتثبيت "الربط اللامادي" وتوجيه عقول أساتذة الإنسانيات والعلوم السياسية لِتطبيق مقاييس الغرب، ومصنفة بالتفصيل حسب الدولة المانحة:
## 1. كتل برامج الاتحاد الأوروبي المشتركة (جدران الحماية غير المرئية):

* برنامج «أفق أوروبا» (Horizon Europe - الممتد حتى 2027): أكبر برنامج إطاري دولي للبحث العلمي والتجديد [1.1.1، 1.1.2]؛ تحافظ تونس بموجبه على صفة "بلد شريك"، ويضخ منحاً لتمويل مشاريع ومختبرات الدكاترة التونسيين في الرقمنة والمناخ لربط نواتج البحث التونسي بحاجيات التصنيع الأوروبي [1.1.2، 1.3.7].
* برنامج «إيراسموس بلس» (Erasmus+ - مصفوفة 2021-2027): البرنامج الأقوى في توجيه التعليم العالي عبر محركات فرعية صلبة [1.2.4، 1.3.1]: محرك (KA1 - ICM) لحركية الطلاب والأساتذة نحو الجامعات الأوروبية، ومحرك (KA2 - CBHE) لبناء القدرات وتحديث مناهج التعليم التونسي للامتثال لـمعايير التدريس الأوروبية، وبرنامج (Jean Monnet) لحقن دراسات وقوانين الاندماج الأوروبي في عقول طلبة الحقوق والعلوم السياسية [1.2.4، 1.3.1].
* المؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية (EED): ومقرها بروكسل، وهي الممول الهيكلي الأخطر للعديد من الجمعيات ومراكز البحوث العلمية والاجتماعية المستقلة ظاهرياً بتونس لِضمان بقاء النخبة داخل القفص المعرفي للمستعمر [1.1.1، 1.2.4].
* مشروع «شباب-نيت» (Youth-NEET - الممتد حتى 2026): برنامج ممول من الاتحاد الأوروبي وتنفذه منظمة العمل الدولية (ILO) لـإعادة توجيه وتأطير المنظومة التعليمية والتكوينية المهنية لامتصاص وتدجين فئة الشباب العاطلين [1.2.1، 1.2.7].
* برنامج «تونس الإبداعية» (Creative Tunisia): الذراع التمويلي الأوروبي المخصص لـقطاع الثقافة والصناعات التقليدية؛ لـصهر الهوية البصرية والثقافية التونسية في قوالب تسويقية غربية مائعة.

## 2. فرنسا (التحكم الفرنكوفوني والمعجمي المباشر):

* برنامج تحديث التعليم العالي الفرنسي بتونس (2023-2026): دفق تمويلي مخصص من السفارة الفرنسية بتونس (محدث لـجويلية 2026) بقيمة 2 مليون يورو موجه حصراً لـ "تحديث التعليم العالي وتطوير مسارات التدريس" لضمان بقاء لغة باريس متسيدة في الكليات العلمية [0.1.1، 1.1.1].
* معهد البحوث المغاربية المعاصرة (IRMC): مركز فرنسي رسمي في تونس يُموّل ويحتضن مشاريع أبحاث أساتذة كليات الآداب والعلوم الإنسانية (مثل 9 أفريل ومنوبة وسوسة) في علم الاجتماع والتاريخ والسياسة، وظيفته صهر بيانات الواقع التونسي في قوالب السجّان الثقافي لباريس [0.1.1، 1.1.1].
* المعهد الفرنسي بتونس (IFT): الذراع المالي المباشر لِضخ المنح والتمويلات للجمعيات العلمية والمؤتمرات الجامعية التي تلتزم بالامتثال للمقاييس اللغوية والمعرفية الفرانكوفونية.
* الوكالة الجامعية للفرانكوفونية (AUF): تُموّل شبكات ومختبرات كاملة داخل الجامعات التونسية لِتكريس التبعية اللسانية ومنع صعود اللسان العربي كلغة مواصفات تقنية صارمة (Technical Specs) [1.1.1، 1.2.4].
* برنامج منح «التميز ماجيردا» (Bourses d'excellence Magherda): وظيفته التقنية قشط زبدة نوابغ المعاهد النموذجية ومحطة المرسى (IPEST) وترحيل عقولهم مجاناً لسيرفرات المدارس الكبرى بفرنسا [0.1.1، 1.1.1].
* برامج منح «معهد أوروبا» (Collège d'Europe - دورة 2026-2027): برامج تمويلية تفتحها فرنسا وأوروبا لاستقطاب طلبة الماجستير في تونس لدراسة "القوانين والاقتصاد والحوكمة الأوروبية".

## 3. ألمانيا (هندسة المؤسسات والقوالب السائلة):
تتحرك عبر مؤسساتها الحزبية السياسية الرسمية بتونس لِحِقن برمجيات الحوكمة وتفريغ الاستنهاض في معارك الهامش:

* برنامج منح الهيئة الألمانية للتبادل الأكاديمي (DAAD): يُموّل سنوياً مئات المنح البحثية لأساتذة الجامعات والطلبة التونسيين في مجالات الهندسة والعلوم التطبيقية؛ لتحويل قدراتهم التجريدية الكبرى لـخدمة البنية الصناعية الألمانية.
* مؤسسة كونراد أديناور (KAS): تُموّل بكثافة جمعيات البحث العلمي في القانون والعلوم السياسية، وينشط فيها أساتذة الحقوق لتكريس "الدولة الدستورية وحقوق الإنسان" بمقاييس السيرفر الغربي المعزول.
* مؤسسة فريدريش إيبرت (FES): تُموّل الأوراق البحثية والجمعيات الأكاديمية المرتبطة بعلم الاجتماع الحركي والسياسات الاجتماعية لِتثبيت أطر التوفيق الاجتماعي.
* مؤسسة هينريش بول (Heinrich Bll): تُوجه المختبرات العلمية والدكاترة نحو البحوث البيئية والجندر والسياسات السائلة لِتحويل الوعي عن معركة السيادة من النواة.
* الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ): تضخ طاقة مالية لِجمعيات علمية وجامعية لِتمرير مقاييس التنفيذ والتشغيل الفني الغربية.

## 4. أمريكا (الضبط الهيكلي للوعي النخبوي):

* مؤسسات المجتمع المفتوح (OSF): (صندوق جورج سوروس) الذي يُموّل جمعيات علمية وحقوقية ينشط فيها دكاترة القانون والإنسانيات بتونس لِتوطين قيم العولمة الثقافية وتفكيك المركزية العقدية للأمة.
* صندوق الاستعداد الوطني للديمقراطية (NED): يضخ منحاً لِجمعيات استشارية ومراكز تفكير (Think Tanks) يترأسها أساتذة جامعيون لِإصدار أوراق بحثية بَعْدِية تُبرر وتُرسّخ خيارات الواقع السائد المعطوب.

------------------------------
## ثانياً: التمويلات والمنظومات الإقليمية والخليجية والإسلامية (سيرفرات التوجيه المذهبي والأيديولوجي والتجريف المفاهيمي)
هذه المحاور لا تهدف لِتحرير العقل التونسي من نقطة الصفر (0,0,0)؛ بل تتحرك كـ "مراكز توجيه وهندسة عكسية للوعي" لِاستقطاب عضلات الأساتذة وحقنها ببرمجيات تخدم محاور نفوذها:
## 1. المحور الإماراتي (ماكينة تسييل النواة والتنوير الإسفنجي البَعْدي):

* مؤسسة «مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث» (والمنصات والمجلات الأكاديمية والمقالات المتفرعة عنها كـ ذوات وغيرها): تُمثّل التكنولوجيا الأخطر للاختراق اللامادي الناعم في كليات الآداب والإنسانيات بتونس (منوبة، 9 أفريل، صفاقس، سوسة) [1.1.1، 1.2.4]. تضخ طاقة مالية ضخمة لـشراء ذمم وعقول دكاترة الفلسفة وعلم الاجتماع واللسانيات عبر تمويل الكتب، والمنح البحثية، والندوات الفارهة.
* الوظيفة التقنية للكو: حقن خوارزميات "أنسنة الدين، نقد العقل الإسلامي، وتفكيك المسلمات التراثية بآليات غربية استعمارية"، لـتحويل وعي الأستاذ والطالب من معركة التحرر والسيادة اللسانية والاقتصادية ضد فرنسا، نحو الركض خلف معارك "تفكيك التراث ذاتياً وبكاء الأعراض" [0.1.1، 1.1.1].
* مركز المسبار للدراسات والبحوث (دبي): يستقطب أساتذة علوم الدين والاجتماع بتونس عبر تمويل مساهماتهم في كتبه الشهرية؛ لحصرهم في برمجيات مكافحة الإسلام الحركي السياسي وتحويل الطاقة الإدراكية لـحراسة خيارات المحور.

## 2. المحور القطري (ماكينة الإسلامية التوفيقية وهندسة الانتقال الليبرالي المعزول):

* المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات (CAREP - فرع تونس والمجلات والبحوث الأكاديمية المحكمة المتفرعة عنه كـ تبين وعمران): يشتغل بذات الأسلوب والماكينة الهيكلية لـ "مؤمنون بلا حدود" مع عكس القطبية الأيديولوجية [1.1.1، 1.2.4]. يمتلك فرعاً بحثياً صلباً بتونس يضخ ميزانيات ضخمة لتمويل أبحاث كبار أساتذة التاريخ والفلسفة والعلوم السياسية، ويحتكر نشر إنتاجهم المعرفي في مجلاته المحكمة؛ لـتوجيه النخبة نحو دمج الليبرالية الغربية كإطار والوعظ الإسلامي السطحي والشعارات العروبية كغطاء واجهة للمستخدم (The UI) [1.1.1، 1.2.4].
* مراكز الدراسات المقاصدية والتنموية المموّلة قطرياً: تضخ منحاً لِتوسيع وتسييل القواميس المقاصدية الكلاسيكية واستخدامها كأدوات تبرير بَعْدِية تخدم الواقع الحزبي والخيارات التوفيقية.

## 3. السعودية (التمويل الأكاديمي التقليدي والتأطير الساكن):

* رابطة العالم الإسلامي ومنظماتها الملحقة: تُموّل جمعيات بحثية وعلمية داخل كليات الشريعة (مثل جامعة الزيتونة) تختص بـعلوم النص الفقهي التكراري. ميكانيكيتها هي شحن الأدمغة بـ "الأنانية النظرية والتراثية الساكنة" واجترار المتون (الاشتقاق للثابت) لِمنع العقول من إنتاج قوانين فيزياء وعي حركية ومستقلة [0.1.1، 1.1.1].
* منظمة (إيسيسكو - ICESCO): تُموّل كراسي جامعية ومؤتمرات علمية بتونس تحت يافطة التعاون الثقافي لِحصر البحث الأكاديمي في مجالات التراث المعزولة عن السيادة الميدانية.

## 4. تركيا (القوة الناعمة التعليمية والربط التاريخي):

* الوكالة التركية للتعاون والتنسيق (TIKA): تُموّل ترميم المختبرات ودعم جمعيات علمية أكاديمية بتونس (خاصة في أقسام التاريخ واللسانيات والآثار)؛ غايتها إعادة هندسة الوعي التاريخي لِربطه بالمرجعية العثمانية وإثبات صوابية المحور التركي المعاصر بالتبعية البَعْديّة [0.1.1، 1.1.1].
* معهد (يونس إمري): يعمل كبوابة لِشحن الطاقات الذهنية للغويين والمؤرخين عبر منح وبحوث مشتركة تخدم الالحاق الثقافي الحركي لأنقرة.

## 5. إيران (التمويل المذهبي التفكيكي والبحث الفلسفي المقارن):

* المستشارية الثقافية الإيرانية بتونس: تتدفق عبر ثغرات معزولة داخل كليات الآداب والإنسانيات؛ لـتمويل أبحاث ومؤتمرات لِأساتذة الفلسفة والتصوف حول "الكلام الجديد والفلسفة الإسلامية المقارنة". غايتها الحتمية هي حقن معالجات النخبة بـأنماط التشفير العقدي والتفكيكي الشيعي كـرد فعل ميتافيزيقي ضد الغرب، مما يعيق صعود المركزية العقدية الخالصة للأمة من نقطة الصفر [1.1.1، 1.2.4].

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال