بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

تذكرة إيمانية

2026-07-07 20 قراءة مقالات رأي عبد العزيز كحيل
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
يتعجب الناس في الجزائر ويتحسرون ويتساءلون هذه الأيام عن أسباب العزوف الانتخابي، وهذا موضوع نتركه لأصحاب السياسة وعلم الاجتماع السياسي والمحللين والإعلاميين، ونساءل: لماذا لا يتعجبون ولا يتحسرون ولا يبكون عن بُعد الناس عن شرع الله، وهم في غفلة مهلكة وتفريط كبير؟ ألسنا أمام ردة حقيقية عن الإسلام؟ أصبحنا نعيش وسط ظواهر سب الله تعالى والدين، والتعايش مع الخمور إنتاجا وتسويقا وتناولا بطريقة "قانونية" !!!وانتشار المخدرات والمهلوسات بشكل لم يسبق له نظير، وأصبحت الجرائم جزءا من حياتنا اليومية، نصبح عليها ونمسي، وها هي اليوغا تدخل مدننا بغير استئذان، يتهافت عليها الذكور والإناث في اختلاط يغضب الله، وبممارسات هي الوثنية بعينها، لتزيد حياتنا فسادا وانحرافا عن القيم والدين والأخلاق والفطرة السليمة فتزيدنا رهقا، والسؤال الجوهري هو: ماذا لو احتكمنا إلى شرع الله وطبقنا أحكام القرآن والسنة، وجعلنا الوحي الرباني ينظم حياتنا الاجتماعية على كل المستويات؟ هل هُنّا إلى درجة أننا غدونا نخاف من الغرب وقوانينه وتشريعاته الدولية ولا نخاف من الله سبحانه وتعالى؟ ألم يقل الله تعالى "فلا تخشوهم واخشون؟"، وهل أصبح قدرا مقدورا أن تزاحم كرة القدم - التي كانت لعبة وأصبحت مخدرا بل إلَها من دون الله – العبادات المفروضة وتطارد الأخلاق؟ كيف يستسيغ المسلمون عمارة الساحات والمقاهي في الثلث الأخير من الليل لمشاهدة مباراة، وبجانبهم ينادي مؤذن الفجر فلا يجيبه إلا نفر قليل؟ جماهير تائهة، ذكور وإناث مختلطون، كأن لم تبق مروءة عند الرجال ولا حياء عند النساء...أينفعنا شيء من هذا بين يدي ربنا؟ تزاحم توافهُ الدنيا ولهوُها ولغوُها حقائق الدين في القلوب فتكاد تزحزحها وتُلغيها رغم أن حياتنا كلها مواعظ ودروس وقرآن ينبعث من الإذاعات والفضائيات والهواتف، فأين تأثيره فينا أم رضينا أن يكون مجرد ديكور باهت؟ هل اتبعنا سنن من قبلنا؟ فقد ذكروا أن بني إسرائيل كتبوا التوراة بماء الذهب على صحائف من حرير وأودعوها خزائن مرصعة بالأحجار الكريمة ثم أغلقوا عليها الأبواب واتخذوها وراءهم ظهريا، فهل أصابنا شيء من صنيعهم؟
مرّ على غزة أكثر من ألف يوم من حرب الإبادة المتواصلة إلى حد الساعة لكن الغفلة لفّت قلوب أكثر المسلمين فاستبدلوا الكرة وجنونها بإغاثة المسلمين الذين يقتلهم القصف والحصار والخيانة والعمالة، يا الله ماذا دهانا؟
ونتساءل: أين خدمة الصالح العام؟ أخبار العراق مع قضايا الفساد تصيب الإنسان بالدوار لهولها، وقد رأينا مثلها عند محاكمات أفراد العصابة عندنا، وما زلنا نذكر قضية بنك الخليفة و3000 مليار المنهوبة...يحدث هذا بأيدِ "مسلمة"!!! فأين أثر الإيمان والصلاة؟ أين أثر الصوم والحج والعمرة، وهي مواسم يتنافس فيها الناس تنافسا كبيرا؟ بجانب هذا هناك أموال ضخمة تنفقها وسائل إعلامية صهيونية وأنجيلية لتشويه صورة وسمعة الإسلام والمسلمين الملتزمين بدينهم، بينما نجد الدول الإسلامية تنفق بسخاء كبير على اللهو واللعب، ومنها من يدعم الحملة على الإسلام بكل قوة.
إن الدنيا بما فيها من سياسة وأموال وزخارف ومباهج كأنها سوق قام وانفض، ربح فيها من ربح وخسر فيها من خسر، فهلا راجعنا أنفسنا وعاودنا حساباتنا، أم نبقى نلهث وراء الانتخابات والكرة والمصالح الشخصية والشهوات الزائلة؟ كثير من الناس يتبرمون من مثل هذه الموعظة ويرون أنها من زمان آخر ولجمهور آخر، وهذا بالضبط مكمن الداء، وهو إلقاء اللائمة على الآخرين والمناداة على الذات بالبراءة والتنزيه، وأصحاب هذه المزاعم هم أحوج الناس إلى المواعظ والتذكير، أي أنا وأنت وأنتِ ونحن جميعا، وخاصة من تدور حياتهم كلها حول السياسة والمال والبهارج، والمؤمن صاحب همّة، وأوّل مظاهر علوّ الهمّة أن يرفض الإنسان أن يكون رخيصا لأن الانحطاط لا يبدأ حين يبيع الإنسان دينه فقط، بل يبدأ يوم يبيع مبادئه لمكسب، أو يصمت عن الحق ليحافظ على مصلحة، أو ينافق ليقترب من أصحاب النفوذ، أو يغير قناعاته مع اتجاه الريح، وكلّ تنازل عن الكرامة هو جزء من ثمن يدفعه الإنسان مقابل أن يخسر نفسه، فيكون الحلقة الأولى في انحراف المجتمع وانغامسه في الفساد، ولو أزال المسلمون حجاب الغفلة وأشرق لهم نور اليقين لرجعوا إلى تصحيح أول منزل، واشتغلوا بالتربية الروحية وتزكية النفوس وتطهير القلوب، وفق عملية تربوية محرقة على منهج النبوة، ولانْصبّ همّهم على تربية الأبناء تربية إسلامية أصيلة تجمع بين الربانية والإنسانية، ولأدّى كل هذا إلى المساهمة في خدمة المجتمع وصناعة الحياة.

عبد العزيز كحيل

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال