ذكر الجبرتي" يقال شيئان إذا صلح أحدهما صلح الآخر السلطان والرعية". (عجائب الآثار1/22).
المقدمة
صرح الرئيس الأمريكي ترامب" حكام ايران يقولون لنا أشياء ثم يصرحون بعكسها". في حين صرح رئيس البرلمان الإيراني" طلب ترامب وقف اطلاق النار لأننا كنا منتصرين في ساحة المعركة، نحن لسنا اقوى من الولايات المتحدة، بسبب المال والمعدات والتجربة لديهم، نحن انتصرنا في هذه الحرب ويجب ان تعلموا ان المال والمعدات في الحرب مهمة، ورغم امتلاك الولايات المتحدة من تلك الأمور لكهم لم يتمكنوا من الاستفادة منها. ان السيطرة والتفوق في الميدان لصالحنا لذلك طلب ترامب وقف الحرب".
أقول المثل المعروف" شر البلية ما يضحك". نظام الملالي يزعم الانتصار، والشعب الإيراني يتذوق مرارة الهزيمة، ويدفع ثمن هراء نظام الملالي. في كل دول العالم الحرة الخسارة العسكرية تعني الخسارة السياسية الا في ايران، فبقاء نظام الملالي رغم كل المآسي يبرر انتصاره المزعوم ببقاء النظام، وهذه قمة الدكتاتورية.
نتائج الحرب الامريكية الايرانية:
1. التدمير المادي الواضح للعيان والذي تجاوز مليارات الدولارات. حيث دمرت المنشئات العسكرية والصناعية والطاقة والهياكل التحتية.
2. تجميد التجارة البحرية وتحمل خسائر بمليارات الدولارات منذ اعلان الحرب واشتدادها بعد الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية فلا تصدير ولا استيراد منها.
3. ابعاد اقتصادية واجتماعية وثقافية ومالية واستثمارية تتمثل بانقطاع خدمات الانترنيت، سياسة التقشف كما اعلن عنها الرئيس الإيراني، زيادة العنف والقمع ضد المعارضين والمحتجين، قلة الخدمات، توقف الدعم الحكومي للسلع الرئيسة، أزمات متواصلة في الخدمات. لذا طالب الرئيس الإيراني شعبه بشد البطون والتقشف والتحمل لحين تجاوز الأزمة بسبب الحصار الاقتصادي. كما تحولت الطبقة الوسطى الى تحت خط الفقر.
4. تجميد الأصول الإيرانية والتي تتراوح ما بين (100 ـ 120) مليار دولار، وهي تعادل ثلاثة اضعاف عائدات ايران السنوية من الطاقة. توجد منها (20) مليار دولار في الصين، (6) مليارات في الهند والعراق وقطر، (2) مليار في الولايات المتحدة، ( 1.6) مليار دولار في لوكسمبورغ علاوة على دول اخرة مثل الهند وفنزويلا والدول الاوربية. تنوي الولايات المتحدة استخدام الأموال الإيرانية المجمدة لتعويض دول الخليج العربي عن الاضرار الناجمة عن العدوان الإيراني.
الشمس لا تُخفى بغربال يا نظام الملالي!
سوف نناقش التصريح الإيراني على أرض الواقع، سيما اننا نعلم ان تصريحات النظام الإيراني مثار للشكوك في جميع دول العالم. علما ان الغرض من هذا الطرح هو لأقناع الإيرانيين في الداخل بأنهم انتصروا في الحرب، وهذا ما يقال عن الأذرع التابعة لإيران في اليمن ولبنان والعراق.
ـ مقتل قادة الصف الأول والثاني والثالث وعلى رأسهم مرشد الثورة الإيرانية مع عائلته، ونجاة ابنه المشوه بسبب الحروق والمعوق مجتبى الخامنئي. ولا يمكن الجزم بوجود المرشد الجديد على قيد الحياة، ففي لافتات الشهداء التي رفعتها ايران في الساحات الكبرى في طهران ومشهد وقم كان يترأسها علي الخامنئي وبعده ابنه مجتبى، ولو كان المرشد على قيد الحياة لكان قوله الفصل وما حصل كل هذا التناقض الظاهر للعيان بين القادة الإيرانيين.
ـ مقتل الآلاف من العسكريين والمدنيين، مقابل قتلى من الامريكيين والاسرائيليين ولا يزيدون عن (50) شخصا بما فيهم المدنيين.
ـ بلغت نسبة التضخم في ايران 185% والزيادة مستمرة بفعل العقوبات الاقتصادية والحصار البحري.
ـ ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة115%، وارتفاع السعار الدواء بنسبة 400% هذا ما لم يحصل في تأريخ ايران الحديث.
ـ ما يقارب (4) مليون عامل سوف ينضموا الى سوق البطالة بسبب تدمير المنشئات الصناعية والنفطية والبتروكيمياوية.
ـ علاقات دولية متوترة، تتمثل بالخيبة من الأصدقاء الذين لم يقفوا بجانب النظام سيما روسيا والصين وكوريا الشمالية.
ـ تدهور علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع دول الخليج العربي بسبب العدوان الإيراني الغاشم عليها، سيما ان شريكها التجاري الأول بعد الصين هي الامارات العربية التي تعرضت الى اكثر الهجومات العدوانية بالصواريخ والطائرات المسيرة.
ـ تدهور العملة الإيرانية (1.9) مليون ريال مقابل الدولار الواحد. التومان يساوي (10) ريال.
ـ ذكر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ان خسارة ايران يوميا (500) مليون دولار بسبب الحصار البحري، وتوقف الصادرات النفطية. وذكرت مصادر رسمية إيرانية ان الخسائر الاولية بلغت (270 ـ300) مليار دولار. الحقيقة ان الخسائر لها اتجاهين:
الأول: الخسائر المادية الناجمة عن الحرب.
الثاني: الخسائر الناجمة عن توقف التصدير سيما البترول والمواد الكيمياوية. الخسائر الناجمة عن الاضرار التي لحقت بالمصافي والطاقة والتكرير والتي تقدير بأكثر من (25) مليار دولار. ناهيك عن كلفة إعادة تعمير وتشغيل المعامل والمنشئات وتبديل قطع الغيار وانظمة التحكم.
ـ تدمير القوة البحرية والدفاع الجوي وغالبية المنشئات النفطية والبتروكيمياوية والصناعية، وتدمير جميع الموانئ البحرية. وملاحقة ما يسمى بأسطول الظل ومصادرة السفن مع حمولتها النفطية. علاوة على تدمير 70% من صناعة الصلب والتعدين.
ـ تدمير المنشئات النووية عن بكرة ابيها، سيما نطنز وبو شهر واصفهان والتي كلفت النظام مئات المليارات من الدولارات.
ـ ثبت كذب النظام بشأن أسلحته السرية وغواصاته النووية وطائراته الشبحية (اف4). ايران عبارة عن ظاهرة صوتية لا غير.
ـ ايران في عزلة رقمية بسبب انقطاع خدمة الانترنيت والاعلام الخارجي وشبكات التواصل الاجتماعي لإخفاء الحقائق عن الرأي العام المحلي، وتعتيم ما يحدث على الواقع، وترويج سردية النظام، وغياب الانترنيت يعني غياب حركة المال وتوقف الشركات والبنوك عن العمل بطريقة سليمة، علما ان امتلاك جهاز الانترنيت يعرض مالكه الى حكم الإعدام سيما لمن يستخدمون (شبكة الستارلنك)، اعدم مواطن إيراني في 5/5/2026 لهذا السبب. ويقتصر الانترنيت على كبار المسؤولين وقادة الحرس الثوري والباسيج وفق قرار مجلس الأمن القومي الإيراني. وتبلغ خسائر الانترنيت (80) مليون دولار يوميا.
يوجد حاليا أكثر من 70 ناقلة نفط تمنعها القوات الأمريكية من الدخول إلى الموانئ الإيرانية أو مغادرتها، تتمتع هذه السفن التجارية بقدرة على نقل أكثر من 166 مليون برميل من النفط الإيراني، تُقدر قيمتها بأكثر من 13 مليار دولار. سبق ان أشاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالحصار البحري الذي تفرضه بلاده على الموانئ الإيرانية، بوصفه "جدار من الفولاذ لا يمكن اختراقه".
ـ تشير بيانات صندوق النقد الدولي بأن ايران خسرت (270) مليار دولار، بسبب تعطل الإنتاج والحصار الاقتصادي. كما فقدت 70% من عوائد البترول.
ـ تنتج ايران حاليا (100) مليون لترمن البنزين يوميا، في حين حاجتها يوميا الى (150) مليون لتر بمعنى وجود عجز مقداره (50) مليون لتر. ومن المعروف ان ايران قبل الحصار الأمريكي كانت تصدر للصين النفط بأسعار تنافسية اقل من السعر العالمي، وتستورد من الصين البنزين بما قيمته (4) مليار دولار سنويا، وهي الآن لا تستطيع التصدير الى الصين ولا الاستيراد منها. لذا تعاني ايران من ازمة بنزين في غالبية المدن.
ـ يعمل الحرس الثوري على عسكرة ايران، فعلى الرغم من تقليل عمر الخدمة الإلزامية في الجيش، وزع الحرس الثوري الأسلحة على المدنيين وتعليمهم على استخدامه من قبل ضباط الحرس، خشية من حرب برية مقبلة مع الولايات المتحدة.
اما فيما يتعلق بالاحتجاجات داخل ايران، فالاحتجاجات ما تزال مستمرة ولكن صوتها مختنق بسبب عدم وجود الانترنيت منذ حرب الأربعين يوما ولحد الآن علاوة على عدم وجود منظمات المجتمع المدني، ولا وسائل اعلام اجنبية داخل ايران ، لذلك لا تتوفر معلومات كافية عن الوضع الداخلي داخل ايران، بل بيانات وتصريحات رسمية، مع بعض التسريبات من هنا وهناك.
ورد في تقرير عن منظمة (PEN America)، أن إيران احتلت المرتبة الثانية عالميا كأكبر سجان للكتاب بعد الصين. حيث زاد عدد الكتاب المسجونين من (43) عام 2024 إلى (53) في عام 2025،
من جهة أخرى ورد في تقرير لمنظمة العفو الدولية، ان نظام الملالي يمثل اعلى منصة إعدام في العالم. حيث نفذ أكثر من (2100)عملية إعدام عام 2025، بما يمثل 80% من مجمل الإعدامات عالميا.
الخلاصة
ما يروج في الاعلام الدولي عن التقارب بين الولايات المتحدة وايران بشأن وقف الحرب يمكن تلخيصه بعبارة موجزة انه حًمِل كاذب. ايران لا تقبل بالشروط الامريكية حول تخصيب اليورانيوم وتسليم المخصب منه، او تحديد مديات صواريخها البالستية او التخلي عن اذرعها في المنطقة، فاستمرار الحرب بالنسبة للنظام اقل كلفة من الاستسلام الكامل. كما لا يمكن للولايات المتحدة ان تقبل باهتزاز صورتها سواء في الداخل او الخارج، فأمريكا اكبر واقوى دولة في العالم وهذا ما تريد ان تحافظ عليه، والرئيس الأمريكي لا يمكن ان يقبل بغير الزام النظام الايراني التوقيع على ورقة الاستسلام الكامل، والا خسر كفته في الانتخابات النصفية القادمة.
حتى مذكرة التفاهم الأخيرة بين الولايات المتحدة فهي ملغومة، ويحيطها الكثير من الغموض واللبس، فالولايات المتحدة لا تفصح عن التنازلات التي قدمها نظام الملالي، ربما لحفظ وجه النظام أمام شعبه واذرعه في المنطقة، مع هذه المذكرة الهشة، والموقف الإسرائيلي اتجاه لبنان، والوضع الداخلي في ايران لا لا يمكن التوقع بنجاح مذكرة التفاهم وفق المستقبل المنظور على اقل تقدير.
علي الكاش
مؤشرات الانتصار الإيراني في الحرب الأخيرة
2026-06-17
31 قراءة
مقالات رأي
علي الكاش
مسح للقراءة على الجوال
التعليقات والردود
0لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن
تعليق على مقال