بالمقابل، كلما ضعف الضجيج والشكوى والبكائيات، كان ذلك عادة دليلاً على فعل أصيل لايظهر في الصورة
يمكن تقديم ما يشبه "القانون"، وهو أن الفاعلية الفردية في سياق المغالبات تساوي واحداً مقسوماً على كمّ الضجيج والبكائيات (ينظر للصورة التوضيحية)
---------
تفسير هذا "القانون" يوجد في حقيقة أنه، في سياق المغالبات أو العداوة بين طرفين، فإن الذي ينتج فعلا أصيلا يكون أفق فعله عدوه أو أكثر، وليس التبعية له؛ لذلك تكون أفعاله سابقة زمنيا لأفعال عدوه (أي له مشروع ويبادر بالفعل لا أن ينتظر غيره) أو موازية لها، لكنها مستقلة عنها مجاليا
أي إن الفرد الفعّال لا تكون مواقفه مقاسة نسبة إلى أفعال غيره أو تابعة لها، ولايمكن بالتالي أن يسجل حصولها لاحقة عن فعل غيره
بالمقابل، فإن الفرد ضعيف الفاعلية تكون مواقفه تابعة زمنيا ومجاليا لأفعال مغالبه أو عدوه، فهو بالضرورة مفعول به ابتداء، وما ينتجه من مواقف سيدور في مساحة لاحقة عن فعل سابق، فهي ردود على فعل مسيطر على مسار التأثير
ولما كان ذلك الفعل مصدر إيذاء، فإن رفضه من داخل مساره لا يكون إلا بما ليس فعلا، وهو عادة الكلام وتفريعاته من الحديث الوصفي والشكوى واللطميات، وذلك لاعتبار استحالة إلغاء وجود الفعل ما دام رد الفعل مشروطا بوجوده أي وجود الفعل الأصيل الذي يقود الواقع وردود الأفعال حوله
-------
(*) هذا تعليق على طرق التفاعل مع الأحكام القضائية الفاقعة التي أصدرها نظام الإنقلاب، وتفسير ذلك ان هذه تفاعلات عقيمة نتيجة العجز والتسليم للانقلاب الذي كان ومازال هو من يقود مسار الفعل والفاعلية بانتاجه المواقف والمبادرات،بينما سلمت الأحزاب وفواعلها بموقف رد الفعل والبكائيات وكانت مواقفها دائما لاحقة عن مواقف المنقلب وأول التسليم كان السكوت عن تحضير فعل الانقلاب ، وهذا مسار عبثي، لذلك سبق أن قلت أنه يجب انهاؤه بإنهاء شروطه وهي هذه التنظيمات السياسية العقيمة الفاشلة التي عجزت حتى عن حماية نفسها
تعليق على مقال