بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

خمسة صعوبات عند كتابة الحقيقة

2026-05-10 20 قراءة مختلفات د. ضرغام عبد الله الدباغ
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
خمسة صعوبات عند كتابة الحقيقة
خمسة صعوبات عند كتابة الحقيقة مستوحاة من نص لبرتولد برشت
بيرتولد بريشت (Bertolt Brecht) 1898 ـ 1956 ، برتولد بريشت، ولد في 10 / فبراير ـــ شباط / 1898 في مدينة أوغسبيرغ (Augsburg) ، وتوفي في 14 / أوغسست ــ آب / 1956 في برلين عاصمة ألمانيا الديمقراطية.

بريشت شاعر ومسرحي ألماني كبير، عاش حياة شخصية وفنية وسياسية مثيرة، ناهض النظام النازي، مما اضطره عام 1933 إلى مغادرة بلاده والعيش في المهجر، ثم عاد إلى ألمانيا بعد نهاية الحرب عام 1947، وأختار العيش في الجزء الاشتراكي من ألمانيا. أسس في برلين مع زوجته هيلينا فايغل المسرح الشهير " برلين أنسامبل "Berlin Ensemble كتب أعمالاً شعرية ومسرحية ترجمت وعرضت في كافة أرجاء العالم كما لم يحظى به أي كاتب مسرحي، ومن أشهر أعماله: " أوبرا القروش الثلاثة 1928 " و "الأم الطيبة وأطفالها 1939 " غاليلو غاليلي 1938 " ومن أعماله التي حظيت بشهرة خاصة في الوطن العربي " بونتلا وتابعه ماتي ". برشت شاعر كبير كما هو في المسرح والدراما، وقد اخترنا وترجمنا طائفة من أجمل إعماله، وأكثرها عمقاً ومغزى على الصعيد السياسي والاجتماعي.
في مطلع حياته، درس بريشت الطب في ميونخ، ولكنه ما لبث أن ترك الدراسة وأتجه للمسرح. فعمل في مسرح كارل فالنتين. وفي عام 1922 حصل بريخت على جائزة كلايست عن أول أعماله المسرحية وفي عام 1924 ذهب إلى برلين وهناك أخرج العديد من مسرحياته وتزوج عام 1929 من الممثلة هلينا فايجل. وسرعان ما أصبح بريشت من أهم كتاب المسرح في ألمانيا، بيد أنه أضطر لأن يغادر وطنه ألمانيا ليتجه أولاً إلى الدانمرك، حيث مكث هناك بين الأعوام 1933 / 1939 بعد استيلاء هتلر والنازيين على الحكم، وممارسة القمع والاغتيالات ضد المعارضين، وإحراق كتب الأدباء الذين لا ينتهجون نهجا نازيا وكتب الأدباء الذين لا يرضى عنهم ( وكتب بريخت كانت من بين الكتب التي أحرقت).
كتب أعمالاً شعرية ومسرحية ترجمت وعرضت في كافة أرجاء العالم كما لم يحظى به أي كاتب مسرحي، ومن أشهر أعماله : " أوبرا القروش الثلاثة 1928 " و "الأم الطيبة وأطفالها 1939 " غاليلو غاليلي 1938 " ومن أعماله التي حظيت بشهرة خاصة في الوطن العربي والعراق خاصة " بونتلا وتابعه ماتي ".
دون ريب، يعتبر بريشت من أهم كتاب المسرح العالمي في القرن العشرين. ويقوم مذهبه (المسرح الملحمي) في المسرح على فكرة أن المشاهد هو العنصر الأهم في تكوين العمل المسرحي، ومن أجل مشاهده يكتب المسرحية بحيث تثير لديه التأمل والتفكير في الواقع واتخاذ موقف ورأي من القضية المتناولة في العمل المسرحي.

ثم أضطر بريشت لمغادرة الدانمرك بعد أن أحتلها النازيون إلى أمريكا في بداية الحرب العالمية الثانية .. وحل في سانتا مونيكا في كاليفورنيا بالولايات المتحدة، حيث ألتقى هناك مع المهاجرين الألمان الهاربين من قمع النازية. فكتب في أمريكا أفضل أعماله، منها تلك التي تبرز نظريته عن المسرح الملحمي، التي نشرها عام 1948 بعنوان: الأرجانون الصغير للمسرح .
وقد عبر بريشت عن سخطه حيال الأوضاع الاجتماعية في الولايات المتحدة، لذلك قدمته السلطات عام 1947 إلى المحاكمة بتهمة " تصرفات غير أمريكية ". بعدها بعام واحد 1948، عاد بريشت إلى بلاده ألمانيا المجزأة، وأختار أن يعيش في الجزء الاشتراكي منها، حيث عمل بجد ونشاط في إدارة المسرح في برلين. وأسس عام 1949 في برلين التي ستكون مقر أعماله ونشاطاته المسرحية، المسرح الشهير برلين أنسامبل (Berliner Ensemble)، الذي سيكون له شأن كبير ومهم في رسم معالم الحياة الثقافية في ألمانيا كما ترأس عام 1953 نادي القلم، وحصل عام 1954 جائزة ستالين للسلام. توفي بريشت في 14 / آب ــ أوغست / 1956 مبكراً عن عمر 58 سنة، بعد حياة حافلة بالعطاء الفني، والتجارب الشخصية في المنافي والمهاجر.

من أهم أساليبه في كتابة المسرحية:
1. هدم الجدار الرابع .. ويقصد به جعل المشاهد مشاركا في العمل المسرحي، واعتباره العنصر الأهم في كتابة المسرحية، والجدار الرابع معناه أن خشبة المسرح التي يقف عليها الممثلون، ويقومون بأدوارهم، هي تشبه غرفة من ثلاثة جدران، والجدار الرابع هو جدار وهمي وهو الذي يقابل الجمهور.
2. التغريب .. ويقصد به تغريب الأحداث اليومية العادية، أي جعلها غريبة ومثيرة للدهشة، وباعثة على التأمل و التفكير.
3 . المزج بين الوعظ والتسلية، أو بين التحريض السياسي وبين السخرية الكوميدية.
4. استخدام مشاهد متفرقة .. فبعض مسرحياته تتكون من مشاهد متفرقة، تقع أحداثها في أزمنة مختلفة، ولا يربط بينها غير الخيط العام للمسرحية.. كما في مسرحية " الخوف والبؤس في الرايخ الثالث" 1938.. التي كتبها في مشاهد متفرقة تصب كلها في وصف الوضع العام لألمانيا في عهد هتلر، وما فيه من القمع والطغيان والسوداوية الذي ينبئ بحدوث كارثة ما.
5. استخدام أغنيات بين المشاهد وذلك كنوع من المزج بين التحريض والتسلية.
كتب بريخت أولى أعماله المسرحية وهي "بعل" Baal وكان متأثرا فيها بفترة التعبيرية. أما في مسرحية "أوبرا الثلاثة قروش" 1928 التي حققت له نجاحا عالميا، فقد كانت تصور بطريقة عفوية مبدأ: " في البداية الطعام.. ثم الأخلاق ".
وفي أعمال بريخت الحيرة إزاء العالم وقضاياه.. ففى نهاية مسرحيته " الإنسان الطيب في سيتشوان" يقول بريخت" نقف هنا مصدومين.. نشاهد بتأثر الستارة وهي تغلق ولكن كل الأسئلة ما تزال مطروحة للإجابات".
وفي مسرحية " حياة غاليلو " التي كتبها عام 1943 في المهجر في الدانمارك، تدور الأحداث حول عالم الفيزياء الإيطالي غاليلو، الذي يتراجع أمام سلطة الكنيسة، ويتخلى عن إنجازاته وأعماله العظيمة خوفا من التعذيب والحرق.. وترمز هذه المسرحية إلى وضع العلماء الألمان بعد تولي هتلر السلطة في ألمانيا.
ولكن برشت شاعر كبير كما هو في المسرح والدراما، وقد أخترنا وترجمنا طائفة من أجمل أعماله، وأكثرها عمقاً ومغزى على الصعيد السياسي والاجتماعي. وكتب برشت أعمالاً سياسية وعن ضرورة الفن والمغزى النضالي في العمل الفني والأدبي، كتب برتولت بريخت هذا النص (خمسة صعوبات عند كتابة الحقيقة) )لنشره في ألمانيا في عهد الهتلرية(1935). وهو كطبعة خاصة في الصحيفة المعادية للفاشية ( زمننا ) التي كانت تصدر من " رابطة حماية الكتاب الألمان ". نترجمه للغة العربية بتصرف ضروري لنتجاوز صعوبات النص الأصلي التي كتب قبل 90 عاماً, وكنت قد قرأت هذا العمل في مطلع الثمانينات، واستخدمته خلال مرافعة الدفاع عن أطروحتي السياسية في جامعة لايبزغ / 14 / أبيرل / 1982،

كيف نكتب الحقيقة الصعبة (المكلفة غالباً)
التعامل مع الحقيقة، بالأحرى الحقائق، وهذا أمر ليس بالسهل على الكاتب الحر الذي يعمل تحت الضغوط القمعية، والتهديد الصريح ... التراجع مستحيل .. المضي في الطريق محفوف بالمخاطر الجسيمة ... مالعمل ..؟ كما تساءل لينين بنفسه ... لابد من مواصلة النضال دون هوادة وأن يشق الكاتب طريقه بين حقول ألغام لا نهاية لها. عليك أن تختار أهدافك بعناية تامة، وبذكاء أن تحدد أولويات أهدافك، وأن تستخدم القيم العالية فنياً، والحكمة، في الطرح والمكر ...نعم المكر بأن لا تقذف نفسك بين أنياب الذئاب الجائعة.... بل أن تتوقع وأن تحزر المخاطر المتوقعة لفعلك التنويري، ولك وهذه مهمة أن تقسط اهدافك بطريقة يمكن ربط أوصالها .. الحقيقة التامة صافرة إنذار للعدو ... لا تقل الحقيقة كاملة إذا وجدت أن في ذلك خطراً مؤكداً ... فنصف الحقيقة أفضل من أن لا تذكرها ... ويمكنك أن تعول على ذكاء الناس، وحسهم الثوري .. وفهمهم لكاتبهم ... وإدراكهم إيقاعات الحقيقة ...!
إلى قراء برشت من يريد أن يجد السمت وهي مهمة صعبة، هذا العمل المهم :
كل من يريد اليوم مكافحة الكذب والجهل ويريد كتابة الحقيقة، عليه مواجهة خمسة صعوبات على الأقل والتغلب عليها . يجب أن يكون الصفات الأساسية التالية :
• الشجاعة : لكتابة الحقيقة، على الرغم من أنه سيتعرض للقمع في كل مكان.
• الذكاء : لكي يتعرف عليها على الرغم أن الحقيقة قد أخفيت في كل مكان.
• الفن : نستخدمه من أجل جعل الحقيقة كسلاح يمكن التحكم به.
• الحكمة : ليكون كل خيار في الأيدي وساري المفعول.
• المكر : تنتشر فيما بينهم. أن تنال هدفك بتكاليف قليلة.
هذه الصعوبات هي كبيرة لمن بريد الكتابة تحت ظل الفاشية، والأنظمة الطغيانية، ولكنها مطروحة لهؤلاء الملاحقين أو لهؤلاء الذين يعيشون في ظل الحريات البورجوازية.
ترجمنا هذا العمل الصعب الذي كتبه برشت قبل نحو 90 عاماً في ظروف القمع .. ولغته تحمل نكهة ذلك العصر ... حاولت أن أعصرن العمل وأجعله مفهوماً بلغة اليوم من أجل الفائدة ... ولأعطي أمثولات في الكتابة الحرة ... من الصعوبة بمكان نقل النص بحذافيره، لأن برشت يمزج بين تجربته الشخصية، وتجارب مماثلة في فرنسا وروسيا وربما في أقطار أوربية أخرى. سأحاول أن أضع صياغات جديدة لما دار في فكر برشت.

هذا نص قديم، مكتوب بلغة عالية، العمل فبه كان متعباً، نحن نحاول تحريك البحيرة ومياهها .. بكلمات هادئة نخلق الأعاصير .. مستلهمين من روح برتولد بريشت ... أرجو بذل الاهتمام والعناية في قراءة هذا النص المهم ...!
تحياتي للجميع

ضرغام الدباغ / برلين ...... نوفمبر / 2025

1. الشجاعة من أجل كتابة الحقيقة.
يبدو من البديهي أن الكاتب الذي يتصدى لكتابة الحقيقة، عليه أن :
• يكتب دون خوف ولا وجل،
• وأن لا يكتب خلافا للحقيقة.
• وأن لا يرضخ للقوة،
• وأن عليه أن لا يخدع الضعفاء.

وبالطبع إنها مهمة صعبة، عدم الخضوع للقوة وللسلطات، وعدم قبول مهمة خداع بسطاء الناس مقابل المكاسب، وعدم إغضاب من يمتلكون المال والنفوذ، والتخلي عن الحقوق في تقاضي أجر العمل المنجز. والرضوح لقوة مجد وشهرة الأقوياء. الشجاعة ضرورية في أزمنة القمع الشديدة، حينها يكون الحديث عن الأشياء العظيمة.
والشجاعة ضرورية في مثل هذه الأوقات الصعبة، أن نتحدث عن الأشياء التي قد تبدو صغيرة مثل الغذاء والسكن للعمال، ووسط احتجاجات كبيرة من العمال والكادحين، بهذا المعنى فإن الاستعداد للتضحية هو شييء رئيسي. ومن الشجاعة أيضاً الحديث عن الزراعة ومطالب الفلاحين، الحديث عن ألات زراعية التي تسهل عملهم، وأعلاف، وقد يطرح البعض أن الرجل بلا تعليم أو تدريب هو أفضل، وهنا من الجرأة أن نسأل ... من هو الأفضل ..؟ كما أنه من الجرأة أن نطرح موضوعة : أن الجهل والجوع والحرب تتسبب بنتائج تشوه المجتمع.
ومن الشجاعة أيضاً، أن يمتلك الإنسان القدرة على قول الحقيقة عن نفسه أيتداء، فالمهزومون والذين يتعرضون للاضطهاد، الذين يفقدون القدرة على التعرف على اخطاءهم، وقد يتعرض مشروع الخير إلى الملاحقة والاضطهاد، ولكن لا ينبغي الاعتراف بفضيلة القوة والقمع.
القول بأن الأخيار لم يهزموا، لأنهم أخيار، بل لأنهم كانوا ضعاف ولهذا فقد احتاجوا للقوة. بالطبع في الصراع مع الأباطيل (الزيف)، يجب كتابة الحقيقة. ولا ينبغي للجوء للعموميات، يل التشخيص الدقيق وينبغي أن نعلم أن المبالغات تقود إلى اختلاط في الرؤية، من هذه المبالغات والعموميات، والغموض (عدم الوضوح) ينتعش الخداع وتتراجع الحقيقة، وحين يطرح الخداع على أنه حقائق مؤكدة. فيكون هذا هو الكذب بعينه. ربما هناك شيئ من الحقيقة، نص يصلح عملياً للنشر، ولكن الحقيقة التامة حجبت.
القليل من الشجاعة، ضروري أيضاً، (الشجاعة هي غير التهور والمجازفة) من أجل كشف وفضح انتصارات معسكر الشر في العالم، حيث يعتقدون أنك تشهر عليهم البنادق، في حين أنك تنظر إليهم فقط بالمنظار المقرب. يصرخون ويطالبون بطلباتهم في أوساط الناس البسطاء، هم يطالبون بالعدالة التي لم يفعلوا شيئاً من أجلها. ويطالبون بالحريات العامة، ولكنهم في الواقع يستولون على المغانم، التي طالما تقاسموها، إنهم يقفون مع الحقيقة فقط عندما تكون ناعمة وجميلة، ولكنها (الحقيقة) عندما تكون جافة، وواقعية بعض الشيئ، وتتطلب بذل الجهد، وشيئ من الدراسة، حينها لا تعود حقيقة ..! إنهم لا يبذلون شيئاً يتطلب المتاعب، ولا يمنحون الحقيقة إلا شيئ من السلوك السطحي السهل، الصعوبة والمحنة مع هؤلاء، هو أنهم لا يعرفون الحقيقة، الحقيقة مفصلة على مصالحهم فقط ...!

2. الذكاء من أجل معرفة الحقيقة
من الصعب على الكاتب الحر أن يكتب الحقيقة، لأنه سيتعرض للقمع، وهنا تحديدا تكمن الصعوبة في كتابة الحقيقة، وهناك من يعتقد أن الشجاعة لوحدها ضرورية، متناسين أنها الصعوبة الثانية. والشجاعة هي صعوبة العثور على الحقيقة. وابتداء يجب التأكيد أن ليس من السهل العثور على الحقيقة من بين معطيات كثيرة. وبالتحديد أية حقائق تستحق أن نقف عندها ونتناولها. ثم أهمية تشخيص الحقيقة ولنتأكد أنها هي من تستحق أن نلقي عليها الأضواء،
لندرس ونتهيأ للتعامل مع المهام الأكثر إلحاحا، وهز الخوف من رجال السلطة، فهم لا يجدون الحقيقة. لأنهم يفتقرون إلى المعرفة(العلم والثقافة). وعقولهم مليئة بالخرافات القديمة، من أجواء العصور القديمة والأحكام المسبقة. العالم معقد جدا بالنسبة لهم، أنهم لا يعرفون الحقائق ولا يلاحظون العلاقات الاجتماعية المتبادلة والعناصر الحقيقية التي تشكل الوعي. وما نحتاج إليه هو معرفة العلاقة الجدلية المادية للاقتصاد والتاريخ وتعميق الثقافة، نحن نمتلك الوسائل للوصول إلى عقل الجمهور، وهم يفتقرون له بشدة .
يمكن للمرء أن يكتشف الكثير من الحقائق بطريقة سهلة من خلال التوصل إلى الأجزاء المكونة للحقيقة أو المواد التي تؤدي إلى معرفة الحقيقة. لمن يرغب في البحث، وهو أسلوب جيد في المعرفة،

3. الفن : من أجل جعل الحقيقة كسلاح يمكن التحكم به.
أن هناك عواقب تنجم عن قول، أو كتابة الحقيقة، لذلك يجب أن نتصور سلفاً الهمجية التي ستنجم عنها، ذلك أن الفاشية (هنا يركز برشت على التجربة السياسية الألمانية يسن أعوام 1918 / 1933) هي الموجة الهمجية حلت في السلطة. ووفقا لذلك، فإن الفاشية هي القوة الثالثة بجانب أو فوق الرأسمالية والاشتراكية. والفاشية هي مرحلة تاريخية تمر بها الرأسمالية، وتنمو (الفاشية) في البلدان الرأسمالية، وهناك اتهامات للفاشية بممارسات همجية ويمكن أن تسري طالما أن الجمهور يعتقد (مضللاً) أن مثل هذه الإجراءات الهمجية في بلدانهم ليست موجودة (لأنها غير واضحة تماماً). وفي بعض البلدان الفاشية ما تزال قادرة على العمل بوسائل أقل عنفا من الحفاظ على مزاياهم الطبقية، ويمكنك ملاحظة ممارسات ديمقراطية وفي الخدمات التي يقدمونها وهي تفضي إلى ضمانة الملكية وسائل الإنتاج. في احتكار المصانع والمناجم والأراضي، وهذا يخلق بالتأكيد الدول البربرية (الطغيانية / الديكتاتورية). وبذلك، فهي تبدو همجية أقل وضوحا. احتكار فقط لا يزال من الممكن حمايته من ردود فعل الجماهير الكادحة.
بعض البلدان الفاشية(يتجنب برشت الإشارة الواضحة للنظم الفاشية في أيطاليا وألمانيا) التي لم تقم حتى الآن ما ترغب به الاحتكارات الوحشية في الاستغناء عن أحترام وسيادة القانون، عن مجالات مهمة: الفن، والفلسفة، والأدب،
الفاشية ليست كارثة طبيعية، والتي يمكن أن تفهم على وجه التحديد. ولكن حتى الكوارث الطبيعية، هناك وسائل التمثيل والتعبير وإذا كنت تريد أن بنجاح كتابة الحقيقة حول الظروف الرهيبة، فيجب كتابتها بحيث يمكن التعرف على أسبابها التي يمكن تجنبها. وإذا تم تحديد أسباب يمكن الوقاية منها، يمكن أن تخاض الظروف الشريرة.

4. الحكمة : ليكن كل خيار في الأيدي وقابل للتنفيذ.
خلال قرون طويلة من التقاليد التجارية مع كتبته في السوق من الآراء والروايات، وحقيقة أنه قد تم إزالة القلق الكاتب للكتابة، وحصلت على الكاتب الانطباع بأن عملائها أو العملاء، وسيط وضع الكتابة في كل يوم. وأعرب عن اعتقاده: أنا أتحدث عن، وأنها تريد أن تسمع، تسمعني. في الواقع، قال. والذين يمكن أن تدفع، سمع منه. لم يسمع كلمته كل شيء، وعندما سمعت ذلك، لا يريد أن يسمع كل شيء. في الكثير قد قيل وإن كان لا يزال قليلا جدا؛ أريد فقط أن أؤكد على أن من "شخص ما كتابة" على "الكتابة" لقد أصبح. الحقيقة، ومع ذلك، يمكن ليس فقط اكتبها؛ ويجب بكل الوسائل الكتابة إلى شخص يمكن استخدام هذا المسار. معرفة الحقيقة هي الكتاب والقراء من عملية مشتركة. ليقول أشياء جيدة، يجب على المرء أن يكون قادرا على الاستماع جيدا والاستماع جيدا. يجب قول الحقيقة مع حساب و، مع حساب. وأنه من المهم بالنسبة لنا الكتاب، الذي نقوله والذي تقول لنا.
نحن بحاجة إلى الحقيقة عن الدول الشريرة أقول تلك التي كانت الظروف في أسوأ حالاتها، وعلينا أن نتعلم منها. ليس فقط الناس من التصرف معين لديك على التركيز، ولكن الناس الذين هذه المشاعر والعقل ناسب موقفهم. ومستمعيك تحويل أنفسهم بشكل مستمر! حتى الجلادون يمكن معالجتها عندما دفع لتعليق لم يعد يدخل أو المخاطر كبيرة جدا. كان الفلاحون البافاري ضد أي انقلاب، ولكن عندما كانت الحرب قد استمرت لفترة طويلة بما فيه الكفاية، وجاء الأطفال إلى منازلهم والعثور على أي مكان في المحاكم، كان لديهم لتحقيق الفوز للإطاحة.
للالكتاب المهم أن تأخذ صوت الحقيقة. واحد عادة ما يسمع لطيف جدا، لهجة الحزينة من الناس الذين لا يمكن ان يطير يصب بأذى. من يسمع هذه النغمة، وهي في بؤس، وبائسة. لذلك يتحدث عن الناس الذين هم ربما ليسوا أعداء، ولكن بالتأكيد لم يكونوا نشطاء. الحقيقة هي شيء الحربية، قاتلوا ليس فقط غير صحيح، ولكن بعض الناس أن تنتشر.

5. ما هي الوسيلة الأفضل في نشر الحقيقة بين الكثيرين
كثيرون، يفخرون بأن لديهم الشجاعة لقول الحقيقة، وسعداء لأنهم وجدوها، وربما متعبون من الجهد الذي يتطلبه وضعها في صيغة قابلة للتداول، وينتظرون أن يتناولها أولئك الذين يدافعون عن مصالحهم، لا يرون من الضروري أن يستخدموا أيضًا أساليب خاصة في نشر الحقيقة. وهكذا يضيع عليهم في كثير من الأحيان نتائج عملهم.
وعلى مرّ العصور استخدمت الحيلة لنشر الحقيقة عندما كانت تُقمع وتُحجب. لقد زوّر الفيلسوف الصيني كونفوشيوس تقويمًا تاريخيًا وطنيًا قديمًا. ولم يغيّر فيه سوى بعض الكلمات. فإذا ورد: مثلاً جملة " احين يقتل لحاكم الفيلسوف لأنه قال كذا وكذا "، استبدل كونفوشيوس كلمة "قتل" بـ" اغتال ". وإذا ورد أن الطاغية الفلاني قد قُتل في عملية اغتيال، يستبدلها بكلمة " أُعدم ". وبهذا مهّد كونفوشيوس الطريق لتقييم جديد للتاريخ.
وهناك من يقول في عصرنا " السكان» " بدلًا من " الشعب "، و" ملكية الأراضي" بدلًا من " التربة "، فإنه لا يدعم بالفعل كثيرًا من الأكاذيب. فهو ينزع من الكلمات غموضها الفاسد. فكلمة "الشعب" تفترض نوعًا من التجانس وتشير إلى مصالح مشتركة، وتمنح للكلمة بعداً سياسياً، ولذلك يستحسن(تجنباً للإشكالات) استخدامها فقط عند الحديث عن عدة شعوب، لأنك حين تتحدث عن عدة شعوب فهناك بديهياً عدة مصالح، وقد تكون متنافرة، أما حبن تتحث عن شعب محدد فأنت تقصد مصلحة هذا الشعب بطبقاته ومصالح المختلفة. لأن اشتراك المصالح يمكن تصوره عندئذٍ فقط. أما سكان منطقة ما فلديهم مصالح مختلفة،

لقد استبدل كونفوشيوس الأحكام غير المبررة على الأحداث القومية بأحكام مبررة. وقد وصف الإنجليزي ","الفيلسوف والكاتب الإنجليزي توماس مور في كتابه يوتوبيا بلدا خيالياً تسوده أوضاع عادلة، ولكنه كان بلدًا مختلفًا جدا عن بلاده التي عاش فيها حقاً،

أما الزعيم الروسي الثوري فلاديمير لينين الذي كانت شرطة القيصر تلاحقه، فقد أراد أن يصوّر استغلال واضطهاد جزيرة ساخالين من قبل البرجوازية الروسية. فوضع كلمة اليابان بدل روسيا، وكوريا بدل ساخالين. ليعبر عمله الكتابي من الملاحقة. وكانت أساليب البرجوازية اليابانية تذكر جميع القراء بأساليب البرجوازية الروسية القمعيةفي ساخالين، ولذلك فإن الكتاب لم يُحظر لأن اليابان كانت عدوة لروسيا. وكثير مما لا يجوز قوله في ألمانيا عن ألمانيا، يجوز قوله عن النمسا.

وهناك شتى أنواع الأساليب الالتفاف التي يمكن بها خداع شكوك الدولة المرتابة.
لقد حارب الفيلسوف الفرنسي فولتير الإيمان الصوفي وخرافات المعجزات لدى الكنيسة ولكن بطريقة ملتوية، عبر قصيدة غزلية فقد وصف المعجزات التي لا بد أنها حدثت لكي تبقى " جان دارك", البطلة الفرنسية عذراء وسط جيش، وفي بلاط، وبين الرهبان، وكلهم من الرجال.

وبأسلوب أنيق، ومن خلال وصفه مغامرات شهوانية في حياة الحكام المترفين، أغرى هؤلاء بالتخلي عن الدين الذي كان يزودهم بمعطيات عن تلك الحياة المتحررة. بل إنه أتاح بذلك إمكانية وصول أعماله بطرق غير قانونية إلى أولئك الذين كانت موجهة إليهم. وقد شجع بعض الأقوياء القراء أو سهلوا انتشارها. وهكذا فضحوا الشرطة التي كانت تحرس لهم ملذاتهم. كما أن الشاعر والفيلسوف الروماني العظيم لوكريتيوس أكد بصراحة أنه يعوّل كثيراً على جمال أبياته في نشر الفكر الأبيقوري.

وفي الواقع، يمكن لمستوى أدبي رفيع أن يكون حماية لنص ما. ولكنه يمكن أن يثير الشبهات احياناً، وعندئذ قد يكون رفع أو خفض مستوى النص عمدا.. وقد خفض الكاتب المسرحي الإنجليزي العظيم ويليام شكسبير المستوى لأسباب بسيطة،، حين جعل مثلاً خطاب والدة كورِيولانوس، الذي تواجه به ابنها الزاحف ضد وطنه، ضعيفا عن قصد إذ لم يشأ أن يُثنى الخطاب كورِيولانوس عن خطته بأسباب جوهرية أو عاطفية،

ونجد عند شكسبير أيضا نموذجا ذكياً في خطاب أنطونيوس أمام جثة قيصر. فهو يكرر بلا انقطاع أن بروتوس، قاتل قيصر، رجل شريف، لكنه يصف أيضًا فعلته، ويصف الفعلة أكثر تأثيرًا من وصف فاعلها، وهكذا يترك الخطيب نفسه يهزم على يد الوقائع ذاتها، إنه يمنحها بلاغة أعظم. أما الكاتب الإيرلندي الساخر جوناثان سويف. فقد ووضع حسابات دقيقة تثبت أنه يمكن توفير الكثير إذا لم يتراجع المرء أمام الموانع.
لقد تظاهر سويفت بالغباءإذ دافع بحماسة ودقة كبيرتين عن طريقة تفكير كان يكرهها، وذلك في قضية كانت دناءتها فيها مكشوفة للجميع. وكان بإمكان أي شخص أن يكون أذكى من سويفت أو على الأقل أكثر إنسانية، خاصة أولئك الذين لم يكونوا قد فحصوا من قبل النتائج المترتبة على بعض الآراء.

إن الدعاية للتفكير، في أي مجال مسلأبة، مفيدة لقضية المضطهدين. ومثل هذه الدعاية ضرورية جدًا. فالتفكير يعتبر وضيعًا في ظل الحكومات الطغيانية التي لا تعارض الاستغلال. ويعتبر وضيعًا كل ما هو نافع للمقموعين. و الشك في القائد حين يقود إلى الهلاك هو مسألة وضيعة برأيهم، ووضيع هو النفور من العمل الذي لا يطعم صاحبه، ووضيع هو التمرد على الإكراه على سلوك لا معنى له؛ ووضيعة هي اللامبالاة تجاه الأسرة التي لم يعد لها من مصلحة. فالجياع يشتمون باعتبارهم شرهين، والذين لا يملكون شيئًا يدافعون عنه يعتبرون جبناء ، والذين يشككون في مضطهديهم يتهمون بأنهم يشكون في قوتهم الذاتية، والذين يريدون أجرًا على عملهم يسمون "كسالى"، وهكذا. وفي ظل مثل هذه الحكومات يُعتبر التفكير وضيعًا عمومًا ويقع في سوء السمعة. فلا يُدرَّس في أي مكان، وإذا ظهر للملأ فسوف يلاحق.

ومع ذلك توجد دائمًا مجالات يمكن فيها تحقيق نجاحات التفكير دون عقاب، وهي المجالات التي تحتاج فيها الديكتاتوريات إلى تطور في التفكير. فعلى سبيل المثال، يمكن إثبات نجاحات التفكير في مجال العلوم العسكرية والتقنية. وحسن الإدارة والتنظيم واختراع البدائل تتطلب التفكير. كما أن تدهور المواد الغذائية، وتدريب الشباب على الحرب، كل ذلك يتطلب التفكير. ويمكن تجنب تمجيد الحرب، الهدف غير المتبصر لهذا التفكير، بدهاء، وهكذا يمكن للتفكير الذي ينطلق من سؤال: كيف تدار الحرب بأفضل طريقة؟ أن يقود إلى سؤال: هل هذه الحرب ذات معنى؟ وأن يُستخدم في التساؤل عن أفضل طريقة لتجنب حرب لا معنى لها. هذه أمثلة تدل أن الكاتب الذكي الأريب، (ويجب أن يكون ذكياً) بوسعه أن يتلاعب بالكلمات والمانعي ليكتب نصاً جيداً دون أن يتعرض للمسائلة.

فلكي يظل القمع، الذي يخدم استغلال جزء (أكبر) من السكان من قبل جزء (أصغر) آخر، لكي يبقى ممكنًا في زمننا، لا بد من وجود موقف أساسي معين لدى السكان يمتد إلى جميع المجالات. ولكن هناك أكتشافات جديدة، واكتشافات في مجال علم الحيوان، كاكتشاف عالم الأحياء الإنجليزي تشارلز داروين (نظرية النشوء والارتقاء) الذي كان يمكن أن يمثل فجأة خطرًا على الاستغلال (الاستغلال هنا يقصد برشت الظلم الاجتماعي)، ومع ذلك لم تهتم به لفترة من الزمن سوى الكنيسة، لم تنتبه الشرطة بعد. كما أن أبحاث الفيزيائيين في السنوات الأخيرة أدت إلى استنتاجات في مجال المنطق كان من الممكن أن تصبح خطيرة على عدد من العقائد التي تخدم القمع.

إن الفيلسوف البروسي غيورغ فيلهلم فريدريش هيغل الفيلسوف الألماني الذي أنتج أبحاث معقدة في مجال المنطق، قدم لـكارل ماركس","الفيلسوف والاقتصادي الألماني وفلاديمير لينين الزعيم الثوري الروسي كلاسيكيَّي الثورة البروليتارية، وسائل وبحوث لا تقدّر بثمن. إن تطور العلوم يتم مترابطًا لكنه غير متكافئ، والدولة عاجزة عن مراقبة كل شيء. ويمكن للباحثين عن الحقيقة أن يختاروا ميادين معركة لا تخضع لمراقبة شديدة (نسبيًا). فكل شيء يعتمد على تعليم التفكير الصحيح، ذلك التفكير الذي يسأل عن كل الأشياء والعمليات من جهة زوالها وقابليتها للتغير. إن الحكام ينفرون بشدة من التغيرات الكبيرة. إنهم يريدون أن يبقى كل شيء كما هو، ويفضلون أن يستمر ذلك ألف سنة.

ومن الأفضل لهم أن يتوقف القمر عن الحركة وألا تواصل الشمس سيرها ...! (التطور يحمل في طياته، احتمال صرورة نغير الحكام) وإذا أطلقوا النار، فلا ينبغي للخصم أن يرد بالمثل، يجب أن تكون طلقتهم هي الأخيرة. إن طريقة النظر التي تبرز ضرورة الزوال على نحو خاص وسيلة جيدة لتشجيع المضطهدين... فكون التناقض يظهر وينمو في كل شيء وفي كل وضع، وهو أمر يجب أن يواجه به المنتصرون. ومثل هذه النظرة (كالديالكتيك، أي نظرية تدفق / تطور الأشياء) يمكن التدريب عليها من خلال دراسة موضوعات تفلت مؤقتا(في البداية) من انتباه الحكام. ويمكن تطبيقها في البيولوجيا أو الكيمياء. لكن يمكن أيضًا التدريب عليها من خلال وصف مصائر حادثة ما تبدو للحكام أنها غير مهمة، دون إثارة الكثير من الضجيج. إن اعتماد كل شيء على أشياء كثيرة أخرى، والتغير الدائم، فكرة خطيرة على الديكتاتوريات، ويمكن أن تظهر بطرق عديدة دون أن تعطي للشرطة ذريعة.

إن وصفًا كاملًا لكل الظروف والعمليات التي تؤثر في رجل يفتح متجر تبغ يمكن أن يكون ضربة قاسية للديكتاتورية. وكل من يفكر قليلًا سيجد السبب. فالحكومات التي تدفع الجماهير إلى البؤس يجب أن تتجنب أن يفكرون في الحكومة أثناء البؤس. إنها تتحدث كثيرًا عن القدر. فالقدر، وليس السلطات، القدر هو المسؤول عن النقص. والخطأ ومن يبحث عن اسباب النقص يعتقل قبل أن يصل إلى الحكومة. لكن من الممكن عمومًا معارضة الثرثرة عن القدر، إذ قد يتوصلون لفكرة أن مصائر البشر يصنعها البشر.

إن التفكير في كيفية طرح الحقيقة ضرورية لكي تنشر الحقيقة.

الخلاصة
إن الحقيقة الكبرى لعصرنا (التي لا يكفي إدراكها وحدها، ولكن بدون إدراكها لا يمكن العثور على أي حقيقة أخرى ذات شأن) هي أن قارتنا(أوربا في الثلاثينات) تغرق في البربرية لأن نظام علاقات الملكية لوسائل الإنتاج يدافعون عنها بالقوة. فما الفائدة من كتابة شيء جريء يبيّن أن الحالة التي ننحدر إليها هي حالة بربرية (وهو أمر صحيح)، إوما الفائدة ذا لم يتضح لماذا وصلنا إلى هذه الحالة؟ علينا أن نقول بحزم إن التعذيب يُمارس لأن علاقات الملكية والعلاقات الطغيانبة يجب أن تبقى. وبالطبع، إذا قلنا هذا، فسوف نفقد كثيرًا من الأصدقاء الذين يعارضون التعذيب لأنهم يعتقدون أن علاقات الملكية يمكن الحفاظ عليها أيضًا دون الحاجة إلى القمع (وهذا ما يردده أنصاف الثوريين) هو أمر غير صحيح .

علينا أن نقول الحقيقة عن الأوضاع البربرية في بلادنا، وأنه يمكن القيام بما يجعلها تزول، أي بما يغير طبيعة علاقات الملكية.

وعلينا أيضًا أن نقول ذلك لأولئك الذين يعانون أكثر من علاقات الملكية، ولديهم المصلحة الأكبر في تغييرها، أي العمال وأولئك الذين يمكن أن نكسبهم حلفاء لهم، لأنهم في الحقيقة أيضًا لا يملكون وسائل إنتاج، حتى إن كانوا يشاركون في الأرباح.

وعلينا، خامسًا، أن نتصرف بدهاء.

وجميع هذه الصعوبات الخمس يجب أن نحلها في الوقت نفسه، لأننا لا نستطيع البحث عن الحقيقة بشأن الأوضاع البربرية دون التفكير في الذين يعانون منها، وبينما نواصل بلا انقطاع التخلص من كل نزعة إلى الجبن، ونبحث عن العلاقات الحقيقية واضعين نصب أعيننا أولئك المستعدين لاستخدام هذه المعرفة، يجب أن نفكر أيضًا في كيفية تقديم الحقيقة لهم بحيث تصبح سلاحًا في أيديهم، وفي الوقت نفسه تتقدم بدهاء بحيث لا يكتشف العدو هذا التسليم ولا يمنعه.

هذا هو المطلوب عندما يُطلب من الكاتب أن يكتب الحقيقة. أن يكون ملماً على نحو عميق بالقضية الرئيسية وفروعها ...

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

برتولت بريخت الكاتب المسرحي والشاعر الألماني : " خمس صعوبات في كتابة الحقيقة " باريس 1938

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال