بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

العربية لست مادة...إنها قضية

2026-04-29 87 قراءة مقالات رأي عبد العزيز كحيل
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
العربية ليست مادة من المواد، إنها قضية...قضية من يحب كلام الله وكلام رسوله والصحابة، قضية من يتذوق الجمال في أبهى حلله...قضية من يستذكر مجالس دمشق وبغداد وحواضر الأندلس وبجاية وتلمسان وقسنطينة وحضارة المسلمين في الهند وهي تتكلم العربية الفصحى...لماذا هي قضية؟ لأنها عنصر أساسي من عناصر هويتنا، مهدد، يواجه تحديات جمّة، وينتظر لا من يدرّسه بل من يسمع استغاثته ويهبّ لنجدته...العربية رسالة وقضية، وصاحب الرسالة الحقيقي اليوم هو من يدرّس اللغة العربية ليس كمادة ولكن كقضية فيجعل الناس يحبونها، ويتمسكون بها، ويلهجون بذكرها، ويتفانون في خدمتها.
أمام هول التحديات أحيلكم على الداعية الهندي الكبير الشيخ أبي الحسن الندوي رحمه الله، اقرؤوا كتبه لتستمتعوا بعذوبة الضاد ولغة الدمقس المفتّل، أحيلكم على الشاب الهندي الشيخ شمائل الندوي(صحاب المناظرة الشهيرة مع داعية الإلحاد الأكبر) الذي يبلغ من العمر 27 عاما فقط، استمعوا إلى كلامه لتروا كيف يعلك العربية علكا وهو لم يدرسها إلا بالهند...أذكركم بأنه في مطلع ثمانينيات القرن الماضي – والصحوة الإسلامية في أوجها – قامت مظاهرات شعبية عارمة في بنغلاديش تطالب بجعل العربية اللغة الأولى في البلاد...كيف لا وهي لغة الإسلام الأولى قبل أي لغة أخرى مهما كان انتشارها؟ أيُفهم كتاب الله بغير العربية؟ أيمكن التعامل مع السنة النبوية وكتب الفقه والتفسير والأصول والسيرة إلا بالعربية؟
إن صاحب الرسالة ليس هو "الفنان" الذي يزعم ذلك بينما هو يدور مع المال والشهرة فحسب، بل هو مدرّس العربية الذي يسعى إلى إحياء مجدها، ويذود عن حياضها، ويبقيها حية شامخة، غير متأثر بالرطانة التي عمّت معظم من يتكلمون بها، خاصة في الفضائيات التي غدت مرتعا للركة والأخطاء الفادحة، وكذلك منبر المساجد الذي أصبح يساهم في أكثر الأحيان في اغتيال العربية رغم أنه موطنُها... وما أجمل ما قاله البيروني: "" ديننا والدولة عربيان توأمان، يرفرف على أحدهما القوة الإلهية وعلى الآخر اليد السماوية، وكم احتشد طوائف من التوابع في إلباس الدولة جلابيب العجمة فلم تنفذ لهم في المراد سوق ما دام الأذان يقرع آذانهم كل يوم خمسا، وتُقام الصلاة بالقرآن العربي المبين....إن الهجو بالعربية أحب إليّ من المدح بالفارسية"... وأنا أقول: " لأن أعيش كل المآسي أخف عندي من أن أعيش زمان ضياع العربية، لا أراني الله ذلك الزمان ولا عشت يوما فيه"...ويقول الشيخ محمد الغزالي: "وأحب ان أعلن أن الحفاظ على لغة العرب من شعائر الإسلام وأن دحرجة هذه اللغة إلى منزلة ثانوية خيانة لله ورسوله".
فكيف نخدم العربية؟ بالإضافة إلى المطالبة بتفعيل قانون تعميم استعمال اللغة العربية، مطالبنا هي:
- دراسة اللغة العربية الفصحى وتدريسها بجدية وعمق ودقة في كل قطاع من قطاعات النشاط ومجال من مجالات التخصصات الفكرية والعلمية والتكنولوجية والفنية المعاصرة.
– تأسيس المنابر المساعدة على دراسة العربية وتدريسها مثل النوادي المعرفية، والجمعيات الثقافية، والصحف الجادة، والبرامج السمعية البصرية، واللوحات الإشهارية، والمعارض المرتبطة بمختلف التخصصات.
– تنظيم نشاطات خاصة باللسان العربي في قطاعات التعليم العالي والإعلام والثقافة والتربية والتكوين المهني والشؤون الدينية وغير ذلك من أجل مواجهة ما تتعرض له العربية من تحديات.
– غرس حب العربية الفصحى وسلامة النطق بها وتذوق جمالياتها التعبيرية في الناس وذلك بالسماع الباكر للقرآن الكريم مرتلا، والأناشيد الدينية والتربوية، ومشاهدة الرسوم المتحركة الناطقة بلسان عربي مبين، وتخلي الأبوين عن استخدام الفرنسية في البيت، والتعود على القراءة والكتابة بها، وحفظ ما تيسر من شعرها ونثرها.
- التجند لكتابة جميع اللوحات التعريفية بالمحلات والهيئات والطرقات بالحروف العربية، مع صحة الإملاء وجمال الخط.
- كتابة الأسماء والكنيات بالحروف العربية في مختلف وسائط التواصل الاجتماعي.
ماذا عليك إذًا يا محب العربية؟
تعلم العربية يستقم لسانك، ويرقَ ذوقك، وتجمل مشاعرك...تحدث بالعربية ما أمكنك...اكتب بها مراسلاتك، وحرر بها وثائقك...غيّر لافتة محلك إلى العربية...تجنب الكتابة باللهجات العامية على مواقع التواصل الاجتماعي، فالعربية – مرة أخرى- شعيرة من شعائر الإسلام، والاهتمام بها تعظيم لأمر الله.
وأريد أن أختم بهذه الطرفة المعبّرة التي كتبها أحد الفضلاء:" إذا كنت مواطنا في المغرب أو موريتانيا أو الجزائر، ولك جار فرنسي، تذهبان إلى المستشفى فتجدان الوصفات ونتائج الفحوص والتقارير الطيبة بالفرنسية، وتذهبان إلى الجامعة فتدرسان بالفرنسية، تأتيكما فواتير الماء والكهرباء بالفرنسية، تدخلان مطعما فتجدان قائمة الطعام بالفرنسية ...هنا يطرح السؤال: أيكما الأجنبي؟".

عبد العزيز كحيل

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال