هذا النبأ " التقى شي جين بينغ، الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني في بكين، تشنغ لي-وون، رئيسة حزب الكومينتانغ الصيني(الحزب القومي الصيني)، في أول اجتماع بين زعيمي الحزبين منذ عقد من الزمان، حيث دعا شي إلى بذل جهود مشتركة لتعزيز السلام بين جانبي مضيق تايوان ومعارضة ما يسمى "استقلال تايوان".
كما يعكس هذا اللقاء مضمون ما أكده الخطاب السياسي الصيني بشأن ضرورة "وضع مستقبل العلاقات بين جانبي مضيق تايوان في أيدي أبناء الصين أنفسهم"، وهو ما يشكل دعوة لتحفيز أبناء الشعب الصيني على جانبي المضيق للعمل معاً من أجل تحقيق نهضة الأمة الصينية ".
في تقديري، هذه ليست مجرد تصريحات سياسية، بل حزب شيوعي يتحدث عن الوحدة القومية ..! تعبير عن رؤية حضارية عميقة؛ ففي المنظور الصيني، تمثل وحدة الأرض واستقرار الدولة وترابط الأمة واستمرارية الحضارة منظومة واحدة مترابطة، لا يمكن فصل عناصرها أو التعامل معها بشكل مجزأ. وتايوان لا تمثل سوى مدينة وما حولها، أقل من ولاية ..!
رغم أننا جغرافياً في الشرق، ورغم أننا كعرب، لنا باعنا الطويل في الأدب والفكر والسياسة، ولنا فيها آثارنا المميزة، إلا أننا لقربنا الجغرافي الشديد من أوربا، (في بعض الأحيان كيلومترات قليلة) وصلاتنا الثقافية والاقتصادية والسياسية معها، لا شك أننا تأثرنا بهذا القدر أو ذاك بالعقل الأوربي.
إلا أنني على الصعيد الشخصي على صلة معقولة بالصين والمنجزات الصينية منذ مطلع شبابي، وأذكر أني عام 1964 / 1965 كلفت بإعداد تقرير عن الجبهة الوطنية في الصين، (بين الحزب الشيوعي الصيني وحزب الكومنتاج الوطني القومي) في الثلاثينات والاربعينات من القرن الماضي، وقرأ بعض أعمال القائد ماوتسيتونغ(رب شرارة أحرقت السهل كله"، و "كيف تحول الهزيمة إلى أنتصار"، إلا أن الكاتب الأمريكي أدغار سنو (النجم الاحمر فوق الصين) ومؤلف الكاتب الإيطالي البرتو مورافيا (الثورة الثقافية) كانت أساسية في ثقافتي عن الصين الشعبية وتجربتها الكبيرة، على كافة الاصعدةح تى على صعيد الأدب والموسيقى. كما أني قبل بضعة سنوات ترجمت عن الألمانية بحثان عن التاريخ السياسي الصيني المعاصر، (حرب الأفيون 1840 /1842 ــــ حرب الأفيون 1911)كما اصدرنا عن المركز الألماني العربي / برلين. كما ترجمت تقريراً عن المحاولة الانقلابية التي قادها الزعيم الشيوعي لين بياو، وأشتغلت على بحث عن الوثبة الاقتصادية الصينية العملاقة في (تعاظم مكانة الصين ومكانتها السياسية والاقتصادية / برلين 2011).
أردت بهذه المقدمة القول، أن الثقافة الصينية ليست مجهولة عندي، وهذا ما خفف عنب المفاجأة الكبرى حين شاهدت شريطاً إخبارياً، ورغم هذه المقدمات، فقد أثار الشريط دهشتي، وفي نفس الوقت رسخ عندب فكرة أن الصين تبتكر وتجدد عصراً للقيم والمفاهيم الصينية، وكيف أن دولة شيوعية خلقت أعظم دولة صناعية، خارج أوربا والصين التي فرضت نفسها في العالم كدولة عظمى، دون أن تطلق رصاصة واحدة، وتهيمن على أسواق التجارة العالمية بدون أستعمار ولا قواعد أستعمارية، وبدون نهب للعالم الثالث وبدون شركات متعددة الجنسية. بنظرية بسيطة جداً، شرح قائد الثورة الصينية الجديدة (دينغ شياو بينغ/ 1978) النظرية الجديدة بقول " ليس المهم أن يكون لون القط أبيض أو أسود، المهم أن يلتهم الفئران" .
بعقلية ثورية عملت القيادة الصينية بنفس طوبل، وينجاحات راسخة، وفهم عملي للماركسية والاشتراكية، وفهم علمي وعملي، والأهم ناجح للتطبيقات الاشتراكية، فخققت أنتشاراً واسعاً، واقتحمت الرأسمالية في معاقلها، ونجح المجتمع الاشتراكي في تحقيق مؤشرات مدوية، وقدمت أمثولات على الحكمة في معالجة قضابا وملفات مهمة، فالقيادة الصينية انتظرت بصبر وإرادة لا يمتلكها إلا الكبار ختى نفاذ مدى معاهدة هونغ كونغ البريطانية الجائرة، فأستلمت المقاطعة هونغ طونغ وأعادتها للوطن بصبر ، وهي التي كان بوسعها التهام هونغ كونغ خلال ساعات.
منذ أيام كنا وعدد من الاصدقاء نتحادث أن الصين بوسعها أن تغتنم إنشغال أميركا في صراعات عسكرية / سياسية في ساحات متباعدة، أوكرانيا، الشرق الأوسط، أن تأخذ تايوان بقفزة صغيرة وجهد بسيط، وستترك مهمة حماية تايوان لليابان، فأجبت الاصدقاء، أن الصين تعرف تفكر كيف ستحقق الطريق البري والبحري إلى إوربا والعالم (أنتجت الصين قطار الرصاصة الفائق السرعة)، وتخطط لحاملة طائرات رابعة ذات مواصفات تكنيكية خارقة، هي تضع تايوان في قائمة الاهداف، وستصل لها حتماً. اليوم فقط (12/ نيسان / 2026) شاهد الزعيمة التايوانية تجلس أمام الزعيم الصيني وتستمع بأنتباه شديد لدرس بليغ في حماية المصالح القومية / الوطنية، والحق، أني كنت منتبهاً، للزعيم الصيني يقدم فلسفة رائعة في أهمية الثقافة القومية في صون وحدة البلاد.
في تلك اللحظة تمنيت أن يشاركني المشاهدة والفهم، قادة عراقيون وعرب قوميون وتقدميون، في الفلسفة القومية، كيف يجد الزعيم الصيني الشيوعي شي جين بينغ الخيط الاحمر(الخط الرابط) في التحام الثقافة القومية والاشتراكية التقدمية، في لحمة واحدة لا تنفصم، وهي الحاسمة في وحدة قوى اليسار، القوى الوطنية والقومية التقدمية في الوطن العربي وساحات أخرى وفي صون المكاسب الوطنية.
سنتعلم من التجربة الصينية، سنتعلم من تجاربنا نحن، ولكن بعد دفع الثمن الباهض .... الباهض جداً ..
لنتعلم كيف نصبح واقعيين، مخلصين للحقيقة المادية، للتجربة لا للورق .. للأهداف لا للرؤى الرومانسية الخيالية .. الاشتراكيون العلميون ليسوا حملة نظرية مثالية، بل هم مناضلون واقعيون من أجل إسعاد الكادحين ونيل حقوقهم.
الوحدة الصينية على الأبواب
2026-04-15
22 قراءة
مختلفات
د. ضرغام عبد الله الدباغ
مسح للقراءة على الجوال
التعليقات والردود
0لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن
تعليق على مقال