بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

تفكيك البنية القضائية في تونس ما قبل 1956: تعددية المرجعيات القانونية بين السيادة البايليكية، الشرعية الدينية والإكراهات الاستعمارية الأوروبية

2026-04-12 94 قراءة مختلفات عماد عيساوي
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
تفكيك البنية القضائية في تونس ما قبل 1956: تعددية المرجعيات القانونية بين السيادة البايليكية، الشرعية الدينية والإكراهات الاستعمارية الأوروبية
إن التشريح المؤسساتي والتاريخي للمنظومة القضائية في تونس قبيل لحظة الانعتاق الكبرى ليس مجرد ترف فكري أو استعراض لتاريخ القوانين بل هو غوص عميق ومؤلم في أحشاء ماكينة الدولة التي تعطلت تروسها بين مطرقة التقاليد المتجذرة وسندان الاستعمار الذي جاء ليفكك الهوية تحت مسمى التحديث.
نحن نتحدث هنا عن نموذج فريد من التعقيد المؤسساتي الذي يعكس تراكم القرون من التفاعل الحضاري والسيادة المنهوبة والضغوط التي لم ترحم أحدا.
لم تكن العدالة في تونس مجرد هيكل إداري جاف لتطبيق نصوص جامدة بل كانت في جوهرها تجسيدا حيا للهوية الاجتماعية والدينية والسياسية لمجتمع لم يكن يوما بسيطا كما يصوره البعض بل كان فسيفساء من الأعراق والمذاهب والولاءات المتداخلة و فهم هذا النظام العجيب يتطلب منا شجاعة فكرية لنغوص في بنية القضاء الإسلامي بمدرستيه المالكية والحنفية والمنظومة القضائية للطائفة اليهودية التي كانت تعيش استقلالها الخاص وصولا إلى تلك الازدواجية المشوهة التي فرضتها الحماية الفرنسية وهي مسارات تداخلت وتصادمت لتشكل في النهاية ذلك المخاض العسير الذي ولدت منه الدولة التونسية الحديثة التي نعرفها اليوم.

ارتبط القضاء في هذه الأرض منذ الفتح الإسلامي بالوظيفة الدينية والاجتماعية للفقيه ولم يكن القاضي مجرد موظف بل كان حارس الضمير الجماعي حيث كانت المساجد هي القلاع الأولى لسماع الخصوم وفصل النوازل قبل أن تتحول إلى مؤسسات صلبة.
مع تعاقب الدول شهدت المنظومة إصلاحات عميقة لعل أبرزها ما حدث في ذلك المنعطف التاريخي في العهد الأغلبي بين عامي 800 و909 ميلادية حيث وضع الإمام سحنون المتوفى سنة 240 للهجرة الموافق لعام 854 ميلادية الأسس التنظيمية الحقيقية للعدالة من خلال إحداث دوائر قضائية متخصصة شملت دائرة المظالم ودائرة الحسبة وتنظيم إجراءات التقاضي واستخدام الدفاتر لتسجيل الأحكام في حركة كانت تسبق عصرها بقرون.
استمر هذا التطور ليبلغ ذروته في العهد الحسيني الذي امتد من عام 1705 إلى عام 1956 حيث ترسخت التعددية المذهبية داخل المنظومة الرسمية للدولة بطريقة تعكس ذكاء سياسيا وتوترا اجتماعيا في آن واحد.
فبينما كانت الغالبية الساحقة من السكان تتبع المذهب المالكي بكل عفويته وارتباطه بالأرض كان المذهب الحنفي هو المذهب الرسمي للأسرة الحاكمة وللنخبة العسكرية والإدارية المرتبطة بالخلافة العثمانية في إسطنبول
هذا الانقسام المذهبي لم يكن مجرد اختلاف فقهي عابر بل كان له انعكاسات مؤسساتية دقيقة على هيكلية المحاكم وتوزيع الوظائف العدلية والثروة والنفوذ.

ظل المذهب المالكي يمثل قانون الأرض غير المكتوب لمعظم التونسيين مستمدا قوته الهائلة من مدرسة القيروان العظيمة وجامع الزيتونة المعمور وكان قاضي المالكية الذي عرف تاريخيا بلقب قاضي الجماعة أو قاضي الحاضرة يمثل المرجع الأساسي والوحيد في قضايا الأحوال الشخصية والمواريث والمعاملات العقارية لعامة الناس مستندا إلى نصوص كبرى مثل المدونة لسحنون ومعتمدا على قواعد فقهية مرنة مثل المصالح المرسلة وسد الذرائع مما جعله قريبا من النبض الشعبي والواقع الاجتماعي التونسي.
وفي المقابل ومع دخول العثمانيين إلى تونس عام 1574 عاد المذهب الحنفي إلى الواجهة لا كخيار فقهي بل كأداة للتمكين السياسي والرابطة العضوية مع الإستانة.
حرص البايات خاصة في العهدين المرادي والحسيني على نشر هذا المذهب عبر تأسيس المدارس الحنفية وتعيين مفتين وقضاة أحناف في المناصب الحساسة والسيادية.

تميز القضاء الحنفي بارتباطه الوثيق بجهاز الدولة حيث كان شيخ الإسلام الذي كان غالبا حنفيا يشرف على المنظومة الدينية والقضائية الرسمية بكامل ثقلها.
وهنا نجد مفارقة صارخة فالمالكية هي المنشأ التاريخي الذي دخل مع الفتح واستقر مع سحنون بينما الحنفية دخلت مع العثمانيين عام 1574 القاعدة الاجتماعية للمالكية هي عامة الشعب والفلاحين وسكان القرى بينما الحنفية هي للنخبة التركية والكراغلة وكبار الموظفين.
المركز العلمي للمالكية هو جامع الزيتونة بينما الحنفية استندت للمدارس الحنفية مثل المدرسة المرادية.
وإذا كان المذهب المالكي هو مذهب الغالبية المعترف به فإن المذهب الحنفي ظل هو المذهب الرسمي للباي والأسرة الحاكمة وببساطة انتشر الاختصاص المكاني للمالكية في كافة ربوع الإيالة والجهات بينما ظل الحنفي متمركزا في الحاضرة تونس والمراكز الإدارية الكبرى.

شكل شكل التعايش بين المذهبين سمة بارزة للقضاء التونسي قبل الاستقلال واتسمت العلاقة بنوع من التنافس السلمي والتقاسم المؤسساتي للجوامع والمناصب وفي حالات النزاع بين خصمين من مذهبين مختلفين كانت القواعد تقتضي اللجوء إلى مذهب المدعى عليه أو في بعض الأحيان ترجيح المذهب الحنفي بصفته مذهب السلطة السياسية المهيمنة.
استمرت هذه الازدواجية حتى في الفتوى حيث كان يوجد مفتيان في تونس واحد للمالكية وآخر للأحناف حتى عام 1932 حين وحدت السلطات منصب الفتوى بتعيين العلامة الشيخ محمد الطاهر بن عاشور مفتيا للديار التونسية في خطوة كانت تعلن بداية نهاية هذا التشرذم المذهبي المؤسساتي.
لم يتوقف التعقيد عند المسلمين بل شمل الطائفة اليهودية التونسية التي قدر عددها قبل الاستقلال بنحو 100 ألف نسمة والتي تمتعت باستقلالية قضائية واسعة في شؤونها الخاصة تتركز في المحكمة الحاخامية أو ما يعرف بالبيث دين وهي مؤسسة تضرب بجذورها في أعماق تاريخ الطائفة وتعتمد بالأساس على الهلاخا أو الشريعة اليهودية.
كانت هذه المحاكم تتوزع جغرافياً حسب ثقل الجاليات اليهودية مع مركزية واضحة لمحكمة تونس العاصمة حيث كانت تنظر في قضايا الأحوال الشخصية من زواج وطلاق ووصايا ومواريث والنزاعات المدنية والتجارية التي يكون أطرافها من اليهود حصراً مع وجود تدرج قضائي حيث يفصل الديان أو القاضي الفرد في القضايا البسيطة في المدن الصغرى بينما تعمل محكمة العاصمة برئاسة كبير الحاخامات كغرفة استئنافية تنظر في الطعون الموجهة ضد الأحكام الابتدائية معتمدة على مراجع تشريعية مثل الشولخان عاروخ وتفسيرات كبار حاخامات تونس مثل إسحاق طيب ومسعود رافائيل الفاسي.

لكن هذه الطائفة نفسها لم تكن كتلة واحدة بل انقسمت قضائياً واجتماعياً إلى مجموعتين متمايزتين هما التوانسة وهم اليهود الأصليون الذين عاشوا في البلاد لقرون وخضعوا لقيود الذمية التقليدية والقرانة أو الليفورنيون وهم اليهود الوافدون من إيطاليا وتحديدا من ليفورنو الذين كانوا يتمتعون بامتيازات أوروبية وغالباً ما طالبوا بقضاء مستقل أو حماية قنصلية مما خلق توترات حادة داخل المحكمة الحاخامية الموحدة.
ورغم هذه الاستقلالية الدينية فإن القضاء اليهودي ظل مرتبطاً بالباي عبر منصب القايد وهو شخصية يهودية ثرية ونافذة يعينها الباي ليكون الوسيط الرسمي.
سلطة القايد كانت تشمل التوصية بتعيين الحاخامات والمصادقة على أحكامهم إذ لا يعتبر أي قرار صادر عن البيث دين نافذاً من الناحية القانونية الصرفة ما لم يحصل على موافقة القايد أو السلطة السياسية.
ومن أشهر من تولى هذا المنصب نذكر المحتال و السارق نسيم شمامة الذي لعب أدواراً مالية وسياسية كبرى في الدولة الحسينية حيث كان كبير الحاخامات هو رئيس المحكمة العليا والبيث دين هو المجلس القضائي المكون من ثلاثة حاخامات والديان هو القاضي المنفرد والقايد هو الممثل السياسي والمصادق على الأحكام.

وبعيداً عن أروقة المحاكم الشرعية والحاخامية التي كانت تهتم بالأحوال الشخصية كانت الجرائم والنزاعات المدنية العامة تخضع لقضاء البيلك أو القضاء العرفي الذي كان يمارس في مقرات إدارية تسمى الدريبة وهي التي كانت تمثل سلطة الباي المباشرة في الجهات حيث يجلس القائد الحاكم الجهوي للفصل في القضايا الجنائية والمدنية مستعيناً بأهل الخبرة وبتقاليد عرفية محلية لا تصادم بالضرورة الشريعة ولكنها تتسم بالسرعة والفعالية الإدارية.
كان الباي يشرف بنفسه أو عبر وزرائه على القضايا الكبرى في العاصمة حيث يسمع الشهود ويصدر الأحكام التي قد تصل إلى الإعدام كما نجد أن مجلس الضبطية كان يتولى الأحكام الخفيفة في العاصمة بينما كانت الدريبة في المدن الداخلية تحت سلطة القادة والكواهي.
إلا أن زلزالا قضائيا وقع عام 1857 غير وجه التاريخ التونسي للأبد ونقصد بذلك قضية الشاب اليهودي صموئيل باتو سفز التي بدأت بمشاجرة تافهة مع عسكري تونسي وانتهت باتهام سفز بشتم الدين الإسلامي وبسبب التسرع السياسي والضغوط الشعبية الهائجة أصدر محمد باي حكماً مستعجلاً بالإعدام نُفذ فوراً وهو ما أثار أزمة دبلوماسية دولية لا مثيل لها حيث تدخلت فرنسا وبريطانيا بقوة معتبرة أن المنظومة القضائية التونسية لا توفر ضمانات للمواطنين غير المسلمين.
وتحت تهديد الأسطول الفرنسي المرابط في حلق الوادي أُجبر الباي على إعلان عهد الأمان في 10 سبتمبر 1857 ليضع اللبنات الأولى لقضاء عصري يقوم على المساواة حيث ضمنت المادة الأولى الأمن لجميع السكان على اختلاف الأديان والألسنة والألوان ونصت المادة الثالثة على التسوية بين المسلم وغيره في استحقاق الإنصاف معتبرة أن العدل هو الميزان المستوي وأقر العهد ضرورة الانتقال من قضاء الفرد إلى قضاء المجلس من خلال تأسيس مجالس جنايات ومحاكم تجارية تضم أعضاءً من مختلف الطوائف.

ولم يتوقف طموح الإصلاح هنا بل توج بصدور دستور عام 1861 في عهد محمد الصادق باي وهو أول دستور عربي يقر بمبدأ الفصل بين السلطات ووضع تنظيماً دقيقاً للمحاكم سعياً لانتزاع السلطة القضائية من يد الباي والوزراء وجعلها مستقلة عبر مجالس الأحكام التي تنظر في الجنايات والجنح وفق قوانين مكتوبة ومجلس التحقيق الذي كان بمثابة محكمة استئناف عليا ومجلس التجارة الذي أعطيت له صلاحية النظر في النزاعات التجارية خاصة تلك التي يكون الأجانب طرفاً فيها بل إن الدستور نص على أن الملك نفسه مسؤول أمام المجلس الأكبر إذا خالف القانون وهو مبدأ ثوري هز أركان الحكم المطلق في ذلك الزمان.
ورغم هذه الأهمية فإن التجربة أُجهضت عام 1864 بعد ثورة علي بن غذاهم التي اندلعت احتجاجاً على مضاعفة الضرائب أو ما عرف بالمجبى مما أدى إلى تعليق الدستور والعودة المأسوية إلى قضاء الدريبة التقليدي.

ومع انتصاب الحماية الفرنسية عام 1881 دخل القضاء التونسي مرحلة من التفكك السيادي والانهيار المؤسساتي المنظم حيث انتهجت فرنسا سياسة تهدف إلى إضعاف القضاء المحلي عبر تهميشه مالياً وإدارياً مقابل بناء منظومة قضائية فرنسية واسعة الاختصاص.
وانقسم المشهد العدلي إلى عالمين منفصلين تماما هما المحاكم الفرنسية التي تأسست بموجب معاهدة باردو واتفاقية المرسى وكانت تختص بالنظر في القضايا التي يكون أحد أطرافها فرنسياً أو أوروبياً وشملت محكمة استئناف بتونس ومحاكم ابتدائية في بنزرت وسوسة وصفاقس و13 قضوية صلح والمحاكم الأصلية أو العدالة التونسية التي ظلت تختص بالرعايا التونسيين من مسلمين ويهود لكنها خضعت لرقابة لصيقة ومهينة من مديرية العدلية الفرنسية التي كانت تتحكم في التعيينات والترقيات والأرزاق.
وفي إطار محاولات عصرنة الإدارة التونسية تحت رقابة الحماية أُحدثت وزارة العدل التونسية بمقتضى أمر علي في 26 أفريل 1921 وكُلفت بإدارة الأمور العدلية وقسم الأمور الشرعية وتنظيم مهنة العدول وبرز في هذه الفترة دور قضاة تونسيين شرفاء حاولوا الحفاظ على استقلالية القضاء المحلي إلا أن السلطات الاستعمارية كانت تلجأ دوما للمراسيم القمعية مثل مرسوم عام 1926 لسحب القضايا السياسية من المحاكم المحلية وإحالتها للمحاكم العسكرية أو الفرنسية لضمان قمع الحركة الوطنية المتصاعدة.
حيث نجد أن المحاكم الفرنسية تأسست بعد عام 1881 بمرجعية القانون الفرنسي بينما ظهرت نواة مجلس التعقيب عام 1896 بالأوامر العلية التونسية وتأسست وزارة العدل عام 1921 بموجب أمر 26 أفريل بينما انتظمت المحاكم الجهوية منذ عام 1896 ضمن تنظيم العدالة الأصلية.

ومع بزوغ فجر الاستقلال في 20 مارس 1956 كان لزاماً على الدولة الوطنية الوليدة إنهاء هذا التشتت المذل والتمزق القضائي حيث اعتبر الحبيب بورقيبة ونخبة الاستقلال أن وحدة القضاء هي ركيزة وحدة الأمة والسيادة التي لا تتجزأ وفي 13 أوت 1956 صدرت مجلة الأحوال الشخصية التي مثلت الصدمة الإيجابية الكبرى والزلزال الاجتماعي للمنظومة القديمة ولم تكتفِ المجلة بإلغاء تعدد الزوجات ومنح المرأة حقوقاً ثورية بل إنها وحدت القواعد القانونية لجميع المسلمين منهية تلك الازدواجية التاريخية بين المالكية والحنفية وبموجب أمر 25 سبتمبر 1956 تم إدماج قضاة المحاكم الشرعية من مالكيين وحنفيين في سلك القضاء العدلي العام مما عنى عملياً إلغاء الديوان الشرعي وإلى الأبد.

واستكمالاً لمشروع الدولة المدنية الموحدة صدر قرار تاريخي في 27 سبتمبر 1957 بحل المحكمة الحاخامية اليهودية وإخضاع المواطنين اليهود للقضاء الوطني التونسي في كافة نزاعاتهم مع الإبقاء على بعض الخصوصيات الدينية في مراسم الزواج لكن تحت إشراف محاكم الدولة المدنية.

وشهد عام 1956 أيضاً نهضة قضاء التعقيب فبعد أن كان مجلس التعقيب مجرد دائرة استشارية باهتة أو خاضعاً لسيطرة القضاة الفرنسيين أصبحت محكمة التعقيب في ظل الاستقلال قمة الهرم القضائي التونسي الموحد مجسدة مبدأ التونسة الكاملة بموجب اتفاقية 9 مارس 1957.

هذه الرحلة المضنية من قضاء المذاهب إلى قضاء الدولة في تونس لم تكن مجرد انتقال إداري بارد بل كانت تعبيراً صارخاً عن تحول جذري في العقد الاجتماعي.
ففي العهد الحسيني كان القضاء مرآة للطوائف حيث يجد كل فرد مأواه القانوني داخل حيزه الديني الضيق بينما يمثل الباي السلطة العرفية العليا التي تضمن الأمن عبر الدريبة.

وفي عهد الحماية تحول القضاء إلى أداة صراع سيادي حيث استخدمت فرنسا محاكمها لتعزيز نفوذها بينما حاول التونسيون استخدام المحاكم الأصلية كمعاقل أخيرة للهوية الوطنية.
وبعد الاستقلال أصبح القضاء أداة لبناء الأمة حيث صُهرت كل الخصوصيات المذهبية والطائفية في قالب قانوني واحد كما نرى في مجلة الأحوال الشخصية والقانون الأساسي للقضاة لعام 1967 مما ساهم في استقرار الدولة التونسية المعاصرة.
وتظل وثائق الأرشيف الوطني وخاصة دفاتر عدول إشهاد المسلمين واليهود وسجلات المحاكم الشرعية هي الشاهد الحي والوحيد على هذه التحولات الكبرى موفرة مادة غنية للباحثين في كيفية تطور مفهوم العدالة من الفريضة الدينية إلى الوظيفة المؤسساتية المدنية الصرفة.
هذا التراث القضائي المتنوع هو الذي منح القضاء التونسي اليوم شخصيته المتميزة التي تجمع بين عمق الاجتهاد الفقهي التاريخي وصرامة التنظيم القانوني الحديث في تجربة تظل ملهمة ومريرة في آن واحد.

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال