بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

نصر إيراني بطعم الهزيمة

2026-04-10 36 قراءة مقالات رأي علي الكاش
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
يحاول نظام ولاية الفقيه ان يقنع شعبه بأن انتصاره في المعركة هو نصر إلهي، وإذا هُزموا في الحرب وقتل مرشدهم وكبار قادتهم فهم شهداء ساروا على نهج الحسين. هو نصر في الدنيا والآخرة!

شهد العراق وايران تظاهرات شعبية احتفاءا بالنصر الإيراني على الولايات المتحدة، وخرج بيان منسوب للمرشد الجديد حول النصر الإيراني (اعد من قبل الحرس الثوري). الاحتفال بالنصر الموهوم يذكرنا بانتصار العراق على أمريكا بعد غزو الكويت، حيث تم تدمير الجيش العراقي على بكرة ابيه، وتدمير جميع الدبابات والمدرعات والقواعد الصاروخية، ومقتل ما لا يقل عن (200) الف جندي، علاوة على تدمير البنى التحتية من جسور ووزارات ومؤسسات ومصانع، منشئات الكهرباء والطاقة والاتصالات، مع كل هذه الخسائر كانت الحكومة العراقية تؤكد النصر المبين في ام المعارك! لا عجب في الانظمة الدكتاتورية تتكثف الاوهام، وتتحول الهزيمة المنكرة الى نصر كبير، وهذا ما يقال عن النظام الإيراني في حربه الأخيرة ضد الولايات المتحدة الامريكية، لقد حول الكوابيس الى أحلام وردية، اقتنع بها النظام وحلفائه وذيوله فقط. بل خرجت بعض الأبواق في العراق وبيروت مبتهجة بالنصر الإيراني دون ان تكلف نفسها بالعودة الى الإحصائيات حول الخسائر والارباح للتفريق بين النصر والهزيمة، لو ابتعدنا عن الاهواء الطائفية والتبعية، واخذنا بمعيار النتائج الأخيرة المتحققة، لأمكننا ان نكون منصفين في حكمنا عن النصر والهزيمة، وفق المنطق والتحليل من وجهة نظر سياسية وعسكرية.
مؤشرات النصر الايراني
أولا. وفق الرؤية الامريكية
ـ تم تدمير اهداف ديناميكية من خلال التعامل الفوري مع (4000) هدف ظهرت فجأة في ميدان المعركة بفضل مرونة منظومة القيادة والسيطرة.
ـ تدمير الدفاع الجوي حيث تم تدمير 80% من منظومة الدفاع الجوي الإيرانية عبر استهداف (1500) موقع عسكري، وتدمير (190) منصة اطلاق صواريخ.
ـ تم محو (450) منشأة لتخزين الصواريخ الباليستية تحت وفوق الأرض مع(800) منشأة لتخزين الطائرات المسيرة الانتحارية.
ـ إبادة الأسطول البحري ومنشآت الإنتاج الخاصة به. تم تدمير (155) سفينة حربية و(12) غواصة.
ـ تدمير جميع الطائرات المدنية والحربية بما فيها التي تعود الى العراق ورفضت ايران إعادتها كأمانة الى العراق.
ثانيا. وفق الرؤية الإيرانية.
ـ اغتيال المرشد الأعلى وكافة القادة من الجيش والحرس الثوري الإيراني من الدرجة الأولى الى الدرجة الثالثة. علاوة على إصابة المرشد الجديد بالشلل التام والتشوه الخلقي. بلغ عدد القتلى من القادة (180) منهم 60 من الجيش وما تبقى من الحرس الثوري. مقتل ما يقارب (120) الف من عناصر الحرس الثوري والبسيج، وبعد انتهاء الحرب اعلن عن موت كمال خرازي وزير الخارجية السابق، وعضو مجلس تشخيص النظام ومسؤول العلاقات الخارجية.
ـ أكد رئيس الأركان أن البحرية الإيرانية استقرت في قاع الخليج العربي، موضحاً التفاصيل التالية:
ـ القوة البحرية: تم إغراق 90% من الأسطول النظامي، بما في ذلك (150) سفينة حرب كبرى ونصف زوارق الهجوم السريعة التابعة للحرس الثوري.
ـ الألغام البحرية حيث تم تنفيذ (700) ضربة ضد أهداف الألغام، مما أدى لتدمير 95% من قدرات إيران في هذا المجال.
ـ شلت القاعدة الصناعية والنووية الإيرانية بالكامل.
ـ الضرر الذي لحق بالبنية التحتية العسكرية لا يمكن إصلاحه لسنوات طويلة.
ـ فيما يتعلق بالمصانع تم تدمير 90% من مصانع الأسلحة، بما في ذلك كافة المصانع المنتجة لطائرات شاهد المسيرة وأنظمة توجيهها.
ـ فيما يتعلق بالمحركات والوقود، تم تدمير منشآت إنتاج محركات الصواريخ التي تعمل بالوقود الصلب.
ـ المنشآت النووية: استهداف وتدمير ما يقرب من 80% من القاعدة الصناعية النووية الإيرانية.
ـ الجهد الجوي: تنفيذ (10) آلاف مهمة جوية، شملت (62)رحلة للقاذفات الاستراتيجية، منها (18) رحلة مباشرة (ذهاباً وإياباً) من الولايات المتحدة، وهي مهام استغرقت كل منها أكثر من 30 ساعة طيران متواصلة.
ـ الاعتراضات: تم اعتراض (1700) صاروخ باليستي ومسيرة كانت تستهدف القوات الأمريكية والشركاء والمدنيين.
ـ تدمير البنى التحتية وانهيار الاقتصاد وتدهور العملة الوطنية وهروب الاستثمارات وشلل المؤسسات الصناعية وتوقف تصدير النفط وانهيار القوات الأمنية والحرس الثوري والبسيج.
ـ تدمير البرنامج النووي الذي انفق عليه مئات المليارات، وجميع مصانع الصواريخ التي بدأ النظام بأنشائها بعد الحرب العراقية الإيرانية.
ـ تدمير معامل انتاج الفولاذ، الاسمنت، البتروكيمياويات (بندر ماهشهر واصفهان والاحواز العربية)، كما ان قطاع الكهرباء فقد 60% من الطاقة
ـ تدمير مصفى لافان ومحطات الطاقة في طهران واصفهان وبوشهر وغيرها.
ـ تدمير جميع الموانئ الإيرانية واهمها ميناء بندر عباس، وبو شهر، وميناء قزوين. وجميع المطارات العسكرية والمدنية.

ملاحظات مهمة
ـ تقدر خسارة ايران (450) مليار دولار، ما عدا الخسائر في مجال المفاعلات النووية ومراكز البحوث المتعلقة بها.
ـ نزوح (3.2) مليون إيراني، غالبيتهم الى شمال ايران او دول الجوار (العراق، تركيا وأذربيجان).
ـ اعتقال (1700) إيراني خلال الحرب بحجج متعددة منها التواطؤ مع العدوان، او التجسس، او الاحتفاء بموت المرشد الأعلى.
ـ تعويض دول الخليج العربي عن الخسائر التي لحقت بها جراء العدوان الإيراني الغادر، فدول الخليج العربي والأردن تعرضت الى (1694) صاروخا و(5326) طائرة مسيرة من بداية الحرب لغاية الهدنة شملت مصادر الطاقة والموانئ والمطارات وانابيب النفط ومنشئات مدنية.
من المعروف ان النظام الإيراني يطالب الولايات المتحدة بالتعويضات، بمعنى ان من حق دول الخليج العربي ان تطالب بالتعويضات أيضا، علما انه لا الولايات المتحدة ولا اسرائيل ستعوض ايران قرشا واحدا، ولكم في العراق اسوة، منذ تدمير المفاعل النووي العراقي (مفاعل تموز) من قبل إسرائيل ولغاية غزو العراق عام 2003 لم يعُوض العراق قرشا واحدا عن الخسائر التي لحقت به.
ـ سيناريو لبنان سيتكرر في العراق حتما، فلبنان والعراق خارج هدنة وقف اطلاق النار، ستصفي اسرائيل حساباتها مع العراق ولبنان واليمن خلال الهدنة، حيث ستتفرغ لأذرع ايران الثلاثة.
ـ في الوقت الذي رفضت ايران الهدنة الوقتية بشكل حاسم، تراجعت عن موقفها بعد اعلان الرئيس ترامب بتدمير البنى التحتية والجسور والمنشئات النفطية، هو استسلام واضح وتراجع مذل.
ـ تصدع العلاقة الإيرانية مع دول الجوار، سيما مع دول الخليج العربي، ومن المتوقع بعد كشف شبكات تجسس إيرانية في دول الخليج العربي سيتم طرد العمالة الإيرانية من دول الخليج العربي والتي تمثل نسبة عالية من اجمالي العمالة.
ـ فقدت ايران اهم شركائها الاقتصاديين في المنطقة سيما دولة الامارات العربية، ان حجم التجارة بين إيران والإمارات حالياً ما يقارب(30) مليار دولار، يتوزع على (12) قطاعا. والتبادل التجاري مع قطر(250) مليون دولار. والسعودية (500) مليون دولار، وسلطنة عمان (1.25) مليار دولار، والكويت (300) مليون دولار.
ـ لا يمكن للنظام الإيراني ان يستوفِ رسوما على السفن الناقلة للنفط عبر مضيق هرمز (دولار مقابل برميل نفط)، لأن ذلك يخالف القانون الدولي (قانون البحار) لأن مضيق هرمز ليس كمضيق السويس ومضيق بنما، للدولتين سيادة على ضفتي الضيقين، في حين ايران تبسط سيطرتها على ضفة واحدة فقط، والأخرى تعود الى سلطنة عمان. كما ان محاولة ايران بتغيير سير الملاحة في مضيق هرمز لإرغام ناقلات النفط على الدخول في المياه الإقليمية السيادية لا يمكن قبوله دوليا، سيما ان الغرض منه استيفاء رسوم.
ـ خروج الاستثمارات الأجنبية (الروسية والصينية) كافة من ايران بعد الحرب، ومن الصعب اعادتها الى ايران في المستقبل القريب.
ـ ان المقترحات التي قدمتها ايران ليست شروطا كما تزعم بعض وسائل الاعلام، المهزوم لا يشترط على المنتصر في علوم الحرب، بل ان المقترحات العشرة التي قدمتها ايران كان مصيرها سلة المهملات كما ذكرت (كارولين ليفات) المتحدثة باسم البيت الأبيض في مؤتمر صحفي.
ـ ان التحالف الجديد بقيادة بريطانيا وفرنسا (تحالف يضم 40 دولة) لفتح مضيق هرمز، سيجعل النظام الإيراني يظهر بمظهر القرصنة، والتأكيد على انها دولة مارقة، سيما انها تعهدت بفتح مضيق هرمز بعد وقف اطلاق النار، وهذا ما لم تفعله.
ـ سيفقد مضيق هرمز أهميته الإستراتيجية كمعبر لناقلات النفط، فالدول المصدرة اخذت العبرة والدرس البليغ من الاعتماد على مضيق هرمز، وستبحث عن طرق بديلة، سيما دول الخليج العربي، بل حتى اليابان والصين ودول اخرى قررت ان تبحث عن طرق بديلة عن هرمز.

الخلاصة
نعتبر الخسائر البشرية علاوة على بقية الخسائر في الممتلكات الحربية والمدنية والبنى التحتية من ابرز مؤشرات الربح والخسارة، لذا لابد من معرفة حجم الخسائر للأطراف المتحاربة.
أولا. بلغت خسائر أمريكا (14) جندي، (6) طائرات حربية، (1) طائرة تزود بالوقود، (3) طائرات شحن، (3) طائرات مروحية، اثنتين منها دمرتها القوات الأمريكية بعد انقاذ الطيار الأمريكي المساعد، وتعطلهما، خشية من كشف اسرار الطائرات من قبل ايران لروسيا والصين.
ثانيا. بلغت خسائر إسرائيل (33) عنصرا ما بين جندي ومدني، تدمير (23) بناية، مع تضرر (150) بناية عسكرية ومدنية.
ثالثا. في ما يتعلق بإيران تم مقتل ما يقارب (120) الف من عناصر الحرس الثوري والبسيج، والجيش كما اسلفنا.

علي الكاش

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال