بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

لماذا النجاح الاستخباري الاسرائيلي في إيران

2026-04-09 21 قراءة مختلفات د. ضرغام عبد الله الدباغ
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
تأسس الكيان الإيراني الحالي بتدبير بريطاني / أمريكي عام 1935، وتواصلت رعاية المخابرات البريطانية والامريكية منذ ذلك الحين ولحد الآن. وشاهدت مسلسلاً أنتج ربما في سنوات ما بعد 1988 في إيران، والمسلسل طويل يبلغ 100 حلقة، وهو بالطبع يساير فهم وتصور القيادة الدينية الحاكمة في طهران، ومع ذلك من يشاهد المسلسل (وهو مدبلج للعربية) ويشاهد ضدة تأثير السفارتان البريطانية والأمريكية ليس فقط على النظام والحكومة، بل على الشارغ الإراني والتبلورات الفكرية والسياسية في إيران، وبالطبع ذلك لن يكون بدون صلات متغلغلة في عمق المجتمع الإيراني ومفاصله الحساسة.(الأمن، الجيش، الإعلام، النخب).

قرأت باللغة الألمانية كتاباً للجنرال / الفريق أول روبرت ارنست هويزر Robert Ernest Huyser هو من مواليد: 14 / حزيران ـ يونيه / 1925 في ولاية كولورادو في الولايات المتحدة. والكتاب هو عبارة عن مذكرات هذا الضابط الذي كلف بمهام منع الضباط الإيرانيين من القيام بدعم نظام الشاه، بأوامر صريحة من الإدارة الأمريكية في عهد الرئيس كارتر.. "دعوا هذا النظام الفاسد يسقط" والكتاب بعنوان( أياديكم مضرجة بالدماء/ An Ihren Hnden klebt Blut) والكتاب يشرح بالتفصيل الدقيق كيف أتخذت الإدارة الأمريكية قراراً مهماً في عهد الرئيس جيمي كارتر نفذته المخابرات الأمريكية والأستخبارات العسكرية حرفياً، وهو ما يدل أن توجيهات المخابرات الأمريكية كانت تطاع من الضباط الإيرانيين رغم عدم فناعتهم بها.

وقرأنا تقرير تفصيلي عن العملة العسكرية التي قامت بها القوات الخاصة الامريكية عملية (مخلب النسر / Operation Eagle Claw ) الإنزال في صحراء طبس. ويستفاد من هذا التقرير أن العملية كانت تتم بمعاونة سكان محليين بالقرب من منطقة الإنزال، وفي العاصمة الإيرانية نفسها. وكان لنظام الشاه علاقات وطيدة بإسرائيل، كما مع الولايات المتحدة، وكان الأمن في مقدمة برامج التعاون بين البلدين، وعدا تبادل المعلومات والآراء، كانت إيران ترسل ضباط أمن إلى الكيان من أجل التدريب، وهذه الفعاليات الوثيقة كان يديرها في طهران سفارة للكيان ضخمة في شارع مهم (شارع القصر) ويديرها نحو 88 موظف دبلوماسي وفني (Technical attachments) وهو عدد كبير جداً يشير لعلاقات واسعة الأبعاد، وكان للسفارة نحو 100 خط هاتفي، وهذا أيضاً رقم كبير جداً يفوق بكثير حاجات طبيعية سفارة. ولكنه بشير إلى علاقات واسعة النطاق، وكان موقع السفارة في حي يقطنه اليهود في طهران،

وفي الأيام الاخيرة للحرب، حققت القوات الخاصة الأمريكية إنزالاً في جنوب غرب إيران لألتقاط طيار هبط بالمظلة لسقوط طائرته، ومن بين ما تحدث به الطيار أنه تلقى مساعدات من السكان المحليين على مدى يومين من مياه وغذاء. وهذه تؤشر أن السكان المحليين يتعاطفون من رجال القوات الخاصة، وأنهم غير مكروهين في أوساط الشعب.

ومن المعلوم في إطار التاريخ السياسي الحديث والقديم، أن الدول تمارس العمل الاستخباري، لأختراق المجتمعات المعادية، وحتى غير المعادية من أجل الحصول على معلومات، سياسية، اقتصادية، اجتماعية. وينتقى ضباط الأمن ضحاياهم من المتعاونيين (العملاء) بعد دراسة شخصياتهم، وتشخيض نقاط الضعف فيها، والثغرات المحتملة وتقديمها بصورة ذكية وتدريجية كطعم من أجل إيقاع الضحية وحمله على خيانة وطنه وقضيته التي تستحق التضحية بحياته، فيبيعها بعد أن يقع في حبائل الجهاز الاستخباري المعادي.

ومن الشائع جداً لدرجة أنها أصبحت قاعدة عمل، أن الجهد الاستخباري يتجه صوب الافراد الذين يظهرون ضعفاً حيال العنصر النسوي، والجنس هو وسيلة مشروعة لدى أجهزة المخابرات العالمية يمارسوه بأشكال وأنواع شتى، ويطلق على العملية (كونترول / Control)ولكن بنتيجة واحدة، وهي إخضاع الهدف(الشخصية التي تعرضت للكونترول) للأبتزاز.

والمال هو العنصر الثاني الذي تمارسه الأجهزة الاستخبارية، حين تكتشف أن فردا بدرحة مهمة، يهوى المال، والمقامرة، أو المراهنات، أو الشغف بالمال إرضاء لعقد نفسية دفينة.
ومن المؤسف القول أيضاً، أن الشخصية التي تفتقر إلى الاحترام، من محيطه الأجتماعي، (أو من مشكلات في بيئته الأسرية) سيكون ضحية مرشحة لأجهزة الاستخبارات، أو شخصاً يعاني من ثغرات نفسية على أختلافها، يكتشفها ضابط الأمن الذكي، لأنه تلقى دروساً تفصيلية في علم النفس، فيختار ضحيته بعناية ويوقعه في شباكه بمهارة وسهولة مت ما عرف نقاط الضعف عند الهدف المطلوب.

هذا غيض من فيض بالنسبة للأفراد، ولكن أجهزة الاستخبارات ذات الخبرة والتي تعتمد أساليب مدروسة بتركيز، تعتمد أساليب وخطط بعيدة المدى في تهيئة أجواء وظروف العمل الاستخباري في بلد ما، ضمن مخطط شامل وطويل الأمد يستهدف المجتمع المطلوب اختراقه. وقد افرزت الحرب الإمريكية ــ الاسرائيلية / الإيرانية التي ناهزت الأربعين يوماً، دروساً عميقة المعنى والمغزى، والعبر، ولا نبالغ حين نقول أنها من أهم الصراعات السياسية/ العسكرية في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية.

ولعلنا لو أجرينا الاستفتاء بين المراقبين والمختصين عن أبرز ظاهر في حرب الأربعين يوماً، وقبلها معركة ال12 يوماً، لكان الاجماع على النجاح الكبير الذي حققته الاستخبارات الاسرائيلة، والأمريكية في أختراقات مثيرة
وبسهولة يمكن رصد وقياس حجم التأثير المعنوي المؤثر الذي تمارسه الولايات المتحدة على خصومها، وربما اعداءها في إحدى مراحل الصراع، فجزء كبير من الهالة التي تحيط به نفسها، وتجعل من قدراتها قوة خرافية يستحيل مقارعتها، هي واقعية وحقيقية، فهي دولة واسعة السكان(240 مليون نسمة)، ومساحة شاسعة تمثل نصف القارة امريكا الشمالية، تحوز على موارد طبيعية واسعة، وأقوى جيش في العالم، بقدرات خيالية من الأسلحة النووية / الجرثومية/ الكيمياوية/ الكتلوية، وربما هناك أسلحة سرية غير معلن عنها.

وفوق هذا تتولى أجهزة الدعاية والولايات المتحدة تمتلك أكثر من 85 % من وكالات الأنباء، ومحطات التلفزة وهي من يمون العالم بها، وبعد هذا سيطرتها المطلقة على الانتاج السينمائي، وهذه أنتجت افلام ممتازة، تنغرس بعمق في ذهن المشاهد مهما كانت فئته العمرية، افلام تعتمد القوة المطلقة، بأستخدا أعلى أنواع التكنولوجيا، والخيال العلمي، والقدرت الفوق طبيعية (سوبر بور)، وعلى أرض الواقع بتنفذ عمليات منتاة بدقة، يجري التدريب لها، وتصور وتعرض على المشاهدين فتسلب رشدهم، فيتصورون أن بوسع الولايات المتحدة فعل أي شيئ وكل شيئ، فيعرضون مثلاً كيفية أعتقال رئيس بنما(نوريغا)، والرئيس الفنزويلي مادورو، وحتى أداءهم السيئ في افغانستان وفيثنام، يعرضونه بشكل جميل، في فلم راميو، ويداعبون في الخيال أداء سوبرمان، وباتمان.
ومجمل الأداء الأمريكي الإسرائيلي في إيران يشير إلى تواجد استخباري كثيف وقدرة جيدة جداً على الحركة، بحيث تمكنوا من أغتيال عدد كبير من قيادات الصف الأول منهم الشخص الأول في الدولة (المرشد) والثاني، عدد ولطاقم نشط، بحيث تمكنوا من إفامة (ورشة) لصنع الطائرات المسيرة داخل إيران ...! ما يشير إلى العدد الكبير من المتعاونين والعملاء.

قديماً سئل المفاتل الشجاع عنتر بن شداد، كيف تكسب جولاتك فأجاب إجابة عميقة المغزى قال " أضرب الجبان ضربة يطير لها قلب الشجاع " فقوات الدلتا الامريكية (القوات الخاصة)منتصرة قبل أن تشرع في الخطوات الأولى بعملياتها، في إيران، فهم منصرون وناجحون حتى قبل الشروع بالعملية، فالامريكي هو سوبر بور، وسوبر مقاتل، خرافي قوي وسيم، يرتدي ثياب قتال غريبة انيقة جيوبه مليئة بالدولارات، يحمل اسلحة خرافية، فهذه يبث صورة ليس بالضرورة أن تكون صادقة 100%، ولكن المهابة ستفقد الخصم رشدة بنسبة 50%، وحين يقابلة تكون قواه قد خارت وهو على وشك الاستسلام. فالقوات الخاصة الأمريكية والصهيونية قد خسرت الكثير جداً من معاركها، ولكن ليس بدون نجاحات أيضاً.

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال