بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

الهلال الشيعي في ظلال الحرب الامريكية الايرانية

2026-04-04 19 قراءة مختلفات علي الكاش
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
المقدمة
استقبل وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي نظيره الإيراني عباس عراقجي في 9/1/2026، وعبّر رجي عن تمنٍّ صريح بأن " يكون الدعم الإيراني موجّهًا مباشرة إلى الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، لا إلى أي طرف آخر. ان "الدفاع عن لبنان هو مسؤولية الدولة اللبنانية وحدها، عندما تمتلك الدولة قرارها الاستراتيجي، وتُمسك بقرار الحرب والسلم، وتحصر السلاح بيدها، يمكنها عندئذ أن تطلب المساعدة من الدول الصديقة، بما فيها إيران. كما ان قيام دولة قادرة على حماية أرضها وشعبها لا يمكن أن يتحقق في ظل وجود تنظيم مسلح خارج عن سلطتها"، متوجهًا إلى الوزير عراقجي بسؤال مباشر: هل تقبل طهران بوجود تنظيم مسلح غير شرعي على أراضيها؟ سؤال في الصميم، هل يقدر وزير الخارجية العراقي او أي مسؤول عراقي يتحدث بهذه الطريقة مع أي مسؤول إيراني؟ الجواب: كلا لن يجرأ.

مدخلات صناعة الكراهية مخرجاتها الارهاب
سبق ان حذر جلالة ملك الأردن عبد الله الثاني من الهلال الشيعي الذي يمتد من بيروت الى الخليج العربي. بل ان زعيم ميليشيا عصائب اهل الحق قيس الخزعلي رفض تسمية (الهلال الشيعي)، واطلق تسمية (البدر الشيعي) مؤمنا بأنه يمكن تحقيق هذا الأمل البائس قريبا على حد زعمه.
كان تحذير جلالته اشبه بغمزة للولايات المتحدة من خطر الانسحاب من العراق، وترك الساحة لتنفرد ايران بها. وثبت فيما بعد صحة التصريح، حيث اثبتت ايران باعترافها بتمدد نفوذها الى البحر الأبيض المتوسط والسيطرة على عواصم عربية (سوريا، لبنان، العراق، اليمن وغزة)، وهذه بعض من تصريحاتهم:
ـ قال الخامنئي الراحل في حديث صحفي له في 7/10/2019 إن هذه الروابط بين العراق وايران" تؤكد ان العراق جزء من الإمبراطورية الفارسية وستزداد وثاقة يوماً بعد يوم". وأن الأعداء يحاولون بث الفرقة بينهما لكنهم عاجزون عن ذلك ولن يكون لمؤامرتهم أثر بوجود الحشد الشعبي".
ـ قال آية الله أحمد علم الهدى، عضو مجلس خبراء القيادة الإيرانية وممثل المرشد الإيراني علي خامنئي، في محافظة خراسان في 18/8/2017 " إن حدود إيران أصبحت بالعراق والشام وسواحل المتوسط. وان القوات الإيرانية المدافعة عن حرم أهل البيت في العراق وسوريا لا تقاتل خارج حدود البلاد، بل ان هذه قوات الإمام الرضا والتي ذهبت للعراق وسوريا من أجل نشر الدين. وأن بادية العراق والشام وسواحل البحر المتوسط ليست نقاط خارج هذه الدولة، وأن قوات الدفاع عن الحرم تقاتل ضمن جبهة الاسلام".
ـ صرح العميد مرتضى قرباني، رئيس مؤسسة متاحف الثورة الإيرانية في 1/10/2015 أن " خطوط دفاع الثورة الإيرانية باتت اليوم في اليمن وسوريا والعراق ولبنان، ونحن على أهبة الاستعداد لتطبيق أوامر المرشد الإيراني خامنئي، للتحرك في أي مكان لأنه هو من يقود هذه البلاد والثورة ولأنه ممثل الإمام المهدي المنتظر في العالم".
ـ اعتبر الفريق يحيى رحيم صفوي، القائد السابق للحرس الثوري الإيراني والمستشار العسكري الحالي للمرشد الإيراني الأعلى، أن حدود بلاده الحقيقية ليست كما هي عليها الآن، بل تنتهي عند شواطئ البحر الأبيض المتوسط عبر الجنوب اللبناني. ونقلت وسائل الإعلام الإيرانية تصريحات صفوي، الذي كان يتحدث مساء الخميس الماضي في أصفهان بمناسبة الذكرى السنوية لاسترجاع إيران منطقة شلامجة ومدينة خرمشهر ( أي المحمرة) من سيطرة الجيش العراقي عام 1983.
ـ قال مندوب مدينة طهران في البرلمان الإيراني، علي رضا زاكاني، المقرب من المرشد الإيراني السابق علي خامنئي إن "ثلاث عواصم عربية أصبحت اليوم بيد إيران، وتابعة للثورة الإيرانية الإسلامية"، مشيرا إلى أن صنعاء أصبحت العاصمة العربية الرابعة التي في طريقها للالتحاق بالثورة الإيرانية.

رأي الولايات المتحدة بالنفوذ الإيراني بالمنطقة
أكد مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية مايك بومبيو في 29/6/2017 أن إيران موجودة في كل مكان في الشرق الأوسط، وأن نفوذها الذي وصفه بالهائل يفوق بكثير ما كان عليه قبل سبع سنوات. وفي حوار مع شبكة (أم أس أن بي سي) قال بومبيو في هذا الشأن" سواء نظرنا إلى تأثيرها على الحكومة في بغداد، أو القوة المتزايدة لحزب الله ولبنان وعملها مع الحوثيين والشيعة العراقيين الذين يقاتلون على الحدود في سوريا، وبالتأكيد المليشيات العراقية المنخرطة في القتال في سوريا.. إيران في كل مكان في الشرق الأوسط". وأضاف مدير الاستخبارات المركزية قائلا" بصراحة، العراق اليوم اصبح محافظة ايرانية بوجود التحالف الشيعي ومليشيات الحشد الشعبي ومؤسسات ايرانية لا حصر لها في العراق بل حتى المؤسسات الامنية العراقية هي تحت اشراف الاطلاعات الإيرانية" .

الحقيقة الدامغة
الذي فتت الهلال الشيعي عاملان مختلفان هما الرئيس السوري احمد الشرع (سوريا من خلال القضاء على التابع الإيراني بشار الأسد)، وإسرائيل من خلال (انهاء قوة حزب الله والحوثيين ومنظمة حماس). ولم يبقً من حليف غير الأحزاب الشيعية الولائية في العراق. الغريب في الأمر ان من دعم الإرهابيين للقيام بعمليات التفجير في العراق هو نظام بشار الأسد، باعتراف رئيس مجلس الوزراء الأسبق نوري المالكي الذي قدم مذكرة لمجلس الأمن الدولي ضد النظام السوري لدعمهم الإرهابيين وعملياتهم الإرهابية في العراق. الأغرب منه ان نظام بشار الأسد كان تابعا للنظام الإيراني، والعراق تابع أيضا للنظام الإيراني، لكن ايران (التي تدعي الدفاع عن شيعة العراق) لم تمنع نظام الأسد من ارسال الإرهابيين الى العراق لقتل شيعة العراق، وهذا امر لا يمكن تفسيره الا بالخبث السياسي، والنفاق الإيراني، وكراهية العرب سواء كانوا من الشيعة او السنة.
الاغرب من كل هذا كانت الاتهامات بالانتحاريين كما ادعى الزعماء الشيعة وذيولهم والولائيون وذبابهم الالكتروني بأنهم قدموا من الى السعودية الشقيقة في نزعة طائفية مقززة يدعمها الولي الفقيه في ايران. مع ان سيد الإرهاب ابن لادن هو من طرح مسألة اسقاط النظام السعودي، واعفى النظام الإيراني من اية عمليات هجومية ضدها، وهذا اللغز تم حلٌه لاحقا.

كيف فقدت ايران اوراقها التفاوضية مع الولايات المتحدة؟
أولا. تدمير البرنامج النووي، فقد اصبح في خبر كان، والكمية المدفونة تحت الأرض من اليورانيوم المخصب (450 كغم) ستكون من حصة الرئيس الأمريكي وفق الشروط الامريكية الصارمة (15) شرطا .
ثانيا. انهيار وحدة الساحات المزعوم. مع ان الحوثي دخل بعد انتهاء الشهر الأول من الحرب بين ايران من جهة، والولايات المتحدة من جهة أخرى.
ثالثا. فقدان اهم حلفائها في غزة ولبنان وسوريا، وانهيار نظام الحوثي، صحيح ان هذه الأذرع ما تزال تقاوم لكن أداءها اضعف من الماضي بكثير، وما تفقده اكثر مما تحصل عليه، بل ان شعوبها باتت تدفع اثمان باهظة في حرب معروفة نهايتها لصالح الطرف الأقوى.
رابعا. فقدان ثقة الشعب الإيراني بها وهذا ما تبين من خلال الاحتجاجات الأخيرة في غالبية المدن الإيرانية، صحيح ان الحرب الحالية غيبت الاحتجاجات التي راهن عليها الرئيس الأمريكي، لكن ما بعد نهاية الحرب من المؤكد انها سوف تتجدد. فقد يأس الشعب الإيراني من الحكومة التي بعثرت بلايين الدولارات على برنامجها النووي ودعم الميليشيات المرتبطة بها، وتحولت الى رماد عصف بعيون النظام الايراني.
خامسا. فقد النظام الايراني حلفائه في خارج وابرزهم فنزويلا. مع ان روسيا والصين كان موقفهما الحياد في الحرب الدائرة حاليا، وهذا ليس غريبا ويمكن ان نستذكر موقفها مع العراق خلال غزو الكويت وحرب الخليج الأخيرة، كل بلد يبحث عن مصالحه الوطنية، وهذا ما لا تفهمه الدول المتخلفة ومنها العراق وايران.
سادسا. فقد النظام الإيراني نصف هيبته خلال حرب الـ (12) يوم مع إسرائيل فقد تبين انها نمر من ورق. وجاءت الحرب الأخيرة لتنهي ما تبقى من الهيبة الفارغة.
سابعا. انهيار العملة الإيرانية التي وصلت فقدان قيمتها الى حد غير معقول، ناهيك عن تدهور الأوضاع الاقتصادية بسبب الحصار الاقتصادي وصعوبة تصدير نفطها.
ثامنا. فقد النظام الإيراني ابرز قادته ابتداءا من الخامنئي الأب وقادة الحرس الثوري، باستثناء رئيس البرلمان الإيراني قاليباف ووزير الخارجية عراقجي، لم يتبق سوى الخط الرابع من القادة. بل ان الباكستان طالبت الولايات المتحدة وربيبتها إسرائيل بعدم اغتيال هذين القائدين، والا مع من يتفاوض الامريكان إذا قتلا؟

أتساءل؟
أولا: اليس من الغريب ان يتوعد النظام الايراني المحتجين بالعنف والقمع، في حين ان الرئيس الامريكي ترامب يدافع عنهم؟ من هو المسؤول عن حياة الإيرانيين وأمنهم يا ترى؟
ثانيا: الاحتجاجات الأخيرة التي تشهدها المدن الإيرانية، واحراق تماثيل المقبور السابق قاسم سليماني، واللاحق علي الخامنئي، ورفع شعارات (الموت للدكتاتور) و (لا غزة ولا بيروت)، تعني ان الشعب الإيراني وصل الى مرحلة الانفجار، ولم يعد يتحمل المزيد، فقد وصل السيل الزبى، وان النظام قد بعثر ثروات الشعب الإيراني على الملف النووي الذي انتهى بضربة عسكرية، وشعار تصدير الثورة الى خارج ايران قد طواه الزمن، والهلال الشيعي أفل بلا رجعة.
ثالثا: هل يمكن لأي شعب ان يقتدي بثورة بائسة فشلت في توفير حياة كريمة لشعبها، بل اوصلته الى حافة الانهيار؟ لقد ضاعت بلايين الدولارات على المفاعلات النووية والصواريخ البالستية التي دفنت في موقعها كما دفن الولي الفقيه، وافلس النظام في نفقاته الباهظة على وكلائه وعملائه في المنطقة، وفقد حلفائه من سوريا الى فنزويلا، والباقي فقط شلة ضعيفة في العراق وجنوب لبنان واليمن، وهم في طريقهم الى الزوال.

الخاتمة
ان تصدير الثورة الإيرانية الى الخارج وفق الدستور الايراني، ومحور المقاومة، ووحدة الساحات، والهلال الشيعي اصبحوا بضاعة فاسدة منتهية الصلاحية. وربما بعد انهيار نظام الملالي، سينهض الشعب الإيراني المظلوم من كبوة السقوط والهزيمة، ويستعيد حريته التي صادرها الولي الفقيه، ويُحسن علاقاته مع دول الجوار، بعد ان خربها نظام الملالي، فلم يعد للنظام صديق بعد الحرب الجارية، انه نظام معزول ومنبوذ عربيا وإقليميا ودوليا.
ننتظر شروق ايران الجديدة، ايران الحرية والتحرر من الطغاة، ايران المعتدلة التي لا تتدخل بشؤون دول الجوار، ونظام إيراني جديد يحقق الأمن والسلام والرفاهية للشعب الإيراني، وغدا لناظره لقريب.

علي الكاش

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال