بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

الجغرافيا

2026-03-31 19 قراءة مختلفات د. ضرغام عبد الله الدباغ
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
الجغرافيا
حين يطلع الباحثون على أبعاد علم الجغرافية وتفرعاته البالغة الاهمية، تتعاظم أهميه المعرفة الوثيقة لهذا العلم، وعدم أستبعاد مصادره من متناول اليد بشكل يومي، فمن الصعوبة بمكان، الحديث اليوم عن الاقتصاد العالمي أو الغوص في مشكلات الجيوبولتيك أو تالاستراتيجيا العسكرية دون الاستعانة بالقواميس والموسوعات، والاطالس.
والمعرفة العميقة بهذا العلم وإدراك أهميته، يعني القدر الكبير من الفهم للمشكلات المعاصرة في العلاقات الدولية. ومن فروع العلم الجغرافيا المعروفة حالياً : الجغرافيا السياسية، الجغرافيا الاقتصادية، الجغرافية البشرية، الجغرافيا المناخية،

وفي برلين هناك مكتبة كبيرة من طوابق ثلاثة، تعرض للطلبة والباحثين والمسؤولين ، الخرائط فقط، خرائط من كافة الآصناف والاتجاهات، ولا يمكنك الدخول في هذا العالم دون الأستعانة بموظفي المكتبة ليدلوك على ضالتك .. وبالتحديد، لأن المعروض يفوق التصور. وفي لندن شاهدت مكتبة كبيرة، تعرض خرائط بحرية فقط، وهناك جناح في هذه المكتبة تحدد بدقة أماكن الغوارق من السفن التجارية وااحربية والغواصات. بل وتعرض حمولات تلك السفن الغارقة، من محتويات قد تبلغ أثمانها بالملايين. وللعلم فإن القوانين الدولية لا تمانع من أستخراج محتويات الغوارق من مواد ثمينة، ولا يحق لمالك السفينة الغارقة طلب جزء من المواد المستخرجة. فكل من يستخرج شيئاً من البحر تعد ملكا له.

وقد حدث أن أستخرجت شركة أعتقد نرويجية، سبائكا ذهبية من سفينة حربية بريطانية كانت تنقل السبائك وقيمتها اليوم يمئات الملايين هي ثمن مشتروات الحكومة السوفيتية من الاسلحة أبان الحرب العالمية الثانية، وأغرقت غواصة ألمانية هذه المدمرة البريطانية بحمولتها في بحر بارنتس(بحر فرعي من بحر البلطيق) وهناك حتى اليوم شركات مختصة بأستخراج الغوارق وحمولاتها من أعماق سحيقة، وقد عثر فريق إنقاذ في كوريا الجنوبية، على حطام سفينة حربية روسية، غرقت في معركة بحرية قبل 113 عاماً، وتحتوي على 200 طن من السبائك الذهبية. وتم العثور على السفينة الحربية «دميتري دونسكوي»، التابعة لأسطول البحرية الإمبراطورية الروسية، على عمق 1400 قدم، وعلى بعد نحو ميل من جزيرة أولونغدو.
ويضم الفريق خبراء من كوريا الجنوبية وبريطانيا وكندا، وتمت الاستعانة بغواصتين لالتقاط صور للسفينة. وتظهر الصور ومقاطع الفيديو الملتقطة للسفينة، مظاهر آثار الدمار على بدن السفينة بسبب مواجهة مع السفن الحربية اليابانية، عام 1905. وتمكّن أحد أفراد طاقم الغواصين من قراءة الاسم على مؤخرة السفينة، ليؤكد هويتها. وأوضحت مجموعة الإنقاذ، أن جسم السفينة تضرّر بشدة جراء القصف المدفعي، وتحطمت مؤخرة السفينة.
يذكر أن السفينة «دميتري دونسكوي» أبحرت لأول مرة من مدينة سان بطرسبورغ الروسية، عام 1883، وصممت كسفينة تجارية. وتؤكد السجلات أن نحو 60 فرداً من الطاقم قتلوا وأصيبوا، قبل أن يقرّر ربان السفينة الرسو قبالة جزيرة أولونغدو، ويأمر رجاله بالنزول إلى الشاطئ.

وأفادت تقارير أن السفينة كانت تحمل 5500 صندوق من سبائك الذهب والعملات النقدية الذهبية، تقدّر قيمتها في الوقت الحالي بنحو 132.12 مليار دولار أميركي.من المقرر أن يتم تسليم نصف الكنز إلى الحكومة الروسية، على أن يتم استثمار 10 في مشاريع سياحية في جزيرة أولونغدو. أما عن باقي الكنز، فسيتم التبرّع به لإنشاء مشاريع مشتركة تهدف لتعزيز التنمية في شمال شرقي آسيا.

كما حدث مع السفينة البريطانية تايتانيك (Titani) وكان أول إبحار لسفينة تايتنيك، في 20 / نيسان / 1912 من لندن إلى نيويورك، عبر المجيط الأطلسي. وأربعة أيام من انطلاقها في 14 نيسان/  1912 اصطدمت الباخرة بجبل جليدي عند الموقع 41°44' شمالا و49°57' غربا قبل منتصف الليل بقليل، مما أدى إلى غرقها بالكامل بعد ساعتين وأربعين دقيقة من لحظة الاصطدام في الساعات الأولى من صباح يوم 15 / نيسان/  1912 وكان على متن الباخرة 2,223 راكب، نجا منهم 706 شخص فيما لقي 1,517 شخص حتفهم.

وبحسب الكثير من التقارير والدراسات فإن السبب الرئيسي لارتفاع عدد الضحايا يرجع أولاً لعدم تزويد الباخرة بالعدد الكافي من قوارب النجاة للمسافرين الذين كانوا على متنها، حيث احتوت على قوارب للنجاة تكفي لـ 1,187 شخص على الرغم من أن حمولتها القصوى تبلغ 3,547 شخص. غرق عدد كبير من الرجال الذين كانوا على ظهر التيتانيك بسبب سياسة إعطاء الأولوية للنساء والأطفال في عملية الإنقاذ. وثانياً عدم قيام السفن القريبة ولا سيما سفينة إس إس کالفورنان (SS Californian) ، والتي ثبت أنها كانت تبعد من 5 إلى 10 أميال من تيتانيك وقتها، بالاستجابة لنداءات الاستغاثة من السفينة وقت الغرق وقيل أن هذا يعود لإغلاق جهاز اللاسلكي بالسفينة أو لعدم إدراك طاقم كاليفورنيا لخطورة وضع سفينة تيتانيك ، وفي كل الأحوال فقد تسبب ذلك في زيادة حدة المآساة وكثرة أعداد الضحايا 

وكان غرق السفينة تايتانيك صدمة كبرى للجميع حيث أنها كانت مزودة بأعلى معايير السلامة. لأنها كانت قد صنعت وصممت سفينة التيتانيك على أيدي أمهر المهندسين وأكثرهم خبرة، واستخدم في بنائها أكثر أنواع التقنيات تقدماً حينذاك. ولكنها غرقت خلال ساعتين وأربعين دقيقة.

التوسع في دراسة علم الجغرافيا، سيدلنا على أقصر الطرق البرية والبحرية والجوية، والمنخ، وأنواع النباتات، وعلى أماكن استخراج المعادن، لا سيما أن إدى فروع الجغرافية يختص بدراسة الصور الملتقطة بكاميرات من أنواع مختصة،

الأطلس اليزم، هو غير الأطلس الذي كنا نعرفة قبل خمسين سنة مثلاً، أطالي اليوم (الأنواع المهمة منها) تصور الأعماق، وعمق أي نقطة، ومسارات السفن والخطوط البحرية، وحتى قيعان البحار والمحيطات، وبحوزتي أطلس ممتاز وهوليس حديث تماماً (أطلس هاك / Haak ) المطبوع بألمانيا عام 1982، بطبعة فاخرة واضحة شاملة وهو ببساطة يضع العالم على طاولتك، ويعطيك ما تريد من معلومات مفصلة دقيقة وموثوقة.

الاعنماد على العلم يبعد أقصى قدر من الأخطاء في التخطيط وفي العمل، وستجد نفسك لا تستطيع أن تستغني عنه، وأكثر من ذلك ....... نتيجة محزنة، ستلاحظ أن أكثر الناس حين يتحدثون وبحللون، إنا هم يتكلمون فيما ليس لهم به علم .. حديق مجاني من مخيلاتهم للأسف.

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال