بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

دفاتر الشيكات لا تصنع سيادة: حين تتحول الحماية إلى ابتزاز وتُباع الجغرافيا في مزاد القوة

2026-03-20 176 قراءة مختلفات أ.عماد عيساوي
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
دفاتر الشيكات لا تصنع سيادة: حين تتحول الحماية إلى ابتزاز وتُباع الجغرافيا في مزاد القوة
ليست سياسة بل هي وقاحة العصر الإمبراطوري في أبشع تجلياتها حيث يتحول البيت الأبيض إلى مكتب جباية عابر للقارات ويتحول رئيس الولايات المتحدة إلى بلطجي يلوح بساطوره فوق رؤوس عواصم الزجاج والنفط.
إن حديث ترامب عن خمسة تريليونات دولار لمواصلة الحرب أو نصفها لإيقافها ليس إلا إعلاناً رسمياً عن موت الدبلوماسية وولادة زمن الخوة الدولية العلنية.
نحن أمام مشهد سريالي يتجاوز منطق الدول ليحط في قاع منطق العصابات حيث تُقاس السيادة بحجم الرصيد البنكي وتُباع الأوطان في مزادات السكيريتي الأمريكي الذي لم يعد يخجل من طلب ثمن الرصاصة قبل إطلاقها وثمن الصمت قبل حلول الكارثة.
إنها البورصة الوجودية التي وضعت الخليج في فخ تاريخي لا مخرج منه فإما الانتحار المالي لتمويل محرقة إقليمية ستحول آبار النفط إلى شواهد قبور وإما دفع جزية المذلة لشراء سلم هش لا يضمنه إلا مزاج تاجر عقارات متقلب في واشنطن.
هذا الابتزاز الفج يعري حقيقة الاستقلال المزعوم ويكشف أن هذه الكيانات ليست سوى حصالات ضخمة في استراتيجية الكاوبوي الذي يرى في الجغرافيا مجرد أرقام وفي الشعوب مجرد وقود لماكينته التي أرهقها التضخم والديون.
إيران هنا ليست إلا فزاعة تم تصميمها وصيانتها بعناية لاستحلاب الضرع الخليجي حتى آخر قطرة بينما يضحك السمسار الكبير وهو يرى الأشقاء الأعداء يتسابقون لتقديم قرابينهم المالية على مذبح الحماية التي هي في جوهرها احتلال ناعم بالوكالة.
لقد سقطت الأقنعة وتلاشت لغة المصالح المشتركة لتبلغ ذروة الاستباحة حيث يُطلب من الضحية أن تمول السكين التي ستذبحها أو تدفع ثمن بقائها في غرفة الانتظار.
إنهم لا يشترون سلاحاً ولا يشترون أمناً بل يشترون وهماً مكلفاً في سوق لا يبيع إلا الخراب وفي نهاية المطاف لن يتبقى لهؤلاء لا التريليونات التي كنزوها ولا الجغرافيا التي فرطوا في كرامتها لأن التاريخ لا يرحم الضعفاء الذين اعتقدوا أن دفاتر الشيكات يمكن أن تعوض غياب الإرادة الوطنية والعمق الاستراتيجي الحقيقي.
نحن أمام مجزرة سيادية مكتملة الأركان يُساق فيها الجميع إلى حتفه بدم بارد تحت وطأة الرعب الأمريكي الذي تحول من قيادة العالم إلى تسول مقنّع بقوة السلاح في مشهد يثبت أننا نعيش في غابة دولية لا يحكمها قانون بل يحكمها سعر الصرف وقوة الابتزاز التي لا تعرف خطوطاً حمراء ولا حدوداً للأطماع.

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال