بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

تقنيات التضليل

2026-03-18 26 قراءة مختلفات د. ضرغام عبد الله الدباغ
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
"صرح مصدر مخول"، " صرح مصدر حكومي "، " صرح مصدر مطلع"، هذه عناوين غير دقيقة، القصد منها أن يسترسل المصرح في صياغة نص يحتمل أكثر من تفسير، وعدم إحراج الجهة التي تقدمت بالتصريح، كما أن الناطق غير ملزم أن يكون واضحاً كل الوضوح، وكأنك تشاهد الحديث بعيونك، أو ربما الحدث نفسة ليس تام الوضوح، لكن الرأي العام بحاجة للمعلومات.

كل دول العالم تمارس هذا الضرب من التلاعب في نشر الخبر عبر تقنيات الاعلام، ولكن بمهارة متفاوتة في الصياغة، وبحجم جرعة التضليل المعلومة الصحيحة، بما في ذلك مؤسسات إعلامية راقية لها شهرة عالمية (في الإعلام المسموع والمرأي والمقروء) في أوربا وأميركا.

لا أريد هنا أن أذكر كم مرة ضبط متلبساً بالغش والتدليس المتعمد الأسم الصحفي الكبير (س) لصحيفة عالمية، أو مجله أو قناة إعلامية تعتبر مدرسة عالمية، وكم مرة ضبط الناطق بأسم كيان سياسي كبير، بحديث/ تصريح يجافي الحقيقة. ولو أفحمته، سيقول ليس من واجبي أن أصيح الخبر كما تشتهيه أنت ..!
يكتب البروفسور د. جون نيف في كتابه الرائع" الحرب والتقدم البشري " أن الاعلام في لبه هو أن يعرض للقارئ/ المشاهد الحقائق كما نراها نحن، وهناك مصطلح مشهور " نصف الحقيقة " ونصف الحقيقة ليست كذبا ولا تضليلاً، ولكني لست في محكمة لأعرض لك الأمور كما تتمناها (هذه وجه نظر الاعلام الموجه "الرصين").

من المؤسف القول أن عدد الصحفيين المتحذلقين، الماهرين في الصياغة الذكية للأخبار، وأضيف لهم الذكاء الاصطناعي، الذي يعرض لك صوراً فائقة الدقة، وللمراقب / القارئ، المشاهد الذكي، يضعون إشارة صغيرة لا يراها إلا الذكي الأريب، ليعفي نفسه من المسؤولية القانونية.ومن المؤسف الإقرار أن نسبة خطيرة من المواد التي نطالعها في الصحافة والمواقع هي للأسف مفبركة مظللة، وأخبار من خيالات الكاتب أو الموقع.

أقرأ وشاهد كثيراً، وستعرف بنفسك أن نسبة مئوية مهمة ؟% هي غير صحيحة، وإذا واضبت على البحث فسوف تتعرف تلقائياً على الغث والسمين مما ينشر. والخلاصة النهائية المرعبة التي ستكتشفها هب أن الجمهور المتلقي بعالبيته العظمى مخدوع ويتغرص للأحتيال والغش ... وأن أراؤه في معظمها مظلله ... وحين تتأكد من هذه الحقيقة سوف تتأسف وتحزن ... وتتأكد أن هذه الجموع التي تتظاهر وتهتف وتصرخ، وبعضها يقاتل ويقتل ... هم للأسف مظللون، وهناك فئة كبيرة بعيش في بحبوحة .. لأنهم فقط يجيدون حياكة الاكاذيب والأضاليل ...

مشهد سوريالي فضيع لو أرتديت نظارات تكشف المستور والمخفي ... هذا العالم المليئ باجهزة التنصت والكاميرات الخفية وعدسات ولاقطات ... كلها لخدمة التزوير والغش والتضليل ...
أكتشف ما يدور حولك ... وتعرف .. وأحذر ....!

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال