العقل السياسي الامريكي، وبسبب طبيعة تكوين والتركيبة التاريخية المتميزة للولايات المتحدة، فإنهم يعتقدون أن ذلك يسري على كافة أرجاء العالم، فالولايات المتحدة، استولت على بعض ممتلكات المكسيك، ككاليفورنيا وتكساس واشترت أخرى من روسيا كألاسكا، وأخرى كسبتها في الحروب لأن لا وجود لشعوب متجذرة لها كهاواي وغوام، وهي نفسها، أستولى الأوربيون المستوطنون على الساحل الشرق، وتوسعت تدريجيا نحو الغرب طاردين السكان الاصليين(الهنود الحمر) بأستصلاح الاراضي على ايدي العبيد الافريقيين، ولكن هذا الامر لا ينسحب على آسيا وأوربا مثلاً، حيث تتفاوت شروط وأصول الأمم والشعوب وتاريخ الكيانات السياسية وخصوصياتها،
الولايات المتحدة وأصول مستوطنيها من: الانكليز والارلنديين والالمان والهولنديين، لذلك فتن الغرب الاستعماري بهاـ ومن ضحايا الثورات المغدورة الأوربية، وخليط آسيوي أفريقي، ومن أميركا الجنوبية، انتهجت لفترة غير قصيرة سياسة " فرق تسد/ Divide and conquer " سياسة قوامها أن في تجزئة الشعوب والإكثار من عدد الكيانات السياسية سيقود إلى :
آ . تواصل الاشتباكات بين الاجزاء الواحدة
ب. التشتت في كيانات صغيرة سيقود إلى اقتصادات وطنية صغيرة غير فاعلة وحرمانها من التنمية الكبيرة.
ج. سهولة في الهيمنة السياسية والاقتصادية على دول وكيانات صغيرة.
وقد تكون هذه الفكرة تنطوي على بعض الصواب (ليس الصواب بشكل تام) ولكن هذا الامر سينطوي على خطأ تام في العصر الحديث، بعد سقوط النظام الدولي الأحادي، وعالم تعدد الأقطاب، وعالم تتمدد فيه الصين بصمت وبدون حروب وبدون بروبوغاندا(تهريج دعائي)، ومن يدرس الخارطة الحديثة، وينظر ما يحدث بعيون استراتيجية مالذي سيمنع الصين من الوصول بحراً إلى المحيط الهندي وبحر العرب والبحر الاحمر وعبر قناة السويس إلى البحر المتوسط ... هناك أكثر من مسار .. وسيجد أن ليس هناك مانعاً طبيعياً ولا جيوبولوتيكياً.
والتمعن بخارطة / أواسط آسيا، سيلاحظ أن لا شيئ يمنع وصول الصين براً، وهي تصنع الأن بل وقد أنجزت إنتاج قطارات فائقة السرعة (500 كم/ ساعة) عبر دول أواسط آسيا(منغوليا، طاجكستان، أوزبكستان، كازاخستان، اذربيجان، تركيا، أو عبر طاجكستان إيران، العراق، سوريا، أو عبر افغانستان / بحر العرب والمحيط الهندي)، ترى هل بوسع الدول الصغيرة التي عملتم على تفتيتها، والحفاظ عليها مفتتة، صغيرة لا تمتلك قدرات ذاتية تسعفها، ولا الولايات المتحدة قادرة على إسعاف طلباتها الكثيرة التي تبددت ثروات هائلة على مدى استنزافات تطاولت لعقود كثيرة أفقدها كل قدرة على الصمود.
ما اقترفته أياديكم سيوصل الصينيين ليسبحوا ضاحكين في سواحل البحر المتوسط على بعد 180 كم عن السواحل الأوربية (قبرص)، ويعبرون لها بالزوارق والشختورات إن عزت البوارج، ويمنح الروس المياه الدافئة ليطبقوا من الشمال والوسط والجنوب على أوربا،
ليتفضل عبقري ويبرر لنا ماذا أستفدتم من إنهاك الشعوب العربية والاسلامية من تنمية وتوسيع النظام / اللغم المتمثل بملالي طهران، اللذين يفتحون البوابات والنوافذ لدخول الروس والصينيين، ويرغم العرب المسلمين بالتفاهم معهم، لأنكم أسأتم لهم على مدى قرن تقريباً، وزرعتم إسرائيل التي لا تكف عن العدوان والحروب منذ أربعينات القرن المنصرم، دون أن يتمكنوا من إيجاد الحلول لمشكلاتهم لا سلما ولا حرباً، وفكروا قليلًا هل تمتلك إسرائيل (دولة الكارت بوستال) القدرة على مقاومة الصين .... هل سيستطيع الحزب الصهيوني يدولة بحجم طابع بريدي، وشعب بحجم قبيلة صينية صغيرة، وأن يقف بوجه هذا التحالف الأممي الكبير ... وبأي آيديولوجية ...؟
منذ 47 عاماً والملالي يفعلون (حرفياً) كل ما يقوض الأمن والسلام، وبنقضون التعاهدات والتفاهمات، متوهمين أن القوة تمنح الحق والعدل ..! مما يدمر خطط التنمية، ويطلق سياسة الأرهاب وتشكيل المنظمات الإرهابية، وأبتدعوا فنون المتفجرات اللاسلكية، والمفخخات، ولغة سياسية منحطة، وبوجوه كالحة مكفهرة ... وبالغتم في مجاملتهم وأعتبارهم دولة مثل سائر الخلق والبشر، وكانت النتيجة أنهم أنتجوا دولة فسيفساء من المؤسسات الإرهابية، اليوم آن أوان دفع تكاليف القائمة، لا يحق للملالي أن يتفاجأوا ... فهم مشاركون بالمهرجانات الدموية، وأياديهم وثيابهم ملوثة، وتسيل الدماء من أشداقهم، فما العجيب ...؟ وإذا كنتم تؤمنون بالقرآن فعليكم أن تعلموا بوعد الحق " وبشر القاتل بالقتل ولو بعد حين ". أين لم تمارسوا القتل بإسراف أولاً في إيران ثم : العراق، سوريا، لبنان، البحرين، اليمن، وأجتهدتم بلا نجاح في إقامة مهرجانات قتل في اقطار عربية أخرى ولكنكم فشلتم ..! حتى فقدتم المصداقية والاحترام.
الامريكان كانوا مصممون على أرتكاب الاخطاء تلو الاخطاء ... ولكنهم حين يكتشفون اخطائهم اليوم، والوقت لم يفت بعد لتصحيحها ....! اليوم يحاولون تفكيك ما شيده الملالي تحت أسماعهم وأبصارهم .. وقد بلغ عدد صواريخهم التي اطلقوها على البلاد العربية فقط (1800 صاروخ تقريباً) وعلى إسرائيل 113 صاروخ فقط ...! نالت دولة الامارات العربية فقط منها (863 صاروخ، في الأيام الأولى فقط) وهذا يكشف لنا درجة العمى السياسي الذي هم به الملالي مبتلون. والاغبياء فقط يتوقعون أن هذا سيكف أيدي أميركا وإسرائيل عن ضربهم ... فهم حلفاء الأمس القريب، وخير من يعلم ما في دواخلهم ودرجة الغل الأسود في عقولهم وقلوبهم. والفشل مصير كل سياسي يفكر بقلبه لا بعقله.
نقول للملالي أنتم أدخلتم الدب إلى بستان العنب، كنتم متفاهمون ودهن دبس، إلى أن بالغتم وأسرفتم في الأكل واللغف، ومددتم أياديكم إلى صحون غيركم .. وحذرتكم جهات كثيرة مما تفعلون ولكن الصمم أصاب بصركم وبصيرتكم ... العالم يتغير، وتتغير معه قواعد اللعب ... وما كان يصلح قبل 50 عاماً ليس بالضرورة يصلح اليوم .... من يتوقف عن التطور سيعلوه الصدأ ...... ويستحق الرحيل ....!
رؤية جيوبولتيكية
2026-03-13
57 قراءة
مقالات رأي
د. ضرغام عبد الله الدباغ
مسح للقراءة على الجوال
التعليقات والردود
0لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن
تعليق على مقال