بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

الحسابات الدفترية / الاستخبارية

2026-03-05 22 قراءة مختلفات د. ضرغام عبد الله الدباغ
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
الحسابات الدفترية /  الاستخبارية
هناك مصطلح في الاقتصاد، يرد حين يوضع التخطيط المفصل لمشروع من المشاريع، وبعد حساب كامل النفقات، أدوات الانتاج، والجهد الهندسي المدني، وسائر النفقات يحسب إجمالي تكاليف المشروع في حقل واضح ومهم يكتب إن القيمة التقديريةالاجمالية للمشروع قد تبلغ _(......). ومن المعلوم أن القيمة الاجمالية في التنفيذ ستتجاوز المبلغ المقدر سلفاً كقيمة تقديرية على الورق، وبديهي أن رقم الكلفة في التنفيذ الفعلي سيكون شيئ آخر، على الأرجح أكثر من الرقم الدفتري(على الورق) لأسباب كثيرة، لأن التخطيط على الورق وإن كان بيد خبراء ومختصون، إلا أنه الواقع الموضوعي هو غير الواقع الافتراضي في صفحاته العديدة. ومن الممكن يحدث تفاوت كبير، وكبير جداً بين القيمة التقديرية (الدفترية) وبين ما صرف في الواقع على المشروع، وقد يكون الفرق كبيراً جداً.

ولننظر للمسألة من زاوية أخرى. حين يعكف ضباط مخططون أكفاء يحترفون ويتقنون صياغة الخطط العملياتية، سواء للتمارين (المناورات)، أو شن عمليات عسكرية، لسبب قد يتشابه مع ظروف القيمة الدفترية للإنشاءات، فقد يحدث أن تتعطل عجلات ومعدات في الحركة(عطل فني، أو خطأ بشري) أو مصادفة ظروف طبيعية غير متوقعة، أو أن يحتاط الخصم (وربما بالصدفة)ويسد الثغرة التي كنت أنت تخطط لها وأستغلالها.

وفي العمل السياسي، تحدث(أحيانا أو غالباً) تفاوتات بين التخطيط والواقع أثناء العمل. فالقرارات السياسية هي نتيجة لتظافر العناصر الرافدة وهي (الاستخبارية والدبلوماسية، والنظريات السياسية والتجارب)عدة عناصر بأتحادها وتفاعلها سينجم عنها ربما ما يمنح القرار السياسي والاستراتيجي كنهة وطبيعة مغايرة كثيراً أو قليلاً لما كان عليه في التخطيط.. وكذلك دور العناصر المؤثرة سلبا وإيجاباً على القرارات. وهي العناصر (السياسية والاقتصادية والعسكرية، والقانون الدولي، والرأي العام المحلي والخارجي، ومسرح العلاقات الدولية).

وتشير هذه المعطيات أن احتمالات الخطأ قد تكون متوفرة، ولا سيما إن أنتهجت السياسة طرق الخوانق الضيقة، التي قد تفصح عن مستقبل المجازفات، ولكن الدول كالرجال، لها مشاعر وغرور، وميل للسطوة، والهيمنة، ومشاعر جياشة واهواء عاطفية، ولكن يفترض أن هذه المعطيات غير موجودة في دول لها أنظمة حكم قوية راسخة، ودولة مؤسسات عريقة، يقودها رجال أكفاء.

الجهد الاستخباري (وسيكون نقطة تركيزنا) له مكانته المهمة، في عملية أتخاذ القرار السياسي، ولا سيما الاستراتيجي، وأحتمالات الخطأ فيه ستكون مكلفة وباهضة، وتنطوي على نتائج سلبية بالغة التأثير. وفي التقارير الاستخبارية يجب الانتباه إلى ناحية مهمة، هي حين يعمد بعض العاملون في هذا المجال الاستخباري، إلى صياغة تقاريرهم تلبية لمزاج قيادة الدولة. ولا سيما في الدول ذات الانظمة التوتالية/ الاستبدادية. والنتيجة هو ميل الدولة لأتخاذ قرارات تفتقر للواقعية، أو أسترسالاً لخطأ أرتكب في مرحلة ما وليست هناك إرادة سياسية قوية تصحح الخطأ، الذي بتراكمه يؤدي لمضاعفات فادحة.
وفي الاخطاء (السياسية / الاستراتيجية)الفادحة التي أرتكبتها القيادة الإرانية، منذ الخطور الأولة (فكرة تصدير الثورة)، تسببت في معارك وحروب لا تنتهي، كلفت الدولة الكثير جداً من الموارد الاقتصادية وفرص النماء، بحث اصبح اليوم النكوص عن خط الثورة خطيئة، وعن سياسة التسلح النووي المحفوفة بالمخاطر المحدقة، مهمة كبيرة ولكن تعجز عنها القيادات المتوالية، رغم قناعتها به. أضاعت في الدولة الإيرانية أموال خيالية كانت ستجعل من إيران بلداً مزدهراً، لا العكس، يفر منه مواطنوه إلى المهاجر في أصقاع الأرض.

وحزب الله اللبناني(كمركز نفوذ سياسي / عسكري غير شرعي)كلف الدولة الإيرانيةبين 40 ــ 50 مليار دولار وعمل وجهد خيالي وخسائر عالية بالارواح تتواصل 40 عاماً، ثم أنتهى خلال أقل من أسبوع واحد .. أنتهى إلى لا شيئ .. لأن المنتظر لا يريد الخروج من السرداب .... هذه عبرة يجب الاستفادة منها. ليس كل ما تراه، وتعتقده عدلاً، هو عادل فعلاً، ويستحق التحقيق، فقط لأنك أنت وليس سواك يؤمن به.
حين لا تكون على حق .... لا توجد قوة تجعلك تنجح في خططك .... القوة والدعم مهم، ومهم جداً، ولكن فقط حين تكون قضيتك ممكنة، لا في التصور الفنتازي، بل بحقائق الواقع المادي الموضوعي ... قد يدفع بك للأمام أمتار قليلة، ولكن حين ينحدر سوف لن يكون هناك مستقر لسقوطه.
المسكين وزير الخارجية عرقجي، أرجح أنه كان يدرك هذا المصير، والقراءة الخاطئة، فهو دبلوماسي محترف، يشتغل بالحاسبة، ولكن هناك في الدولة يشتغلون بالخيرة ...! وهنا سوف لن تستقيم الأمور حتماً.
الآن مالعمل ...

كيف عليه أن ينقذ الرقعة(رقعة الشطرنج/ الخطط السياسية)، وقد خسر القلعة والحصان والوزير، والملك نفسه، وسيطلب منه .. أنقذ اللعبة ... الوزير يشاهد المخاطر بأم عينيه، والبلاد تدمر حجرة بعد أخرى، والقدرات تتحول لدخان أسود، وأرتال بمئات الألوف تهرب خارج الوطن، تبحث عن مكان لا يصله الموت والدمار .. اليوم يسألونه النصيحة وإذا أفصح عنها، يهملونها، ولا يعملون بها، فقط سيسجل أسمه بين المشبوهين، فنائب الملك (أبن الملك القتيل) يريد أن ينقذ اللعبة على طريقته، وهو درس وتخصصه في علم الأبريج (الأبريق) ...... !

ليس بسبب مكر ودهاء الثعالب فقط، بل وبسبب غباء الدجاجات أيضاً تنتعش حركة الخطف والسلب والنهب ...!

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال