بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

"ويل للعرب من شر قد اقترب"

2026-03-04 34 قراءة مقالات رأي عبد العزيز كحيل
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
أخرج البخاري ومسلم أن السيدة زينب بنت جحش رضي الله عنها قالت: استيقظ النبي من نومه محمرًّا وجهه وهو يقول: لا إله إلا الله، ويلٌ للعرب من شرٍّ قد اقترب، فُتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه" وحلّق بأصبعه الإبهام والتي تليها، قالت زينب: فقلتُ: يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: "نعم، إذا كثر الخبث".
فزع عليه الصلاة والسلام وخاف على أمته عندما رأى أن سدّ يأجوج ومأجوج قد فُتح منه قدر يسير، وهو علامة على اقتراب خروجهم في آخر الزمان، وبداية التصدّع في هذا السد علامة على قرب الفتن العظيمة، كان هذا في الزمن الأول فكيف بزماننا ونحن نرى من أمارات الشر والفتن ما نصبح عليه ونمسي؟ وكلمة "ويل" وعيد وتهديد، تقال عند التحذير من هلاك أو عذاب، وخصّ النبي العرب بالذكر لعدة معانٍ، أهمّها: أنهم أصل الإسلام وحملته، فأي ضعف أو فساد يصيبهم يؤثر في الأمة كلها، كما أن الفتن تبدأ في جزيرتهم غالبًا ثم تنتشر إلى غيرهم، وهذه الحرب المستعرة في الخليج العربي تمثيل واقعي لما حذر منه الرسول صلى الله عليه وسلم، يكاد شررها يصيب المنطقة كلها ويمتد طولا وعرضا، كأننا نبصر بأعيننا المسيح الدجال يوقد نارها ويؤججها ويدعو الناس إليها فيقتحمها أكثرهم مقبلين غير مدبرين إلا قلة مؤمنة معتصمة بحبل الله، لا تنخدع بوعود الدجال ولا تركن إلى تهديده، تماما كما في الأحاديث التي رواها الإمام مسلم، وحديث "ويل للعرب من شر قد اقترب" ليس حديث تشاؤم و يأس وإحباط، بل هو تنبيه وتحذير للأمة حتى تستيقظ من الغفلة وتصلح أحوالها قبل نزول الفتن، فإذا نزل شيء منها قابلته بالفهم الصحيح والعمل المناسب، وردت قضاء الله بقدر أفضل منه، والخطوة الأولى هي التمسك بالدين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتى لا يعمّهم البلاء...وفي الحديث لطيفة جميلة هي " أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم، إذا كثر الخبث"، فهي تذكير بسنة الله الماضية في خلقه أن الفتن لا يواجهها الصالحون وإنما المصلحون، فالتديّن الفردي والاقتصار على الصلاح الذاتي لا وزن له في التدافع بين الحق والباطل، حتى يقوم من يرفع راية الحق ويحارب الباطل، كل من موضعه، من الواعظ والمربي إلى الزعيم السياسي والقائد العسكري.
إن هذه الحرب ليست عدوانا على إيران بل على الأمة، فالأعداء لا يفرقون بين سنة وشيعة لأنهم يعرفون قوة الاسلام إذا توحد أهله، هي امتداد ممنهج للحرب على العراق وأفغانستان وما يسمى الإرهاب، لهذا يجب الانتباه إلى أن الوقت وقت فهم ووعي، والإسلام لا يعلمنا الخضوع للعواطف الهوجاء الرعناء والتعصب الأعمى وردود الأفعال المنفلتة بل يعلمنا الفهم والوعي والواقعية والإنصاف، فنحن نقف مع المظلوم لأنه في هذا العدوان السافر مظلوم، ولا ننسى ماضيه وسياساته العدوانية تجاه العرب والمسلمين، فإيران بسياساتها الطائفية وأجندتها الإقليمية، دمرت العراق وأضعفته، وأشعلت كارثة سورية، وشرّدت الملايين، ودعمت الحوثيين في اليمن، واستهدفت السنة بعنف ممنهج، ومن ينسى هذه الحقائق ويختزل كل الصراع بمنطق "هزيمة إيران تعني قوة الكيان الصهيوني" ذاكرته مثقوبة، لم يفهم أن قوة إيران لم تكن قوة عربية أو إسلامية حقيقية، بل كانت مع الأسف أداة فوضى أضعفت المنطقة، والزمان يثبت أن من يحرق بيت جاره لن يأمن على بيته من الشرر، فالفوضى التي زرعتها إيران في العراق، والمليشيات التي أسستها لتقويض سيادة بغداد بالتعاون مع المحتل، هي نفسها الثغرة التي يتسلل منها الخطر إلى العمق الإيراني الآن، لكن هذا لا يجعلنا نصطف مع العدوان الأمريكي الصهيوني بأي شكل، لأن هؤلاء هم أعداؤنا بالأصالة، ومشروعهم أخطر من المشروع الصفوي، وفي كلٍ شر، ومن أخطر ما يملكه العدو الصليبي الصهيوني هو جحافل المنافقين في ثوب الواعظين الناصحين الذين يرون بعين واحدة، وكذلك في ثوب المحايدين الذين يظنون أنهم في منأى عن شرر للحرب، فهؤلاء لا يقلون خطرا عن قنابل وطائرات وصواريخ العد، لكن أؤكد بكل وضوح أننا مع إيران لأنها مظلومة، ولن نكون في الصف الصهيوني الأمريكي أبدا، وفي نفس الوقت نتفهم فرحة السوريين بموت من قتّلهم تقتيلا بشعا، وحارب السنة، ونشر البدعة، وسعى إلى تغيير عقيدتهم، وأذاقهم الخسف والهوان.
ثم ماذا بعد؟ على من سيأتي الدور؟ لقد فُتحت يأجوج ومأجوج وجاء عصر المسيحية المتصهينة والمسيح الدجال، ستزداد الأنظمة الوظيفية في المنطقة انبطاحا للصهاينة وتغوّلا على شعوبها، ستزدهر الديانة الإبراهيمية وتتحالف مع اليهودية والنصرانية والهندوسية لمحاصرة الإسلام، لكن الدنيا لن تستسلم للدجال، سينتفض الأحرار من غير شك، ويتشكل حلف شعبي عالمي لمواجهة الباطل ودحضه، وستكون للإسلام فيه كلمة عليا وحضور قوي.

عبد العزيز كحيل

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال