بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

الأصل والظل

2026-03-01 43 قراءة مختلفات د. ضرغام عبد الله الدباغ
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
تابعت درساً مفيداً بدرجة كبيرة في الانترنيت، الدرس كان في فن الرسم. الدرس كان عن الاهمية الفائقة للظلال في موضوع الصورة (Motivation). وحتى هذا اليوم، كنت بالطبع أدرك جيداً أهمية الظل في إبراز جمالية اللوحة، إلا أن درس اليوم كان يمنحك الانطباع أن الظلال هي من أهم عناصر الصورة، إلى جانب القدرة على استنباط الألوان، والحركة والتكنيك .. الموضوع المنجز هو نتيجة لهذه العناصر، وقدرة الفنان والمعيته في أعطاء كل عنصر حجمه وفي النهاية ... صورة مبهرة ...
لقد قام الرسام الفنان، بحرفية استاذية برسم صورة بالاسود والابيض، على رقعة كبيرة نسبياً، وحين أنتهى منها كانت الصورة لا تدل على شيئ ولا تنطق بتعبير محدد، وهو فعل ذلك متعمداً، وبعدها أخذ يضع الظلال على الصورة، فصارت شيئاً، بطريقة مدهشة فعل ذلك وبدون ألوان، كأنه يريد أن يثبت للجمهور والمتلقين، و "الظلال" ربما هي اطروحته، يريد أن يثبت أن الظل مهم جداً بقدر الكيان (geschtalt / shape) نفسه. وأظن أنه نجح في مسعاه.
وبأعتباري مخلوق سياسي، فأنا أحول كل ظاهرة، وحركة إلى السياسة، وأحاول جاهداً أن أجد علاقة ما بينها، والحقيقة أن مثل هذه العلاقات موجودة ولكن بدرجات متفاوتة من الوعي لها، والقدرة على إيجاد العلاقة وأبعادها ...
فكر وتأمل ولاحظ رجاء
الكون وما يحيط بنا هو عبارة عن لوحة عملاقة، أو مسرح عريض .. وعلى المسرح، أو في تفصيلات الصورة، هناك موضوعات كبيرة وصغيرة، قد لا تكتشفها خلال رؤية سطحية عابرة، فالامر يستحق رؤية عميقة ..وستجدها في نظرة فاحصة. الأشياء الكامنة في الاعماق لا تكتشف إلا برؤية عميقة فاحصة. وشخصياً لي تجربة أني كنت حين أفحص لوحة، أحاول أن إيجاد العلاقة بين الأشياء .. وأجد في المحاولة الثانية أشياء فاتتني ملاحظتها في المحاولة الأولى ...
ذات مرة كنت أراجع من أستاذي المشرف الألماني، سألني إن كنت قد قرأت الكتاب ( .... ) فأجبته بالتأكيد فهو كتاب مهم جداً في فهم العلاقات الدولية، رغم أنه ليس حديث تماماً، نعم بالتأكيد قرأته أكثر من مرة ... أبتسم أستاذي، وما أكثر ما تعلمته منه، وقال لي" حين تقرأ مواد مهمة، أقرأها وأنت جالس على المكتب، وبيدك قلم وورقة، سجل ملاحظات، وإجمالي ما تقرأ (zusammenfassung / summary ) أو أن تعمل موجزاً ليترسخ في ذهنك (Prgnente / Concise) . وحقا كانت نصيحة الاستاذ رائعة أستفدت منها كثيراً . غلى صفحات ما تقرأ (إذا كان الكتاب من مكتبتك الخاصة)، ولك أن تستخدم أقلام التضليل الملونة)، للتأشير حسب أهمية ما تقرأ.
العمل مع كتاب مهم هو غير مشاهدة لوحة عميقة ...في الكتاب المهم ستصل إلى خاتمة ولفكرة جديدة سعى الكتاب لترسيخها في فكرك، تأمل معي: أننا نقرأ أحياناُ أعمالاً ننساها في اليوم التالي، لماذا، لأنها لم تكن تستحق أن ترسخ في الدماغ ... وكتاب آخر قد يغير رؤيتك لأشياء مركزية مهمة جداً تبقى راسخة في فكرك طوال العمر.
ولكي تقرأ وتستفيد مما تقرأ أقترح عليك أن تفعل ذلك بطريقة علمية وممنهجة، لن يضيع منك شيئ ولو بالصدفة ..! وبوسعك أن تحفظ ذلك في ذاكرتك وأرشيفك، وذلك بأستخدام نظام البطاقة. والبطاقة هي من الورق المقوى بسماكة بسيطة، وبأحجام مختلفة: نصف نصفحة/ وربع صفحة وبألوان مختلفة(الأبيض، الاصفر، الأخضر، الوردي) وهناك علب بلاستيك القوي بهذه الألوان كل علبه تتسع لمئة كارت.
هناك مجال لكتابة: أسم الكتاب "تاريخ العرب"، الجزء الأول، د. لوثر راتمان، ترجمة محمد كامل صفحة : 175.. وفي الصفحة تضع بين قوسين إذا كان الاقتباس نصاً، وبدون أقواس إذا أردت الإشارة لمصدر يعزز ما تذهب إليه ويماثل أو يقارب رأيك بصدد موضوعة البحث. الجملة تحمل رقم الصفحة في المصدر، وتضع بين المصدر والآخر بضعة سطور فارغة.
(أنظر للبطاقة (الكارت).
الأساتذة أحياناً حين يجدون جفافاً في القدرة التخيلية، " الرؤية لما وراء العلاقات السطحية " ينصحون الباحث بأن يستمع للموسيقى الراقية، أو يقرأ الأدب المهم، أعمال مهمة، أن يشاهد مناظر طبيعية خلابة، أو أن يقرأ رواية عميقة، أن يتأمل في العلاقات بين الاشياء ...وأكتشاف ما يحرص بعض من يمارسها إخفاء جوانب لا يرغب في عرضها للجمهور ... يخفيها وراء مصطلحات غير واضحة، أو لها معاني مزدوجة، أو خلف حركة أو أكثر تجلب أنتباه القارئ أو المشاهد ولا تدعه أكتشاف المغزى الحقيقي للحركة.
وهذه، فلنطلق عليها " قنابل دخانية " تمارس في الاعلام بكثرة، فيعدم من لا يريد عرض الحقيقة كاملة، يعرض الجزء الجذاب منها، ويخفي أشياء مهمة وراء بهرجة وزحارف العبارات، والصور الملونة، فلنسميها " قنابل دخانية " تخفي وراءها أشياء ربما مهمة. ويراد حرف الانظار والأنتباه عنها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كتبت بعض المصطلحات المهمة، باللغتين الإنكليزية والألمانية بالاضافة للعربية بالطبع.

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال