التمكين الأجنبي في تونس
-يعود بنا الزمن و التاريخ الى سنة 1857 حين صدر عهد الأمان و بموجبه تم منح الأجانب نفس حقوق التونسيين على أساس مبدأ المساوات بين السكان الاجناس و الأديان .
- تحت الظغط الخارجي( فرنسي-انقليزي-إيطالي و تركي) اظطر الباي( محمد ثم محمد الصادق) الى اصدار قانون يمنح كل الأجانب المقيمين بتونس حقوقا مساوية للتونسيين خاصة في مجال الملكية العقارية الفلاحية و الاشتغال بكل المهن و الأنشطة الاقتصادية و حتى الوظائف في جهاز الدولة ( سيصير جوزاف راف الإيطالي وزيرا للأمور البرانية و الياس موصلي السوري كاتب عاما لنفس الوزارة).
- كنتيجة لهذا القانون تمكن الفرنسيون و الايطاليون من الاستحواذ على أراضي خصبة جدا( بمنطقتي طبربة و سيدي ثابت في البداية ثم النفيضة ) و تسارع الاختراق و التغلغل الاقتصادي حتى أدى الى الاستعمار في ظرف 24 سنة ( 1881) .
- تحت تغطية الشعارات الإصلاحية و الديمقراطية مكن قانون عهد الأمان الأجانب من التموقع الاقتصادي و المالي و المجتمعي ( ساهم في تشجيع الهجرة الإيطالية لتونس التي تحولت الى مشروع استيطاني مدعوم من الحكومة الإيطالية فيما بعد الوحدة سنة 1870 ) و السياسي و اكسبهم قوة و نفوذ في الداخل التونسي سهل مشاريعهم الاستعمارية فيما بعد و لذا فان هذا القانون كان احد الأسباب المضعفة للدولة التونسية و المؤدية الى الاستعمار او المسرعة له .
- قانون عهد الأمان رغم اسمه و مظهره الإصلاحي هوا قانون تمكين الأجانب من التغلغل و التموقع في تونس و التمكن منها اقتصاديا-إداريا-ماليا -مجتمعيا و سياسيا .
- بتاريخ 24 سبتمبر 2011 تكرر هذا الامر و لكن عبر نص تشريعي لم يرتقي شكليا لدرجة القانون ( بسبب لا شرعية السلطة التي أصدرته ) و لكنه كان حاسما و مؤثرا و خطيرا جدا مثل قانون عهد الأمان.
- بهذا التاريخ صدر بالرايد الرسمي التونسي المرسوم عدد 88 الخاص بتنظيم الجمعيات و فيه وقع تمكين الأجانب مثل التونسيين من الحق في تكوين الجمعيات بالتصريح ( الغي الترخيص من طرف وزارة الداخلية) مع منح الجمعيات حقوقا متسعة و تعم المجالات السياسية-الثقافية-الإعلامية-الدينية-المجتمعية-الرياضية و الاقتصادية .
- منح المرسوم 88 الجمعيات في تونس سواء كانت تونسية او اجنبية الحق في
- الحصول على المعلومات
- تقييم دور مؤسسات الدولة وتقديم مقترحات لتحسين أدائها
- إقامة الاجتماعات والتظاهرات والمؤتمرات وورشات العمل وجميع الأنشطة المدنية الأخرى
- نشر التقارير والمعلومات وطبع المنشورات واستطلاع الرأي
- المشاركة في طلبات العروض التي تعلن عنها السلطات العمومية
- حق تملك العقارات
- المرسوم 88 منح الجمعيات الأجنبية الحق في ممارسة كل أنواع الأنشطة التي تؤثر في الرأي و السلوك العام و سياسة الدولة ( الحصول على المعلومات -تقييم أداء الدولة -الاجتماعات و التظاهرات و استطلاع الراي ) أي منحهم الحق في التدخل في شؤون تونس و افتكاك جزء من سيادتها .
- القدرة على التاثير في الراي العام هيا قوة سياسية ووسيلة ظغط داخلية تملكها الجمعيات الأجنبية او الجمعيات المحلية التي يكونها الأجانب بتونس بفضل قدرات التمويل الرهيبة ( ملايين و ممكن عشرات او مئات الملايين من الدينارات ) التي تضعها على ذمتها الدول و أجهزة الاستعلامات او المنظمات الخارجية التي تريد الهيمنة على الحياة العامة التونسية .
- منح المرسوم 88 القوى الخارجية (عبر الجمعيات التي تكونها في تونس )حق النشاط السياسي-الاعلامي-الثقافي-المجتمعي-الديني-الرياضي و الاقتصادي في تونس ( تملك العقارات و المشاركة في طلبات العروض العمومية ) و هذا ما يجعلها قادرة على نسج شبكة نفوذ رهيبة في الداخل التونسي و التمكن من المجتمع و الدولة بالظبط كما حصل ي القرن 19 و أدى للاستعمار الفرنسي .
- هذا المرسوم هوا مرسوم تمكين للقوى الأجنبية و لكل أعداء تونس من خناقها عبر اختراق كل مراكز و مجالات النشاط العام فيها و هذا ما ييسر التحكم و الهيمنة على مصيرها من الداخل دون الحاجة للظغط او الاغراء .
- عبر التظاهر بضمان حرية النشاط الجمعياتي و دعم المجتمع المدني يقوم المرسوم 88 بتسليم قياد تونس و سيادتها و مصيرها لللقوى الأجنبية و بالذات للقادريين ماليا و استعلاماتيا على استغلال الفرصة المتاحة و البلاد المستباحة سياسيا امنيا و نفسيا .
- هذا المرسوم يقدم نفس الخدمات التي قدمها جده قانون عهد الأمان قبل 154 عاما للجهات المتربصة بتونس و شعبها و لذا فانه من الضروري في اسرع وقت ممكن الغائه و تعويضه بقانون جديد للجمعيات يفرض التونسة التامة للنشاط من التكوين للانخراط للتمويل و التشبيك .
خطر المرسوم 88 على تونس-الجزء الثاني
2025-11-27
5308 قراءة
مقالات بحوث
سفيان بن الصغير
مسح للقراءة على الجوال
اضغط "تحميل" ثم شاركها على فيسبوك أو إكس أو واتساب
امتدادات معرفية ذات صلة
التعليقات والردود
0لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن
تعليق على مقال