بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

عودة إلى ما قبل حماس في غزة

2025-03-06 1165 قراءة مقالات رأي د - المنجي الكعبي
هل‭ ‬يسير‭ ‬التاريخ‭ ‬إلى‭ ‬الوراء‭ ‬أم‭ ‬المجتمعون‭ ‬في‭ ‬قمة‭ ‬القاهرة‭ ‬أمس‭ ‬يعاكسون‭ ‬مجرى‭ ‬الأحداث؟‭ ‬

إسرائيل‭ ‬نفسها‭ ‬لا‭ ‬تصدّق‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬حولها‭ ‬لأنها‭ ‬تتهاوى‭ ‬في‭ ‬مأزقها‭ ‬الغميق‭ ‬مع‭ ‬ترامب‭ ‬فيما‭ ‬يشبه‭ ‬‏صفقته‭ ‬مع‭ ‬أوكرانيا‭..‬

فلا‭ ‬ندري‭ ‬ما‭ ‬يقول‭ ‬في‭ ‬نفسه‭ ‬ناتنياهو‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أدرانا‭ ‬زيلنسكي‭ ‬بعد‭ ‬انتطاحه‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬مع‭ ‬ذي‭ ‬قرنين‭ ‬العصر‭ ‬بأنه‭ ‬مستعد‭ ‬وفريقه‭ ‬للعمل‭ ‬تحت‭ ‬القيادة‭ ‬القوية‭ ‬للرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬لإنهاء‭ ‬الحرب‭!‬

لفَظ‭ ‬قيادة‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭.. ‬وكان‭ ‬هذا‭ ‬حلمه‭ ‬في‭ ‬الأول‭ ‬للانتصار‭ ‬على‭ ‬روسيا‭. ‬هو‭ ‬الآن‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬من‭ ‬يقترح‭ ‬على‭ ‬غيره‭ ‬بل‭ ‬مطالب‭ ‬بأداء‭ ‬ما‭ ‬يطلب‭ ‬منه،‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬المأمور‭ ‬لا‭ ‬الآمر‭.‬

‭***‬

‏هل‭ ‬يعيد‭ ‬السيسي‭ ‬إلى‭ ‬الأذهان‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬قبل‭ ‬‮٦٧‬‭ ‬‏والسادات‭ ‬قبل‭ ‬‮٧٩‬‭ ‬فإعادة‭ ‬الإعمار‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬الذي‭ ‬يحشد‭ ‬له‭ ‬هو‭ ‬مشروع‭ ‬حرب‭ ‬أشبهُ‭ ‬بالاستعداء‭ ‬على‭ ‬إسرائيل‏‭ ‬والانتكاس‭ ‬على‭ ‬اتفاقية‭ ‬السلام‭ ‬معها؟‭ ‬

وسيقول‭ ‬‭"‬المخلّفون‭"‬‭ ‬من‭ ‬الأعراب‭ ‬لم‭ ‬تُشركنا‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬قراراتك‭ ‬في‭ ‬الأول‭ ‬فكيف‭ ‬نشاركك‭ ‬في‭ ‬الأخير‭ ‬تحمّلَها؟‭ ‬

فغير‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬المسؤولين‭ ‬العرب‭ ‬استنكر‭ ‬إقدام‭ ‬حماس‭ ‬على‭ ‬الهجوم‭ ‬يوم‭ ‬7‭ ‬أكتوبر‭ ‬دون‭ ‬علم‭ ‬لنا‭ ‬حتى‭ ‬نتحمل‭ ‬ما‭ ‬تجنيه‭ ‬الفصائل‭ ‬من‭ ‬مبادراتها‭ ‬الخاصة‭ ‬ونحن‭ ‬الدول‭ ‬لنا‭ ‬نظم‭ ‬ومسؤوليات‭ ‬لا‭ ‬تسمح‭ ‬لنا‭ ‬بالمغامرة‭ ‬والمخاطرة‭ ‬بطلقة‭ ‬نار‭ ‬لم‭ ‬نقرأ‭ ‬حساباتها‭. ‬كيف‭ ‬يكون‭ ‬المطلوب‭ ‬منا‭ ‬المساعدة‭ ‬أو‭ ‬تقديم‭ ‬الدعم‭ ‬أو‭ ‬المناصرة‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬نكون‭ ‬بالتالي‭ ‬أطرافا‭ ‬تجني‭ ‬علينا‭ ‬الخسارة؟

‏قيل‭ ‬لسعد‭ ‬زغلول‭ ‬لتساعدْ‭ ‬مصر‭ ‬إخوتنا‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬في‭ ‬حربهم‭ ‬على‭ ‬الاستعمار‭ ‬الفرنسي‭ ‬فقال‭ ‬لتنهض‭ ‬مصر‭ ‬في‭ ‬الأول‭ ‬بنفسها‭ ‬من‭ ‬الاستعمار‭ ‬البريطاني‭ ‬وبعدها‭ ‬نحرر‭ ‬معا‭ ‬الشام‭ ‬والعراق‭ ‬وحتى‭ ‬الجزائر‭ ‬لأن‭ ‬صفر‭ ‬زايد‭ ‬صفر‭ ‬يساوي‭ ‬صفر‭!‬

‭***‬

تحرير‭ ‬فلسطين‭ ‬هو‭ ‬مشروع‭ ‬العرب‭ ‬والمسلمين‭ ‬وغيرهم‭ ‬من‭ ‬أحرار‭ ‬الإنسانية‭ ‬ضد‭ ‬الباطل‭ ‬وليس‭ ‬قضية‭ ‬الأردن‭ ‬ومصر‭ ‬أو‭ ‬سوريا‭ ‬والعراق‭ ‬ودول‭ ‬الخليج‭ ‬ودول‭ ‬المغرب‭ ‬العربي‭ ‬ودول‭ ‬إفريقيا‭ ‬أو‭ ‬دول‭ ‬آسيا‭ ‬بل‭ ‬جميع‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬اشتمل‭ ‬جمعها‭ ‬أخيرا‭ ‬في‭ ‬البريكس‭ ‬بجنوبي‭ ‬إفريقيا‭ ‬بلد‭ ‬المقاومة‭ ‬العنصرية‭ ‬الأعظم‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الأرض‭.‬

‏فنرى‭ ‬الجمْع‭ ‬العربي‭ ‬على‭ ‬سُرُر‭ ‬وثيرة‭ ‬في‭ ‬بهو‭ ‬من‭ ‬الخضرة‭ ‬المنورة‭ ‬بالورد‭ ‬الأبيض‭ ‬يدبرون‭ ‬لإعادة‭ ‬الإعمار،‭ ‬قبل‭ ‬الإقرار‭ ‬إقرار‭ ‬إسرائيل‭ ‬‏بانسحابها‭ ‬من‭ ‬غزة‭ ‬ومسؤوليتها‭ ‬عن‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬والتعويض‭.‬

والفلسطينيون‭ ‬المتبقون‭ ‬يفترشون‭ ‬الأرض‭ ‬ويلتحفون‭ ‬السماء‭ ‬أحوج‭ ‬ما‭ ‬يكونون‭ ‬إلى‭ ‬هواء‭ ‬الحرية‭ ‬يتنفسونه‭ ‬بعد‭ ‬غمة‭ ‬الاحتلال‭ ‬التي‭ ‬ذهبت‭ ‬بأرواح‭ ‬شهدائهم‭ ‬بمئات‭ ‬الآلاف‭ ‬لترحيله‭. ‬فكيف‭ ‬ولم‭ ‬تخرج‭ ‬أرضهم‭ ‬من‭ ‬الاحتلال‭ ‬تهيئ‭ ‬للإعمار‭ ‬ولا‭ ‬من‭ ‬يطمئنهم‭ ‬بعدم‭ ‬الاستئثار‭ ‬بسلطة‭ ‬دون‭ ‬سلطتهم‭ ‬على‭ ‬أرضهم‭. ‬فهل‭ ‬يعودون‭ ‬من‭ ‬دار‭ ‬هجرتهم‭ ‬إلى‭ ‬دار‭ ‬قرارهم‭ ‬يوما‭ ‬ما‭ ‬حقيقة‭ ‬لا‭ ‬وهما‭.‬

هم‭ ‬أنفسهم‭ ‬من‭ ‬سيعمرون‭ ‬الأرض‭ ‬لا‭ ‬أنْساخ‭ ‬من‭ ‬أقوام‭ ‬أخرى‭ ‬تستبدل‭ ‬بهم‭ ‬لا‭ ‬دين‭ ‬لهم‭ ‬في‭ ‬العرب‭ ‬والمسلمين‭ ‬حقيقة‭ ‬لا‭ ‬اسما‭ ‬فقط‭. ‬

قرابة‭ ‬الخمسة‭ ‬ملايين‭ ‬نسمة‭ ‬منهم‭ ‬‏المفرقين‭ ‬في‭ ‬ديار‭ ‬الهجرة‭ ‬في‭ ‬الأردن‭ ‬ومصر‭ ‬والشام‭ ‬والعراق‭ ‬ودول‭ ‬الخليج‭ ‬وسائر‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬ينتظرون‭ ‬متى‭ ‬يعودون‭ ‬من‭ ‬دار‭ ‬هجرتهم‭ ‬إلى‭ ‬دار‭ ‬قرارهم‭ ‬كالمهاجرين‭ ‬من‭ ‬مكة‭ ‬إلى‭ ‬المدينة‭ ‬وما‭ ‬بدلوا‭ ‬تبديلا‭.‬

ولم‭ ‬يقل‭ ‬ترامب‭ ‬إنهم‭ ‬لن‭ ‬يعودوا‭ ‬إلى‭ ‬غزة‭ ‬أو‭ ‬إلى‭ ‬الضفة‭ ‬أو‭ ‬إلى‭ ‬الجولان‭ ‬بعد‭ ‬هجرتهم‭ ‬الظرفية‭. ‬

‭ ‬لم‭ ‬يقل‭ ‬مطرودون‭.. ‬والمهجرون‭ ‬من‭ ‬47‭ ‬عددهم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬سكان‭ ‬غزة‭ ‬حتى‭ ‬أنه‭ ‬أطلق‭ ‬عليهم‭ ‬مهجرين‭ ‬وأشار‭ ‬بالعودة‭ ‬إلى‭ ‬قرارهم‭ ‬الأول‭ ‬فلسطين‭. ‬وكلهم‭ ‬لهم‭ ‬حق‭ ‬العودة‭ ‬وحق‭ ‬الممتلكات‭ ‬التي‭ ‬تركوها‭.‬

‭***‬

فالخطة‭ ‬المصرية‭ ‬العربية‭ ‬الجديدة‭ ‬ترسم‭ ‬مسارا‭ ‬لسياق‭ ‬أمني‭ ‬وسياسي‭ ‬للقطاع‭ ‬والضفة‭ ‬يكون‭ ‬نسخة‭ ‬لدويلة‭ ‬لا‭ ‬حرب‭ ‬ولا‭ ‬سلم‭ ‬بيدها‭ ‬تجاه‭ ‬عدو‭ ‬ولا‭ ‬مقاومة‭ ‬مسلحة‭ ‬تشهرها‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬نفسها‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬دول‭ ‬عربية‭ ‬تزعمت‭ ‬دولها‭ ‬مجتمعة‭ ‬في‭ ‬‮٤٨‬‭ ‬الحرب‭ ‬من‭ ‬أجلها‭ ‬ففشلت‭ ‬وتولت‭ ‬الدولة‭ ‬الكبرى‭ ‬فيها‭ ‬مصر‭ ‬في‭ ‬‮٦٧‬‭ ‬فكانت‭ ‬النكسة‭ ‬وأسقط‭ ‬في‭ ‬يد‭ ‬دولها‭ ‬ليتولى‭ ‬أبناء‭ ‬فتح‭ ‬ككيان‭ ‬مستقل‭ ‬قائم‭ ‬بنفسه‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬المساعدات‭ ‬الخارجية‭ ‬لإدارة‭ ‬شؤون‭ ‬الأراضي‭ ‬المحتلة‭ ‬الأمنية‭ ‬والدفاعية‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬المؤسسات‭ ‬المنتخبة‭ ‬وفصائل‭ ‬المقاومة‭ ‬بالطرق‭ ‬والوسائل‭ ‬التي‭ ‬تراها‭ ‬والتي‭ ‬تسمح‭ ‬بها‭ ‬القوانين‭ ‬الدولية‭ ‬حتى‭ ‬أسفرت‭ ‬عن‭ ‬فجر‭ ‬السابع‭ ‬من‭ ‬تشرين‭ ‬قبل‭ ‬الماضي‭ ‬بطوفان‭ ‬الأقصى‭. ‬فهل‭ ‬يكون‭ ‬الدور‭ ‬على‭ ‬الفصائل‭ ‬لتخرج‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬الحرب‭ ‬والمقاومة‭ ‬كالدول‭ ‬فتفوز‭ ‬إسرائيل‭ ‬بالتخلي‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كانت‭ ‬على‭ ‬وشك‭ ‬الهزيمة‭ ‬بالضربة‭ ‬القاضية‭ ‬من‭ ‬حماس‭ ‬وحزب‭ ‬الله‭ ‬والحوثيين‭ ‬لو‭ ‬ساندتها‭ ‬دول‭ ‬الحزام،‭ ‬التي‭ ‬وجدت‭ ‬نفسها‭ ‬مكتوفة‭ ‬الأيدي‭ ‬بالاتفاقيات‭ ‬السابقة‭ ‬إلا‭ ‬على‭ ‬الوساطة‭ ‬بمنطوق‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬نفسها‭ ‬تحت‭ ‬طائلة‭ ‬التهديد‭ ‬بنقض‭ ‬بنود‭ ‬الدفاع‭ ‬المشترك‭!‬

فاليوم‭ ‬لا‭ ‬يُفَوتنّ‭ ‬أحد‭ ‬على‭ ‬العالم‭ ‬المبهور‭ ‬بالتضحيات‭ ‬الفلسطينية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬الصهيونية‭ ‬في‭ ‬الأرض‭ ‬المقدسة‭ ‬لكل‭ ‬الديانات‭ ‬فرصة‭ ‬القرن‭ ‬لفك‭ ‬تحالفها‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬غمرة‭ ‬تضارب‭ ‬المصالح،‭ ‬بين‭ ‬إسرائيل‭ ‬وأحلامها‭ ‬التوراتية‭ ‬الرجعية‭ ‬وبين‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الأمريكية‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬وضع‭ ‬حد‭ ‬للحروب‭ ‬المخلة‭ ‬باقتصاديات‭ ‬العالم‭ ‬وأمنه‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬قوى‭ ‬كبرى‭ ‬تهدد‭ ‬غيرها‭ ‬بسلاحها‭ ‬النووي‭ ‬ولا‭ ‬يهددها‭ ‬من‭ ‬هو‭ ‬أقل‭ ‬منها‭ ‬به‭ ‬كإسرائيل‭.‬

فلنضبط‭ ‬ساعتنا‭ ‬على‭ ‬التوقيت‭ ‬الصحيح‭.‬

------------
تونس‭ ‬في‭ ‬‮٥‬‭ ‬رمضان‭ ‬‮١٤٤٦‬‭ ‬هـ‭ ‬‮٥‬‭ ‬مارس‭ ‬‮٢٠٢٥‬م‭ ‬

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال