بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

المساحة الخاصة والمساحة العامة: اللباس حامل عقدي وليس شأنًا خاصًا

2023-07-09 3475 قراءة مختلفات فوزي مسعود
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
ما إن ندخل المجال العام، فإن مفهوم المجال الخاص ينتفي، أو على الأقل يتقلّص

1- السلوكيات والحالات التي يُقصد بها الاتصال بالغير أو تبليغها له، ليست أمرًا خاصًا بحتًا، وبعض ذلك اللباس والسلوك عمومًا، حينما تخرج من بيتك، لن يعود شأنًا خاصًا متعلقًا بك إلا في مستوى إيجاده

أولًا، لأن دخول مساحة مشتركة، وهي المجال العام، ليست ملكًا خاصًا لأحد، ولا يصح ادعاء أنها حصرًا متعلقة بفرد معين

ثانيًا، الذي ينقل لباسه وسلوكياته إلى المجال العام، فقصده الضمني أنه يريد الاتصال بالغير، ومحاولة الإقناع بالخلفية الفكرية والعقدية، ثم الثقافية المنتِجة لذلك السلوك واللباس؛ لأن المساحة العامة مجال لنشاط الثقافات، وساحة إقناع بها ومغالبة مع منافسيها، وهي عمليات تتم ضمنيًا؛ حيث إن اللباس له بُعد ثقافي (ولكن له أبعاد أخرى)، وكل نشاط ثقافي يمثل حاملًا دعائيًا للإقناع بالخلفية العقدية المنتِجة لتلك الثقافة

ثالثًا، الذي يتصل بالغير من خلال سلوكه ولباسه في المجال العام، عليه أن يتوقع تفاعلًا بالقبول أو الرفض، وهو سيكون ردًا على "حوار" بدأه هو حينما نقل لباسه من مساحته الخاصة إلى المساحة العامة

رابعًا، أن يكون صاحب السلوك أو اللباس قد اتصل بالغير — وهو دلالة نقل اللباس إلى المجال العام — ودخل في تفاعل معه، معناه أنه لا يرفض مواقف الآخرين من حيث إنها آراء، والدليل أنه يسعى لها، وإنما يرفضها ويقبلها من حيث محتواها

خامسًا، الذي يبتئس من مواقف الغير الرافضة لسلوكه الانحرافي أو لباسه المتهتك، هو لا يرفض "تدخل" الغير، وإنما يرفض رأيهم غير المساند له؛ لأن نفس الشخص كان ساكتًا وقابلًا برأي ذلك الغير حينما وافقوا سلوكه

ثبت إذن أن اللباس والسلوك الفردي عمومًا، حينما يدخل المجال العام، يصبح شأنًا يهم كل المتحركين في تلك المساحة، وأن الفرد ذاته، صاحب اللباس، يعرف هذه الحقيقة، وقد كانت دافعًا له للمنافسة بلباسه وسلوكه في المجال العام. وأن زعم أن اللباس والسلوك المتهتك عمومًا شأن خاص، هو حيلة تُرفع حينما يكون الغير المتصل به رافضًا لها. وبالنتيجة، فإن قول: "اللباس شأن خاص"، كلام فاسد

2- لما كان المجال العام مساحة مشتركة، فإن من حق الفرد أن يرفض أي سلوك أو لباس داخل ذلك المجال يرى أنه يمثل عدوانًا ضده. رفض لباس الغير وسلوكياتهم موقف له صوابية تعادل صوابية صاحب السلوك؛ إذ لما كانت المساحة مشتركة، فإنه ليس بترجيح إيجاد الفعل بأقوى من ترجيح رفضه، لأن الأفعال — من حيث إنها أفعال — تحمل نفس القيمة الترجيحية، هذا من حيث المبدأ

3- وإذا أضفنا مرجحًا آخر يعتمد على الخلفية العقدية المؤطرة للواقع، أي المركزية الإسلامية وأولويتها لتأطير الواقع عوض المركزية الغربية، فإن السلوك واللباس، حينما يكون حاملًا لمعانٍ تدور في أفق المركزية الغربية — وهو الحال مع اللباس والسلوكيات المتهتكة — يصبح الداعي إلى رفضه مدعومًا بأرجحية صراع مركزيات عقدية وتبني أحد طرفيها، ويتحول رفض اللباس المتهتك واجبًا على الفرد لا مجرد حق، وهو سيكون بموقفه ذلك الرافض مقاومًا للمركزية الغربية وتمظهراتها في المجال العام

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال