بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

الاستفزاز الغربي: "الشباب الصليبي" ينظم أسبوعا عالميا علي شبكة الانترنت لسب الإسلام ‏

2008-04-10 8974 قراءة مختلفات د- حلمي محمد القاعود
الاستفزاز الغربي: "الشباب الصليبي" ينظم أسبوعا عالميا علي شبكة الانترنت لسب الإسلام ‏
كشفت الأحداث الاستفزازية في العالم الصليبي الاستعماري ضد الإسلام والمسلمين ؛ عن علاقة وثيقة بين ما يجري هناك ‏، وما يحدث في بلادنا العربية من تحد طائفي وقح يشعر بمساندة صليبية استعمارية واضحة ؛ جعلته يستقوي في تحديه ‏ويجاهر بوقاحته دون أدني خجل تفرضه المواطنة أو حياء يتطلبه العيش المشترك ، كان فيلم " فتنة "الذي أذاعه المتعصب ‏الصليبي " جيرت فيلدرز " محل استهجان من أصحاب الضمائر الحية في العالم كله علي تعدد عقائدهم ومذاهبهم وقد رأوا ‏فيه استفزازا رخيصا لمشاعر مئات الملايين من المسلمين ، وأقروا أنه لا مسوغ للإساءة إلي دين آخر في عمل سينمائي ‏يعبر عن الاستهانة والتحقير لشعوب مسالمة لم تسئ إلي صاحب الفيلم أو لغيره .‏

و يأتي هذا الفيلم في سياق استفزاز صليبي عام ضد الإسلام و المسلمين ؛ منذ حوادث الحادي عشر من سبتمبر ‏‏2001الغامضة ، وبسببها يعاقب المسلمون في مشارق الأرض و مغاربها لأنها منسوبة إلي بعض الشباب المسلمين مع أن ‏كثيرا من الكتابات و الشهادات تعزوها إلي جهات أكبر من هؤلاء الشباب وذات صلة بأجهزة المخابرات الاستعمارية ‏الصليبية نفسها - ولرئيس وزراء إيطاليا الأسبق( كوسيجا) شهادة مهمة في هذا السياق قد نتوقف عندها في وقت لاحق إن ‏شاء الله .‏

الاستفزاز الصليبي مبرمج ممنهج ؛ ولم تكن البداية في الرسوم الدنمركية المسيئة للرسول صلي الله عليه وسلم وإنما سبقتها ‏كتابات وأفلام سينمائية غربية ؛ وأيضا كان بعض العملاء والساعين إلي الشهرة في العالم الإسلامي أول من تقدم الصفو ف ‏‏( سلمان رشدي- تسليمه نسرين – ناهد متولي –عارضة أزياء صومالية نسيت اسمها وغيرهم) حيث احتفي بهم الغرب ‏الصليبي ومنحهم جوائزه ، و أغدق عليهم اهتماما إعلاميا خاصا جعلهم في دائرة الضوء والشهرة .‏
بيد أن الصليبيين عبروا عن تعصبهم المقيت في كتابات منهجية خططت لإذلال العرب والمسلمين علي يد الساسة الغربيين ‏الاستعماريين وإرغام الحكومات الإسلامية علي تغيير المناهج التعليمية مما يفر غ الإسلام من مضمونه ، و التاريخ ‏الإسلامي من إيجابياته ، ويجعل من الجهاد دفاعا عن العقيدة والأوطان الإسلامية عملا إرهابيا قبيحا مستهجنا ، وكان ‏برنارد لويس الذي يعد إمام المستشرقين ؛ طليعة المخططين لاستئصال الإسلام وقهر المسلمين من خلال الكتابات التي ‏تتحدث عن التباين بين الغرب والشرق ، وصدام الأديان و الحضارات ، وهو ما أكده صموئيل هنتينتجتون و آخرون وقد ‏أكد هؤلاء ضرورة تفكيك الكيانات العربية والإسلامية بوصفها الحل الأمثل للتنوع القومي والطائفي والعرقي ؛ وقد تم ‏تطبيق تصوراتهم عمليا في أكثر من قطر عربي و إسلامي من خلال إثارة النزاعات العرقية والطائفية والمذهبية ( العراق ‏والسودان مثلا) دون أن يشيروا إلي ما قامت عليه الولايات المتحدة نفسها من تنوع قومي وثقافي استوعبه نظامها ‏الديمقراطي (انظر في هذا السياق مقالا مهما لسمير مرقس –الأهرام 3\4\2008 ).‏

لقد أقام الشباب الصليبي الغربي منذ فترة أسبوعا عالميا علي شبكة الانترنت لسب الإسلام واستخدام الرسومات الجنسية في ‏معرض الكلام عن النبي - عليه الصلاة و السلام - متزامنا مع ما نشرته الصحف الدنمركية و العالمية من رسوم مسيئة ‏سبق نشرها . يقول أحمد عاطف ( الأهرام 19\3\2008) إن أحد نوادي المحا فظين الجدد في أمريكا بدأ الترويج لفيلم ‏تسجيلي من أفلام المحترفين يتكون من ستة أجزاء عنوانه : الإسلام وما يحتاج الغرب ليعرف ، ويباع الفيلم بسعر رخيص ‏جداً بهدف دفع الشعب الأمريكي لكراهية الإسلام بالادعاء أنه دين عنف وتدمير وإخضاع الآخرين بالقوة ، ويستشهد الفيلم ‏بأقوال مجموعة من المتطرفين الغربيين واليهود . وقامت المحطات التلفزيونية المتعصبة وفى مقدمتها ( فوكس ) الشهيرة ‏بتغطية الفيلم وإذاعته .‏

وإذا كانت مواريث التعصب الصليبي وأطماعه في العالم الإسلامي استراتيجيا واقتصادياً وثقافياً وسياسياً ، هي التي تدفعه ‏إلى التعبير عن تعصبه بالكتابة والصورة والرسوم ، فإن موقف خونة المهجر من النصارى المصريين ، يُثير علامات ‏استفهام كثيرة ، وخاصة بعد إذاعة الإساءة الصليبية على مواقعهم الإليكترونية ، والهواتف المحمولة ، والصحف التي ‏ينشرونها في الغرب وأستراليا . وقد وصل الانحطاط ببعض الخونة إلى وصف القرآن الكريم بأنه كتاب شيطاني يحض ‏على القتل والكراهية ، ووصف النقاب بأنه دليل على فاشية القرآن الكريم !‏

وحسناً فعلت الكنيسة المصرية الأرثوذكسية حين استنكرت ما قامت به منظمات الخونة من نصارى المهجر من عرض فيلم ‏‏" الفتنة " والرسومات الدنمركية المسيئة وصورة شيخ الأزهر . لقد قال أحد أركان الكنيسة : " نحن لا نوافق إطلاقاً على ‏إهانة مشاعر أي إنسان خاصة المشاعر الدينية " ، ثم إنه وصف القائمين بهذا العمل بأنهم غير مسئولين ، مثلهم مثل منتجي ‏الفيلم ، مشيراً إلى أن الغرب تبنى من قبل أفلاماً ضد المسيح والعقيدة المسيحية ، لذا لابد من عمل حوار جاد مع الغرب ‏حتى يتفهم مثل هؤلاء الأشخاص معنى احترام مشاعر الآخرين وقيمهم الدينية .‏
وشدّد المسئول الكنسي في الكنيسة المصرية على أن المواقع الإليكترونية للمنظمات النصرانية ، لا تمثل سوى رأى ‏الأشخاص القائمين عليها ، ولا يمثل رأى الكنيسة مطلقاً .‏

كما استنكر رئيس ما يسمى الاتحاد المصري لحقوق الإنسان ما قامت به مواقع المتعصبين النصارى على مواقعهم من نشر ‏للفيلم المسيء والرسوم المسيئة ، وطالب بالوقوف ضد حكومة هولندا حتى تحمى الأديان والعقائد من الازدراء والإهانة .‏
ونحن إذ نقدر للكنيسة موقفها ، فإننا نأمل بوصفنا مواطنين نحرص على حرية الوطن وسلامته ، أن تتخذ موقفاً أكثر ‏صرامة من هؤلاء المتعصبين ، الذين يسبون الإسلام آناء الليل وأطراف النهار، على المواقع الإلكترونية والقنوات ‏الفضائية ، وبعضهم يرتدى الزى الكهنوتي ، وهي تعرفهم جيدا، وتستطيع أن تحرمهم من الإسناد الداخلي ، وترشدهم إلى ‏اتخاذ المحبة أو التسامح طريقاً لبناء علاقة رشيدة مع الأغلبية الإسلامية الساحقة حرصاً على سلامة الوطن كله ..‏
إن تحدى مشاعر الأغلبية في ظل الاستقواء بالعدوّ الأجنبي ، وحملاته الوحشية الجبانة ضد الإسلام ، عمل آثم ، لا يخدم ‏أصحابه ، ولا يحقق لهم امتيازاً ، بل يساعد على زرع الكراهية التي قد تتحول إلى عنف وكوارث لا يعلم مداها إلا الله . ‏وإني لواثق أن القاعدة العريضة من أشقاء الوطن من غير المسلمين ، أبعد ما يكونون عن المشاعر العدوانية والتعصب ‏الطائفي ، والتحدي الطائفي ، لولا ما يفعله الخونة في بلاد المهجر ، ومعهم متعصبو الداخل .‏

قاطعوا .. واستمروا
المقاطعة سلاح فعال ، ولو كره أنصار الغرب الصليبي الاستعماري، وكتاب لاظوغلي ، وقد بدأت بعض الشركات ‏الدنمركية تسرح أعدادا من موظفيها بسبب الخسائر التي أحدثتها المقاطعة في البلاد العربية والإسلامية .. فاستمروا في ‏المقاطعة ، والاستغناء عن كل ما يوجد له بديل عندنا ،أو لدي دول غير معادية ، وليت مشروع زراعة القمح المشترك ‏ينجح في السودان لكي نؤمن طعامنا ورغيف الخبز .. وإلى الأمام والله المستعان.‏

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال