بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

هل المسلمون وحدهم هم الإرهابيون؟!‏

2008-04-02 8505 قراءة مختلفات عبد الرحمن الخطيب
هل المسلمون وحدهم هم الإرهابيون؟!‏
ما أن بدأت المرحلة التي تلت انهيار الشيوعية، حتى انبرت بعض الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، ‏ومن ورائها إسرائيل، معلنة «تعريب»، أو «أسلمة» الإرهاب... وأخذت طبول أجهزة إعلام هذه الدول تطبل لنظرية ‏صموئيل هانتيغتون المسماة بـ «صدام الحضارات»، وبدأت الترويج لظاهرة «الإسلاموفوبيا» التي تعني الخوف من انتشار ‏الإسلام في العالم!‏

وكل يوم نسمع أو نقرأ أن كلمة الإرهاب مربوطة بالإسلام فقط، ولا يخلو اجتماع أو مؤتمر عالمي غربي أو شرقي إلا ‏وعلى رأس بنوده مكافحة الإرهاب، وفي معظم الأحيان، حال فشل هذه القمم، تخرج مقرراتها بأن المجتمعين قد اتفقوا على ‏مكافحة الإرهاب، ولكن الحركات الإسلامية في العراق وفلسطين ولبنان ومصر والسودان ودول المغرب العربي ‏والصومال والبوسنة وكوسوفو والشيشان والباكستان وأفغانستان وكشمير والفيليبين، والجمعيات والمنظمات الخيرية ‏الإسلامية في العالم كافة هي فقط المقصودة بهذه التسمية، بل إن صدام حسين كان قد ألصقت به تهمة دعم منظمة «القاعدة» ‏كذريعة لاحتلال العراق!‏

أما المنظمات الضالعة في صميم الإرهاب فلا يجرؤ أحد على فتح ملفها مهما فعلت، كالحركات الدينية اليهودية المتطرفة ‏في إسرائيل، مثل: حركة كاخ وكاهان، والعشرات مثيلاتها، وحركتا مانويل رودريغو، ولاوتارو في تشيلي، وجبهة ‏مورانزانيست في هوندوراس، وجيش التحرير الكولمبي، ولجنة نستور باززامور في بوليفيا، وحركتا الدرب المضيء ‏وتوباك أمارو في البيرو، وحركة نمو تاميل إيلام في سيريلانكا، وحزب كمبوشيا الديموقراطي في كمبوديا، ومنظمة ‏الباسك الإسبانية، ومنظمة الألوية الحمراء في إيطاليا، ومنظمة الجيش الأحمر المنتشرة في اليابان، وألمانيا والكثير من ‏البلدان، وطائفة «أووم شيزيكيو» اليابانية، والمافيات الروسية، والإيطالية بأشكالها المختلفة، وهذا غيض من فيض، ولم نرَ ‏أن أميركا دخلت يوماً أراضي الدول التي فيها هذه المنظمات أو الحركات الإرهابية واحتلتها، بزعم القضاء على هذه ‏الحركات!‏

أصبحت كلمة «الإرهاب» ملازمة للإسلام فقط، وغض النظر عما سواه، وان الانتقاء أو الاستثناء في تعريف الإرهاب ‏يهز صدقية دول العالم الغربية برمتها، فقد استثنت الولايات المتحدة الجيش الجمهوري الأيرلندي من خططها في مكافحة ‏الإرهاب، بل واستقبل رئيس الجيش الجمهوري الأيرلندي استقبال الرؤساء في الولايات المتحدة الأميركية.‏
قال راين جنكز، خبير الإرهاب الدولي: «إن تعريف الإرهاب يجب ألا يستثني ديناً ولا عرقاً ولا جنسية ولا كياناً ما، ‏وعرف فقهاء القانون الدولي العام في اتفاق فيينا الإرهاب «بأنه كل مسلك عدواني من جماعات متعددة تعمل منفردة، أو ‏مشتركة بالتعاون بينها، ضد كل الناس، في مواقع متعددة لتحقيق أهداف غير نبيلة».‏

نشرت دار «لافوزيل» في فرنسا قبل سنوات عدة «موسوعة الحركات الإرهابية»، وذكرت الموسوعة أن نسبة الجرائم ‏الإرهابية في القارة الأميركية لوحدها تعادل 80 في المئة مما في العالم، وأما نسبتها في أوروبا فهي 11 في المئة، أما الـ9 ‏في المئة الباقية فموزعة على بقية دول العالم. وأحصت الموسوعة آلاف المنظمات والحركات الإرهابية في الولايات ‏المتحدة وأشهرها: ميليشيات ولايات فلوريدا، وإيداهو، وإنديانا، وميتشيجان، وميسوري، ومونتانا، ومنظمة كوكنكلاس التي ‏لها 98 فرعاً، واللجنة الأميركية الأولى، والحزب النازي الأميركي، وحزب الشعب الآري وله 18 فرعاً، ومحاربو الحرية ‏البيضاء، والجيش الثوري الأبيض، وزمالة مسيحيي المستقبل، وعصبة الدفاع المسيحي، واتحاد حقوق البيض، وجمعيات ‏أصحاب الرؤوس المحلوقة، ولها 35 فرعاًً، والاتحاد القومي لتقدم البيض، وله 9 فروع، والجمعية الدولية الانفصالية، ولها ‏‏3 فروع، وجمعية عيسى المسيح، ولها 5 فروع، وجمعية الخالق، ولها 4 فروع، والمقاومة البيضاء، وأنصار الإنجيل، ‏وحزب الله، والحزب الثوري الآري، والنازيون الأميركيون، وفرسان الليل، والجبهة الانفصالية، والتحالف ضد الأجانب، ‏وحزب العمل الأبيض، والجبهة المعادية للخطر الملون والمليشيا البيضاء، والإخوان المتمردون، وهلم جرا.‏

إن الصراع بين البشر قديم قدم ابني آدم، قابيل وهابيل، فالحروب وأنواع المقاتلة لم تزل واقعة في الخليقة منذ برأها الله ‏تعالى، وأصلها إرادة انتقام بعض البشر من بعض، ويتعصب لكل منها أهل عصبيته، فهو أمر طبيعي في البشر لا تخلو منه ‏أمة ولا جيل، وهذا لحكمة أرادها الله عز وجل. والعنف يشمل أتباع جميع الأديان السماوية، فالنبي موسى «عليه السلام» ‏وكز رجلاً بعصاه فقتله، قال تعالى في كتابه العزيز: (قال رب إني قتلت منهم نفساً فأخاف أن يقتلون)، وورد هذا المعني في ‏الإنجيل في أعمال الرسل 7/24 «وإذا رأى واحداً مظلوماً حامي عنه، وأنصف المغلوب، إذا قتل المصري»، ونبي الله ‏سليمان «عليه السلام» قاتل بيده وبسيفه، كذلك أبوه داوود «عليه السلام» «فقتل داؤود جالوت وآتاه الله الملك»، وخيل ‏سليمان «عليه السلام» مشهورة أخبارها في القتال... وهذا عيسى بن مريم «عليه السلام» الذي يستشهد بعضهم برسالته ‏بأنها رسالة سلام ومحبة، يحث على القتال والحرب، فقد ورد في «إنجيل لوقا» 22/36 «فقال لهم- والقول عندهم هنا ‏للمسيح - «أما الآن فمن عنده مال فليأخذه، أو كيس فليحمه، ومن لا سيف عنده فليبع ثوبه ويشتر سيفاً»... وورد في «إنجيل ‏متى» 10/34. وفي «إنجيل لوقا» 12/51: «لا تظنوا أني جئت لأحمل السلام إلى العالم، ما جئت لأحمل سلاماً بل سيفاً، ‏جئت لأفرق بين الابن وأبيه، والبنت وأمها، والكنة وحماتها، ويكون أعداء الإنسان أهل بيته»، وفي «لوقا» أيضاً 19/27 ‏‏«أما أعدائي أولئك الذين لم يريدوا أن أملك عليهم فآتوا بهم على هنا واذبحوهم قدامي».‏

أما في «التوراة» فالنموذج واضح في «سفر التثنية 20/10»، الذي يتحدث عن أن النبي موسى «عليه السلام» أصدر ‏تعليماته التي تقضي بأنه في حال المدن البعيدة التي لا تقبل الخضوع، والتي انتصر عليها أبناء إسرائيل، قتل جميع ‏ذكورها»، وأما مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الرب إلهك نصيباً، فلا تستبق منها نسمة ما، بل تحرمها تحريماً»، ثم ‏تتبعها قائمة بالشعوب المطلوب إبادتها كلياً» ما أمرك الرب إلهك»، وثمة قصة مشهورة في «سفر العدد 13/18»، لام فيها ‏موسى «عليه السلام» جيش إسرائيل لأنه ترك الأطفال الذكور والنساء المتزوجات على قيد الحياة، ثم أمرهم بقوله «فالآن ‏اقتلوا كل ذكر من الأطفال».‏

إن التوراة تحوي بين دفتيها من التعصب العنصري والتحريض ضد الغرباء من النصوص ما لا يوجد في أية ديانة أخرى ‏على وجه الأرض، فقد جاء في «سفر التثنية 7/6»، «لأنك أنت شعب مقدس للرب إلهك، إياك قد اختار الرب إلهك، لتكون ‏له شعباً أخص من جميع الشعوب الذين على وجه الأرض».‏

الحركات المتطرفة الإرهابية هي التي تحكم إسرائيل الآن، ولا يجرؤ أحد أن يذكر اسمها أمثال حركة «حباد»، التي نشرت ‏كتاباً بعنوان «هاتانيا»، وجاء فيه أن «الأغيار مخلوقات شيطانية كلية، ولا يوجد فيها ما هو خير إطلاقاً»! وتتضمن تعاليم ‏‏«التلمود» أن المرأة اليهودية بعد أن تتطهر من الدورة الشهرية عليها أن تحذر أن تمر تلك الليلة بأحد الأغيار، أو خنزير، ‏أو كلب، أو حمار».‏

إن لعن اليهود للنصارى في صلواتهم هو أمر معروف لدى الجميع، ففي صلواتهم يرددون يومياً «ليهلك جميع المارقين عن ‏الدين على الفور»، والمارقون هنا هم النصارى، لأن دين الإسلام أتى بعد النصرانية، كما أن كره اليهود للمسيح «عليه ‏السلام» والصليب لا يخفى على أحد، وتصل الجرأة بهم إلى البصق ثلاث مرات لدى مرورهم على أية كنيسة أو معبد ‏نصراني!‏

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال