بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

حَيَّ على الزواج

2008-03-31 12270 قراءة مقالات بحوث أحمد بن عبد المحسن العساف
حَيَّ على الزواج
كم هيَ مخيفةٌ ومحزنة تلك الاحصائياتُ والأرقام التي تشيرُ إلى أعدادِ الفتياتِ المتأخرات عن ‏سنِّ الزواج في البلدان الإسلامية ؛ ففي الجزائر أكثرُ من عشر ملايين امرأة تجاوزن سن الزواج حسب ‏إحصائيات المعهد الوطني للإحصاء ؛ وفي المغرب ثماني ملايين امرأة وفي مصر أربع ملايين امرأة طبقاً ‏لإعلان الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء وفي السعودية مليون وخمسمائة ألف امرأة حسبما أشارت ‏دراسة أجرتها وزارة التخطيط قبل سبع سنوات وفي تونس مليون وثلاثمائة ألف امرأة كما في ‏الإحصاء الحكومي قبل ثلاث سنوات ؛ وفي قطر بلغت النسبة 15٪ وارتفعت في الكويت إلى 18٪ ‏ثم واصلت الصعود في البحرين إلى 20٪ من عدد النساء . وهذه الأرقام والنسب لمن تجاوزن ثلاثين ‏عاماً الذي يوصفُ بأنه سنُّ العنوسة غالباً ؛ وهو سنٌّ مختلفٌ فيه بين بعض البلدان والدراسات طبقاً ‏لاختلاف سنِّ الزواج ؛ فبينما يبلغُ سنُّ زواجِ الفتاةِ في اليمن ثمانيةَ عشرَ عاماً نجده في السعودية يصلُ ‏إلى أربعٍ وعشرين سنةً ليرتفعَ في المغرب إلى ثمانيةٍ وعشرين عاماً وفي الأردن - وهي البلدُ الأقلُّ في ‏عدد " العوانس " قياساً بغيرها من البلدان - يرتفعُ سنُّ الزواجِ إلى تسعةٍ وعشرين عاماً وفي تونس ‏والجزائر ارتفعت السنُّ إلى ثلاثين سنة . ويتعاظمُ الخطبُ إذا ما علمنا أنَّ " عالم العنوسة " تنضمُ إليه ‏عشراتُ أو مئاتُ الآلافِ من النساء سنوياً ؛ علماً أنَّ عدد اللواتي تجاوزن سنَّ الخامسةِ والثلاثين يبلغُ ‏النصفَ تقريباً من بعضِ الأرقامِ المذكورةِ أعلاه- وهي أرقامٌ تحتاجُ إلى تحديث - ؛ ولا حولَ ولا قوةَ ‏إلاَّ باللهِ العليِّ العظيم . ‏

ومشكلةُ تأخرِ الزواجِ لدى الجنسين كارثةٌ اجتماعية خطيرة توازي أوتتفوقُ على مشكلاتٍ ‏أخرى سياسيةٍ وعسكريةٍ وأمنية واقتصادية وتعليمية ومع ذلك فلم تأخذْ حيِّزَها المناسبِ من الاهتمامِ ‏الرسمي وفي الأدبيات الفكرية والندوات والفعاليات الثقافية وفي عالم الإعلام دون إغفالِ بعض الجهود ‏المشكورة التي بُذلت ولازال بعضها مستمراً غيرَ أنها تبقى محدودةَ الأثرِ بالنسبةِ إلى حجمِ المشكلة ‏وانتشارها . وينبغي التذكيرُ بأنَّ كلِّ فتاةٍ عانسٍ يقابُلها رجلٌ عانسٌ تقريباً ؛ ويُقالُ للرجل " عانس " ‏كما نقلَ ابنُ فارس في مُعْجَمِه عن الأصمعي وكفى بهما حُجة . ‏

وإذا أردنا أن نستكشفَ أسبابَ بلوغِ المجتمع الإسلامي " المزواج " هذه الأرقامَ المروعة نقفُ ‏على ما يلي- مع التنبيه إلى أنَّ بعضها أسبابٌ نادرةُ الوقوع- :‏
‏1.‏ ابتعاد الناس عن الدين وضعف القيم الإسلامية في النفوس والواقع . ‏
‏2.‏ ضحالة الثقافة الشرعية فيما يخص الولاية والزواج والمهر والتعدد والعدل.‏
‏3.‏ ضمور معاني الأسرة في النفوس وخاصة لدى الرجال .‏
‏4.‏ ارتفاع المهور وتكاليف الزواج بالإضافة إلى أن الخاطب في بعض المجتمعات يدفع مهراً ‏شرعياً للفتاة إضافة إلى " إتاوات وضرائب " لأبيها وأمها وأخيها وقد تطول هذه السلسة ‏الظالمة. والمهرُ ليس ثمناً للمرأة بل إيناسٌ لها وتلطفٌ معها قبلَ الاستمتاعِ بها وهو حقٌ خالص ‏لها لا يشاركها فيه أحدٌ.‏
‏5.‏ البطالة ؛ حيث يوجدُ في العالم العربي 25 مليون عاطل حسبما ذكر المديرُ العام لمنظمةِ ‏العملِ العربية في الوقت الذي يستوعبُ العالمُ العربي 18 مليون موظف أجنبي ؛ وكشف ‏تقريرٌ صدرَ عن مجلس الوحدة الاقتصادية التابع لجامعة الدول العربية أن 60% من البطالة ‏العربية في قطاع الشباب .‏
‏6.‏ الفقر لأن 23 % من سكان الدول العربية يعيشون تحت خط الفقر كما نشرت بعض ‏الصحف.‏
‏7.‏ العضل وهو الإضرار بالفتاة بمنع زواجها عقاباً أوحياءً أوحمقاً وسوء فهم وتقدير ؛ وقد ‏يكون المنع بخلاً بمالها أو خوفاً عليه ؛ أو انسياقاً خلف عادات ما أنزل الله بها من سلطان .‏
‏8.‏ غياب أثرِ القيِّم في أسرٍ كثيرةٍ من ناحيةِ إصلاح الأبناء والعائلة ابتداءً وتقويمهم إن حادوا عن ‏صراط الله القويم.‏
‏9.‏ الأثر الذي لا يُنكر لوسائل الإعلام كما سأشيرُ فيما بعد ؛ وقد عزا بعض الشباب انصرافهم ‏عن الزواج إلى بعض الفضائيات التي يديرها نصارى العرب أو يمتلكها فسقة المسلمين .‏
‏10.‏ وجود بدائلَ غيرَ شرعيةٍ للتنفيس عن الشباب؛ فكم من خليلةٍ منعت الشُبان من ‏حليلة ! كما أنَّ رواجَ سوق الفاسقات منعَ زواجَ العفيفات الغافلات. وفي هذا السياق يبرز ‏شذوذ الرجال وشذوذ النساء وهي مسألةٌ حرية بالدراسة شرط ألا يكون الدارس شاذاً !‏
‏11.‏ ‏ الأحلام الوردية الخيالية التي ترسمها بعض البنات لشريك المستقبل ؛ ومثله الصفات ‏التعجيزية التي يطلبها الشاب في رفيقة حياته ؛ وعجباً لمن يعترفُ بنقصه كيف يبحثُ عن ‏كاملٍ يستحيل وجوده ؟ ‏
‏12.‏ الدراسة؛ وهو سببٌ يُذكر على استحياء ! فمتى كان العلم ضد الزواج ؟ ولو كان ‏فأيهما أولى للفتاة التي تسري غريزة الأمومة في روحها قبل جسدها ؟ ومن راقب طفلةً ‏صغيرة وجد مصداق ذلك في حنانها مع ألعابها.‏
‏13.‏ بعض العادات والرسوم الاجتماعية التي تنتشر غالباً في القرى والبادية؛ ومنها حجر ‏البنت لابن عمها، وحرمان الصغيرة من نصيبها بحجة وجود أختها الأكبر إضافةً إلى بعض ‏شروط المساواة والكفاءة في جوانب المال والتعليم والإعراض عن الزواج الجماعي أو ‏المختصر.‏
‏14.‏ مرورُ أحد أقارب أو معارف الفتى أو الفتاة بتجرِبةٍ سيئة أدت إلى رفضه أو رفضها ‏الزواج وهذا سببٌ نادر .‏
‏15.‏ غياب هذا الموضوع عن وسائل التأثير والاتصال والتوجيه، وإن كان حاضراً بدرجة ‏لا تكفي وطريقةٍ غير مرضية أحياناً.‏
‏16.‏ رَفْضُ التعدد من قبل الفتيات ؛ والإحجامُ عنه من قبل الرجال ؛ ونظرة بعض ‏المجتمعات الإسلامية له بشيء من الريبة والتنقص .‏
‏17.‏ انتشار أنواع أخرى من " الزواج "؛ وبعضها يفتقد الأركان الشرعية للزواج مثل ‏الزواج العرفي والزواج المدني وفي مصر وحدها رصدت دراسةٌ أجراها المركز القومي ‏للبحوث الاجتماعية عشر آلاف حالة زواج عرفي بين مديرٍ وسكرتيرته !. وبعض أنواع ‏الزواج أفسده " الذواقة " من الرجال كزواج المسيار المعروف سابقاً بزواج النهاريات .‏
‏18.‏ السياحة الجنسية ؛ وقد تكون بسفر الرجال للخنا والزنا عياذاً بالله أوسفرهم لما ‏يتوهمونه زواجاً شرعياً وقلما يكون . وقد تكون السياحة بقدوم العاهرات للبلدان الإسلامية ‏لممارسة البغاء ونشر الأوبئة ؛ وكم من بلدٍ " إسلامي " دَبَّ فيه العهر ودرج بما لا يصلح ‏معه إلا فتحٌ إسلامي جديد ؛ وبعض البلدان الإسلامية ستكون في المستقبل القريب بؤرةً ‏للأيدز والأمراض الجنسية في المشرق الإسلامي على ذمة منظمة الصحة العالمية . وقد زار ‏صحفي فرنسي بلداً إسلامياً فلما عاد من مهمته الصحفية لم يزد على أن وصف ذلكم البلد ‏العزيز على قلوبنا بأنه ماخور ؛ والمشتكى لله وحده ممن تسلطوا على عفاف المسلمات فيه .‏
‏19.‏ الزواج من الأجنبيات وهو سبب ثانوي؛ والأجنبية المقصودة هنا النصرانية كما في ‏التعريف الشرعي للأجنبي أنه أحد اثنين: إما الكافر أو مَنْ ليس محرماً.‏
‏20.‏ مصادمة شرع الله بالقوانين الوضعية؛ فالقانون المبكي في ذلك البلد المسلم يحرم التعدد ويعده ‏جريمة، والقانون المضحك في المغرب يلزمُ الزوجَ بأخذ موافقةٍ خطية من زوجه الأولى على ‏التعدد !‏
‏21.‏ انصراف الحكومات الإسلامية عن واجبها تجاه هذا الموضوع؛ ونحن لا نحمِّل ‏الحكومات جميع المسؤولية لكننا نطالبها بالالتفات للقضايا الاجتماعية بدءاً من الدقة ‏والتحري في اختيار الوزراء المعنيين بالتربية والثقافة والشؤون الاجتماعية والإعلام والعدل ‏ومروراً بالتخطيط للقضاء على العنوسة ضمن خطط التنمية وانتهاءً بمراقبة النتائج والتفاعل ‏معها . ‏
‏22.‏ ترفعُ بعض الرجال عن الزواج بدعوى الانشغال بالعلم؛ وعجباً لهم فالزواج سنة ‏إمام العلماء صلى الله عليه وسلم؛ وعزوبة قلة من العلماء لا يقاس عليها ألبته.‏
‏23.‏ أنفةُ بعض النساء من الزواج تيهاً وكبراً ؛ وقد رُوي في تاريخ الهند المسلمة أن ‏الأميرةَ زيب النساء ابنة الشاه محي الدين عالمكير- وهو سادسُ حاكمٍ مغولي للهند – لم ‏تتزوج قط لغيرتها بأن تكون ضجيعةً لأحد الرجال لأنها كانت شاعرةً تسحرُ الألبابَ وتفلقُ ‏القلوبَ ولا تضاهيها امرأةٌ في الهند بجودة القريحة وسلامة الفكرة ولطافة الطبع .‏
‏24.‏ فقدان بعض الشباب لأهلية الزواج بسبب انغماسهم في الملذات والشهوات أو ‏غرقهم في مستنقع المخدرات أو تلوثهم بالأوبئة الفتاكة أو كسلهم فلا تجارة ولا عمل ولا ‏حرفة. وأذكر أن عميد إحدى الكليات الطبية قال لي قبل ثلاثة عشر عاماً: عندي خمسُ ‏بناتٍ وإذا تأملتُ واقعَ الشبابِ حرتُ كيفَ سأرضى منهم أزواجاً لبناتي ! فاللهم صلاح ‏القلوب ورقي العقول وزكاة النفوس .‏
‏25.‏ أنَّ الأثرياء والمحسنين لم يلتفتوا إلى هذا الجانب في الهبات والأوقاف والصدقات ‏والزكوات. ‏

ولا نمضي للحلول المقترحة قبل الوقوف عند وسائل الإعلام لنرى جرمها في حقِّ المجتمعات ‏الإسلامية وخيانة بعضها التي تستوجب إصلاحاً بمبضعٍ أمضى من مقصِّ الرقيب وأحد؛ فمما ‏جناه الإعلام العاهر دون الإعلام المحافظ:‏
‏1.‏ تزهيد الرجال بالنساء من خلال عرض صور الفاتنات اللاتي لايوجد في النساء مثلهن ؛ ‏وهؤلاء النسوة يقضين ساعاتٍ طويلةً للتزين على يد خبراء في تزيين الوجوه وتزييفها ؛ ‏وأذكر أن رجلاً فتنته ممثلة ؛ فجهد حتى عرف عنوانها وسافر إليها حاملاً هديةً ثمينة ؛ ‏فلما بلغ مسكنها وجده متواضعاً في حيٍّ شعبي وشاهدها بصورتها الحقيقية التي لا تلفت ‏النظر بله الافتتان ! ‏
‏2.‏ تزهيد النساء بالرجال لما يرين خلف الشاشات من صور الشباب المترفه المتأنق المثقف ‏المقتدر ماديـاً و" الرومانسي " للغاية وهذا ما لا يوجد في الحقيقة .‏
‏3.‏ الترويج للفجور والدعارة وكل قبيح من القول والفعل من خلال الإعلانات أو التعريف ‏بالبرامج السياحية المشبوهة أو الإخبار عن طرق " الوقاية " من المرض والحمل ؛ ويكفي ‏فتنة الرجال بكل قبيح وجهه حسن ليتجشم الشبان المصاعب لبلوغ الوحل ومن خاض ‏في الوحل تلوث .‏
‏4.‏ تحسين القبيح وتقبيح الحسن ؛ ونظرةٌ واحدة لحال المعدد في التمثيليات تكفي لتشويه ‏هذا الحل الإسلامي الفاعل لمشكلة العنوسة ، وبالمقابل فنظرة للصديق مع صديقته كفيلةٌ ‏بترويج هذا المبدأ الفاجر بين المسلمين .‏
‏5.‏ عدم العناية بموضوع العنوسة وهي مشكلة عامة للجنسين ؛ ولو أن رجلاً ظلم امرأة مرة ‏واحدة لكُتبت المقالات واستنفرت البرامج الحوارية طاقاتها للحديث عن هذه المأسأة !‏
‏6.‏ تضخيم جانب عمل المرأة ودراستها على حساب الزواج والأسرة ، ولو شُغلت ‏الصحافة والوزارات المعنية بموضوع عمل الشباب ومقاومة بطالتهم لعالجنا مشكلة ‏البطالة الرجالية وأكثر من نصف مشكلة العنوسة .‏
‏7.‏ إيهام المرأة باستغنائها عن الزوج؛ ولو افترضنا صحة ذلك فكيف لنا باستغنائها عن ‏معاني الأمومة ؟ سيقول لنا المرجفون : تربي طفلاً أو طفلة من مجهولي النسب ؛ وحينها ‏سنقول لهم : مَنْ الذي هيَّج غريزة والد هذا اللقيط المسكين وغريزة والدته ؟ وهل ابن ‏البطن كابن الشارع ؟
‏8.‏ لا توجد مساحة كافية في وسائل الإعلام للحديث عن مشاريع المساعدة على الزواج ‏والتوفيق بين الجنسين بالحلال ؛ وقد يعود السبب إلى أحادية هذه الوسائل وإقصائها ‏المتعمد لمن تخالفه ويخالفها حتى لو كان عمله مفيداً للمجتمع بأسره .‏
‏9.‏ إشاعة المباهاة في الزواج من خلال الإغراق في نشر صور الحفلات والدعايات حتى ‏للأشياء التافهة كقصائد عقد القران وقصائد ليلة الزواج وغيرها . ‏
‏10.‏ سوء أفكار بعض الكاتبات والإعلاميات تجاه الأسرة والمرأة؛ وقد تتبعت حال بعضهن ‏فوجدت منهن المطلقة ومَنْ تجاوزت الخامسة والأربعين بلا زواج ولا أعجب من رغبتهن ‏بتعميم التجربة الفاشلة. ‏

وكما أنه ليس من داءٍ إلا جعل الله له دواءً كما صح بذلك الخبر عن سيد البشر عليه ‏الصلاة والسلام ؛ فكذلك هذه المشكلة الاجتماعية لها حلول متيسرة بحمدالله أو تحتاج بعض العناء ‏والجهد ؛ فمنها :‏
‏1.‏ العناية بالدعوة الإسلامية نشراً وتعميماً على أن يأخذ البعد الاجتماعي فيها حيزاً مهماً.‏
‏2.‏ إشاعة الثقافة الشرعية والعلمية في المجتمع من خلال عدة منافذ .‏
‏3.‏ إصلاح مناهج التعليم بما يعزز مكانة الأسرة ودور الرجل والمرأة فيها وفقاً لشرع الله الحكيم ‏لا حسب مؤتمرات الأمم المتحدة ومعاهداتها واتفاقياتها المصادمة للشرع والفطرة . ( للمزيد ‏حولها يمكن الرجوع لكتاب العدوان على المرأة في المؤتمرات الدولية للدكتور فؤاد ‏العبدالكريم ) .‏
‏4.‏ نشر ثقافة المهر المعتدل والزواج المختصر ؛ ورفع مستوى التفكير والفهم لدى الأولياء ‏والأسر أولى من تحديد المهور الذي لن يجدي نفعاً ؛ ومن ذلك قيام كبراء الأسر ومشايخ ‏القبائل ووجهاء المجتمع بالتطبيق على أنفسهم حتى يكونوا موضع القدوة الفعلية لا القولية .‏
‏5.‏ تجفيف منابع البطالة من خلال تأهيل الشباب والعناية بتوظيفهم ودعم المشاريع الصغيرة ‏وإصلاح أنظمة العمل وتحجيم الاستقدام الأجنبي إلا فيما ليس منه بدٌّ على أن يكون مؤقتاً.‏
‏6.‏ صرف مبالغَ ماليةٍ للنساء في بيوتهن- وقد ذكر د.عبدالعزيز المقبل عن دراسة بريطانية أن ‏أُجرةَ المرأة العاملة في بيتها تماثلُ راتبَ جنرال في الجيش- ، وكذلك للعاطلين عن العمل ‏الذين لم تستطع الدولة الإسلامية إعدادهم أو توظيفهم دون الكسول والمتراخي .‏
‏7.‏ قيام القضاة في المحاكم بواجبهم تجاه ظاهرة العضل والإضرار بالمرأة ؛ وتطبيق شرع الله ‏بمرتكبي الفواحش ومشيعيها .‏
‏8.‏ مقاومة المشاريع التغريبية لإدماج المرأة في التنمية وتغيير أنظمة الأحوال الشخصية ورفع سن ‏الزواج وإشاعة الفاحشة وهدم نظام الأسرة وكل مايدخل ضمن تطبيق بنود الاتفاقيات ‏والمعاهدات الأممية الباطلة شرعاً ، وهذه المقاومة منوطة بالحكام والعلماء ومؤسسات المجتمع ‏وكافة شرائح الشعب المسلم .‏
‏9.‏ منع البغايا من دخول البلدان الإسلامية وهدم دور البغاء وضبط سفر الشباب إلى البؤر ‏والمستنقعات بالتوعية والتحذير وفحص القادمين من الخارج ومنع سفر المتورطين والمشبوهين ‏منهم؛ وأجزم أن منع سفرهم أيسر بكثير من منع سفر المعارضين والمشبوهين أمنياً وسياسياً. ‏
‏10.‏ إصلاح قطاع الإعلام بأنواعه؛ وإلزام المؤسسات الإعلامية بتبني مصالح الأمة ‏الإسلامية؛ والاحتساب على من يخالف ومحاكمته وفق شرع الله العظيم.‏
‏11.‏ إشاعة الثقافة الأسرية والفنون التربوية من خلال البرامج التدريبية لجميع أفراد ‏الأسرة حتى تكون التربية هماً مشتركاً بين جميع الناس.‏
‏12.‏ إلغاء كل قانون يخالف شرع الله فيما يخص الأسرة لأنه موضوعنا ؛ وفي كل ‏الشؤون لأنه ديننا ، ومن ذلك البراءة من معاهدات الأمم المتحدة ورفضها أو رفض مايناقض ‏الدين الإسلامي منها .‏
‏13.‏ الوقف لصالح برامج المساعدة على الزواج ومؤسسات رعاية الأسرة لأن الزواج ‏مسؤولية تربط الرجل بأهله ودياره ؛ على أن يمول هذا الوقف من أثرياء المسلمين ومن ‏الدول والحكومات ؛ فتزويج الفتيان والفتيات أولى من كثير من الرياضات والفنون ‏والمهرجانات والحملات الدعائية الجوبلزية !‏
‏14.‏ قيام فضليات النساء بشأن موضوع المرأة قياماً شرعياً لا مناص منه ؛ ويشمل ذلك ‏الالتزام بالدفاع عن المرأة ضد المفسدين من خلال التعليم والثقافة والإعلام ؛ وبالاحتساب ‏ضد العواهر ودور الخنا ؛ وإصلاح المفاهيم لدى بنات جنسهن تجاه الزواج والتعدد ؛ ودعوة ‏النساء لتقليل الانفاق وترشيد الصرف ، فالنساء في الخليج ينفقن 7.1 مليار دولار سنوياً ‏على مستحضرات التجميل والصحة ، وذكرت مجلة أسرتنا في عدد المحرم 1428 أن المرأة ‏السعودية تصرف مليار ونصف المليار ريال سنوياً على العباءة و30% من هذا الرقم يذهب ‏للعباءة المزخرفة . ‏
‏15.‏ تشجيع الزواج المبكر؛ وإنشاء مؤسسات للدلالة والتوفيق والإصلاح وإبرازها ‏إعلامياً. ومن فضل الله وإحسانه أن هذه المؤسسات يقوم عليها الخيرة من المسلمين؛ بينما ‏يجهد الفجرة لتخريب المرأة وقطعها عن الزواج والأمومة وتحويلها من أقدس متاع إلى ‏أرخص متعة؛ وهذه أكبر فضيحة للتيار الليبرالي – أخلى الله منهم الديار وأراح العباد-.‏
‏16.‏ التعدد ؛ فالنساء كثر وفي بعض الرجال عللٌ مانعة من الزواج ؛ وماانصراف الناس ‏عن التعدد إلا بسبب الوهم الملقى في روع الرجال والنساء . ولم تكن العنوسة مشكلة في ‏جيل الصحابة – رضوان الله عليهم- ومن بعدهم ؛ بل كانت المطلقة والأرملة تتزوج بمجرد ‏انتهاء عدتها ؛ ومن نساء الصحابة مَنْ تزوجت أربعة من الأصحاب الميامين .‏
‏17.‏ توفير المساكن المؤثثة بأسعار معقولة حتى لا تكون الندرة والغلاء سبباً لتأخير الزواج ‏؛ ومشاريع الإسكان الخيري مقصورة على العوائل الفقيرة وليتها تشمل المقبلين على الزواج.‏
‏18.‏ تشجيع حفلات الزواج الجماعي حتى تنخفض تكلفة الزواج ؛ ولهذه المشاريع ‏وجود في عدة مناطق سعودية وفي الأردن وغيرها .ومن التشجيع حضور العلماء والمسؤولين ‏والوجهاء هذه الحفلات ومشاركة أبنائهم من ضمن المحتفل بهم .‏
‏19.‏ حسن التربية للأطفال من الجنسين ؛ وتعظيم أمر الزواج في نفوسهم . وقد أخبرني ‏رجلٌ عن امرأة عجوز أنها كانت تقول لبناتها في الصغر : للبنت رُبْعُ رَجُلْ ! ومن هذا الباب ‏احتساب النساء المتزوجات في الرضا بالتعدد قضاءً على العنوسة وتكثيراً لسواد الأمة وحتى لا ‏تكون المرأة الشيعية خيراً من السنية المتعففة الصينة .‏
‏20.‏ تشجيع الشباب على الزواج ؛ فكل شاب عَزَبٍ – بلا عذر - قد أساء لنفسه ‏ولفتاة عانس ولمجتمعه .‏
‏21.‏ طَرْقُ موضوع الزواج من قبل الخطباء والمربين والعلماء على مدار العام وليس في ‏مواسم الزواج فقط.‏
‏22.‏ تضمين هذه المسألة في المشاريع الإصلاحية .‏
‏23.‏ قيام ولاة أمور البنات والشباب بواجبهم الشرعي والعائلي تجاههم ؛ لأن بعض ‏الأبناء لا يحيط بأمره من كل جهاته والبنت والولد ضيفان في بيت أهلهما حتى يؤسسا بيتاً ‏جديداً وينبغي ألا تطول استضافتهما .‏
‏24.‏ أن يكون تفاعلنا مع قضايا الأسرة والمرأة دائم مستمر لا انفعال صورة ينتهي بزوال ‏المؤثر.‏
‏25.‏ استشراف المستقبل حول العنوسة ؛ فثم صراعات إقليمية وعولمة قادمة ومنظمة ‏التجارة العالمية تفرض نفسها وقوانين تصاغ في الخفاء وحزب ماكر يكيد من داخل بلدان ‏المسلمين ولا ندري بعدُ ما يكون غير أن الظن الحسن بربنا لا يتخلف والتفاؤل لا يتضاءل ‏من حياتنا. ‏

و أختم بنقلٍ عن العلامة الجزائري محمد البشير الإبراهيمي " أعضل هذه المشاكل وأعمقها أثراً ‏في حياة الأمة وأبعدها تأثيراً في تكوينها مشكلة الزواج بالنسبة إلى الشبان ، فالواقع المشهود أن الكثير ‏من شبابنا- وهم أملنا وورثة خصائصنا- يعرضون عن الزواج إلى أن يبلغ الواحد منهم سن الثلاثين ‏فما فوق ، ويترتب على ذلك أن الكثيرات من شوابنا يتعطلن عن الزواج إلى تلك السن ، فيضيع ‏على الجنسين ربيع الحياة ونسماته وأزهاره وبهجته وقوته ، ويضيع على الأمة نبات ذلك الربيع ، وثمر ‏الخصب والنماء والزكاء فيه ، ثم تضيع بسبب ذلك أخلاق وأعراض وأموال ، وإذا زادت هذه ‏الفاشية فشواً ، واستحكم هذا التقليد الفاسد ، فإن الأمة تتلاشى في عشرات من السنين " . ( آثار ‏البشير الإبراهيمي ص 293 ج 3 ). ‏
‏--------------- ‏
‏**كثير من الأرقام المذكورة في هذه المقالة من كتاب " أرقام تحكي العالم " لمحمد صادق مكي من إصدارات ‏مجلة البيان ، وهو كتاب يمتع قارئه ويضحكه ويبكيه .‏

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال