فكرت كثيرا و في الأخير استعنت على الشقاء بالله و قلت في نفسي ما بدّهاش كما يقول الإخوة في مصر رغم علمي و تأكدي بأن ما سأنشره لن يعجب الكثيرين ، المختصر المفيد أنني لا أفرّق بين الحكومة و الشعب بل هما بالنسبة لي من صنف واحد و لا أحد منهما بريء من مسؤولية الانهيار الحاصل على كل المستويات و هنا لن أحيل أوراق جرائم الشعب إلى فضيلة المفتى قناعة بأن سماحته لن يجد حلا باعتباره فردا من أفراد الشعب . يقال و العهدة على الراوي أن الشعب هو مصدر كل السلطات لكن الواقع الذي نعيشه للأسف يؤكد أن الحكومة هي سلطة تنفيذية مكونة من أفراد من الشعب و كذلك بالنسبة لمجلس النواب و لمنظومة القضاء و طبعا الرئيس في المقام الأول. لذلك تتفقون معي أنه يصعب التفريق بين الحكومة و الشعب مثلا و أن من يفعلون ذلك يعلمون جيدا أن هذا محض هراء يقصد منها إبعاد الشبهة و المسؤولية عن الشعب في محاولة بائسة.
لو تحالفنا قليلا مع المنطق و الحقيقة لوجدنا أن الحكومة متكونة من أشخاص تونسيين من أكبر إلى أصغر موظف ، كل من يسوسون البلاد و يتحكمون في رقابنا و في اللي خلفونا و يوسوس لهم الشيطان بنهب خزائن الدولة و ودائع البنوك و الصناديق الاجتماعية و التعاونيات و لا يتورعون عن توريث مناصبهم لأحفاد أحفادهم كما لا يختشون من أن يجاهروا بأنهم من أفضل رعاة الشعب و الساهرين الأوفياء على مصالحه ، كل هؤلاء الذين جاؤوا من كل حدب و صوب بمجرد سقوط نظام الرئيس الراحل زين العابدين بن على ممن أدعوا النضال و المعارضة و المظلومية رافعين شعارات براقة من بينها اسمعوا منّا و لا تسمعوا عنّا و الإسلام هو الحل و حان وقت الخلافة و نعدكم برغيف خبز بخمسين مليم و لا فقير بعد اليوم و جهاز "ويفى " لكل مواطن و ستأكلون لحم الخرفان على مدار العام و ثمرة القرع الأحمر بسعر منخفض هؤلاء تونسيون دما و شحما و لحما لم نأت بهم من بلاد الواق واق.
إنها كذبة كبرى نعيشها يوميا و نحن من صنعها و يروجها علنا دون حمرة خجل ، نحن من نلقى باللائمة في كل الانهيار الحاصل على كل المستويات و بالذات في الصحة و الاقتصاد و التعليم على الحكومة متجاهلين عمدا و عن سوء نية مسبقة أن الحكومة ما هي إلا مجموعة أفراد منبثقين من طبقات الشعب الكريم ربما حصلوا على مناصبهم في نطاق المحاصة الحزبية أو بالرشاوى أو المحسوبية أو عبر علاقات و سهرات تذبح فيها الفضيلة و تنهار كل القيم إلى الدرك الأسفل. لعل الملاحظة الأهم أن ما يحصل من انهيار فى كفاءة هؤلاء الذين يحكمون البلد دون حسيب أو رقيب يجعلنا نقف على مغزى المقولة الشائعة " كيفما تكونوا يولّى عليكم " . أرجوكم لا تصدقوا هؤلاء السياسيين الذين ينتقدون الفساد لان السياسة كبيت العاهرات لا تنتج أئمة مساجد ، إنهم فاسدون بالفطرة و الرضاعة و التبني و بجهاد النكاح إن اقتضى الأمر وإن حقيقة انتقادهم الخبيث للفساد هو محض حسد على مكانة الفاسد و منصبه و هو انتقاد يحمل في طياته كثيرا من الرغبة المفضوحة في احتلال مكانه . لنسأل فى النهاية هل الشعب هو أصل البلاء.
هل الشعب هو سبب البلاء ؟
2022-07-04
5562 قراءة
مقالات رأي
أحمد الحباسي
هذا المقال يعود تاريخه إلى أكثر من
4 سنوات
مسح للقراءة على الجوال
اضغط "تحميل" ثم شاركها على فيسبوك أو إكس أو واتساب
هل توافق على الطرح الذي قدمه هذا المقال؟
التعليقات والردود
0لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن
تعليق على مقال