وكان سهل رئيس بيت الحكمة في عصر المأمون وأستاذ الجاحظ وعمدته في كل ما ألف.
وفيما يلي ما يقوله سهل بن هارون في هذا الكتاب:
«العلم قياس الدين، وشِعار المتّقين، وحلّة العاقل، وميزان العادل، وحكمة الهُدى، ولسان أُولي النُّهى، مَسلاة المحزون، وفاكهةُ الحكيم، وروضة يرتفع منها الفهم، ومستراحٌ لثقل الهمّ، عِلْقٌ نفيس، وصاحبٌ في الغربة، وأنيسٌ في الوحدة، كنَفُه مألوف، وحمْله خفيف. لا يعيب الإقتارُ مَن حَمَله، ولا يزين المالُ من جهِله، المتَّجر به يربَح، والطالب به ينجح، لا يضع منه جهله، ولا ينقص منه بذله، ذائد الجوارح عن الذنوب، وحارس الأعراض من العيوب، لا تملّه الأسماع، جُنّة عند معترك الحجج، ودَرَجته أرفع الدرجات، قلْبُ العاقل به بَهِجٌ، وصدرُ الجاهل به حَرِجٌ سلطانه منصور، ومخالفه مثبور، ويزداد طالبه كلَّ يومِ نشاط(*)، وبما يحوي منه اغتباط، ذخيرة الدنيا والآخرة».
——-
(*) كذا في المخطوط على تقدير التقديم والتأخير في التركيب، لا كما صححه بعضهم بالنصب، وأصله كما يلي: «ويزداد نشاط طالبه كل يوم واغتباط بما يحوي منه». انظر الطبعة الثانية الجديدة من كتابنا «كتاب النمر والثعلب لسهل بن هارون- دراسة وتحقيق وتقديم» ص ١٢٣.