فهل أنّ السبسي على وعي بما يقوم به ؟ أم أنّ فريقه الرئاسي و إبنه اللذان راكما أربع سنوات من الفشل المستمرّ يقودانه بخطى ثابتة نحو مزابل التاريخ.
فالباجي الذي حجز مبكّرا مكانا في الصفحات السوداء لتاريخ تونس، أهداه القدر فرصة قلّما تتوفّر لتلميع صورته و إزالة و لو قليل من الغبش عنها لكنّ يأبي في كلّ مرّة إلاّ أن يثبت أنّ العرق دسّاس و أنّه أبعد ما يكون عن روح الثورة و عن آمالها و تطلّعاتها بل نشعر و كأنّه يحاول الإنتقام منها بتشويه صورتها أمام العالم، فنحن ندرك جيّدا أنّ السبسي لم يؤمن يوما بالديمقراطيّة و لم يكن ثوريّا و لم يدعم الثورة و لو بشقّ كلمة و حتى مجيئه و تولّيه الوزارة الأولى في 2011 كان بتخطيط من جهات تعلم جيّدا ما يسِرّ الباجي و ما يكنّه للثورة لكنّ كان لدينا أمل ضعيف في أن يختم مشواره السياسي كأحسن ما يكون و ما هو ما لن يحصل طالما أنّه محاط بعصابة تخطّط لكلّ ما يمكنه إضعاف الثورة و إفشالها و قبرها و بإبن يتخفّى خلف جلباب أبيه محاولا أن يرث ما يمكن أن يتركه له.
بين الباجي و سلمان أوجه شبه كثيرة، فكلامها من بقايا العرب البائدة التي عاشت كلّ الهزائم و الخيبات بل ساهما في صنع بعضها، كما أنّهما لا يَعِيَانِ أيّ من معاني الحريّة لأنّهما عاشا في زمن كانت العرب تساس بالسمع و الطاعة للزعيم كما أصطلح على تسميته عندنا و وليّ الأمر كما يسمّى في مملكة المناشير، كما أنّهما يسعيان حثيثا لتوريث إبنيهما اللّذين لديهما أيضا بعضا من أوجه الشبه مع درجات متفاوتة في الغباء و الحمق.
إذن جاء الطاغية إبن سلمان متخفيّا و رحل في نفس ليلته مخلّفا وراءه عارا سيلاحق من إستقبله، لكن هل أنّ السبسي على الأقلّ سأل هذا المجرم الذي هو بمقام حافظ إبنه، عمّا فعله بجثّة جاشقجي ؟