هذه القصّة تنطبق على فخامة الرئيس الذي أفنى جلّ حياته السياسية في خدمة نظامين قمعيين و أخرجته الثورة من رفوف التاريخ المهمل و كرّمته بأن أوصلته لإعتلاء أعلى منصب في الدولة و هو الذّي إنقطع ذكره منذ عشرات السنين، لكنّه مع الأسف الشديد يأبى في كلّ مرّة إلاّ إبراز طبعه القديم الميّال لمدّ اليد و مصافحة الطغاة و تلقّي الدعم منهم.
فقبيل انتخابات 2014 نتذكّر قضيّة السيارتين المصفحّتين اللّتين قدّمهما النظّام الإماراتي لفخامته و قد كان غارقا حينها في تحالف خفيّ مع أبناء زايد عنوانه الأبرز إخراج الإسلاميين من المشهد السياسي التونسي عقب الفوز، و فاز كما كان مخطّطا و تحالف لاحقا مع النهضة فغضب الإماراتيون و إنطلقت موجة الإرهاب الذي ضرب في مختلف أنحاء الوطن.
و ها هو اليوم يقوم رئيس الجمهوريّة بخطوة تذكّرنا بماضيه المشين في ملّف حقوق الإنسان، هذا الماضي الذي حاولنا نسيانه أو تناسيه و شعارنا في ذلك " الثورة تجبّ ما قبلها"، و الديمقراطيّة مغسلة عار الجميع لكنّ لرئيس الجمهورية رأي آخر، رأي لا يرى فيه حرجا في إستقبال المجرم إبن سلمان أحد عتاة سفّاحي العرب الذّي أمر بنشر الصحفي جمال خاشقجي رحمه الله و تذويب جثّته.
لا نعلم تحديدا ماذا يريد رئيس الدولة من مجرم قاتل ؟
قتل آلاف اليمنيين و جوّع ملايين الأطفال و منع حجّاج بيت الله الحرام من تأدية مناسكهم لكنّنا نعلم ماذا يريد هذا الطاغية من رئيس الدولة و من دولتنا تحديدا، هذا المنشار الغارق في عزلة دوليّة و المحاصر بدم خاشقجي و أطفال اليمن، يبحث اليوم عمن يفكّ عنه العزلة و يقوم بتبييضه أمام العالم الذّي مازال مصدوما من بشاعة و شناعة جرائم هذا الديكتاتور.
أعتقد أنّه لا يكفي رفع قضايا بالطاغية إبن سلمان فقط بل يجب رفع قضيّة برئيس الدولة أيضا و كلّ مستشاريه و معاونيه للكشف عن الثمن الذّي قبضوه مقابل هذه الزيارة المرتقبة.
ولا أهلا ولا سهلا بالمجرم القاتل، فأرض تونس أطهر من أن تدنّسها أقدام سفّاح لا يقيم وزنا لا لأخلاق الإسلام و لا لمروءة الجاهليّة.