ولكنه فتَح هنا باباً لتطبيق الشريعة على ما سوى الميراث من الأحوال الشخصية، التي ربما يتجه المشرع لتعديلها في المجلة بحسب الحكم في المواريث.
ويخشى بسبب هذا التقرير- الصدمة، بعد تلك التي تلقاها اليسار بسبب تحفظ الرئيس على ما جاء فيه من مقترحات صادمة لليمين الغالب في مجلس نواب الشعب، أن تتبلور المواقف داخل المعارضة اليسارية التقدمية الحداثية - كما تصف نفسها - وتصطف وراء « النداء »، المجمّع الأكبر لشتاتها في السابق، من أجل بناء تحالف موضوعي نوعي وسطي، يوازن «النهضة» أو يضاهيها، وربما يتفوق عليها في الانتخابات القادمة؛ إن لم يكن حتى قبلها، حين عرض أو في طريقه بعد المؤتمر لعرض مشروع القانون المنقح للدستور وللقانون الانتخابي بالضرورة، لإحداث المفاجأة بالرجوع للنظام الرئاسي وإقرار الأغلبية البرلمانية في النظام الانتخابي بدل النسبي مع نظام البقايا.
يخشى - قلت - لأن اليمين الديني المسيطر على تصويت النهضة، سيشجعه هذا الانتصار النسبي على روح التقرير الذي قدمته لجنة بلحاج حميدة، على أن يعدّ العدة لجولات أخرى تحت نار هادئة، لعدم إفلات زمام الأحداث لمواجهتها بالتعقل الأرجح على الانفعال الديني ونحوه، لتخليص البلاد من الصدامات الشخصية الخالية من كل معنى إيجابي، للحفاظ على مكاسب الثورة في الحرية والديمقراطية وحرمة المعتقد. لأن تونس، اصْطفتْها المعارك من قديم لتصبح ساحة وئام وانسجام بين أهلها ومن هم في حرمة ديارهم وجوْرتهم أو عِشْرتهم أو مصالحهم؛ فتتجنب طبقتُها السياسية على تنوعها وتعددها من الارتدادات غير السليمة حسب قانون الصدمة والارتداد.
وعطفاً على ما ذكره الرئيس في خطابه من آيات للموعظة، نأتي بهذه الآية للاعتبار كذلك وهي قوله تعالى: (وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ)
---------
تونس في ١٤ أوت ٢٠١٨