إنّ انعدام الضمير الإنساني العقدي يفتح كثيرا من أبواب الشرّ و الطغيان و الإجرام و فساد الحرث و النّسل ، انعدامه في ايّ مجتمع هو الإنذار الأخطر لعموم البلوى و انتشار الرّذائل ، كما أنّه البداية الحتميّة لانهيار أسس ذلك المجتمع و خرابه ... لأنّه بانعدام هذا الضمير أو سلبيّة مرجعيّته لا تنفع معه القوانين الصّارمة و لا العقوبات الرّادعة ولا جيوش المراقبة والمنع مهما عظم سلطانها .
و ما هذه العناوين المحبطة التي تطالعنا بها الصحف هذه الأيّام بخلاف ما خفي و كان أعظم و أتعس ، عناوين من قبيل حارس مدرسة يحوّلها في الليل إلى وكر رذائل و خمريات و مكان لممارسة الدّعارة ، يحوّل قلعة العلم و قاعات التدريس و فضاء التعليم إلى أخبث مكان و أحقر بقعة ،،، أليس هذا الفاعل قد مات عنده الضمير و شبع مواتا ؟؟
و أيّ عقاب سيوازي شناعة فعله و أيّ عقاب سيردع غيره على أن يأتي ما فعل !؟
عنوان آخر و خبر آخر أكثر إجراما و وحشيّة و أعظم فسادا ، مجموعة أو بالأصحّ عصابة من القطاع الصحّي بأطبّاءها و إطاراتها - تتبنّج – ضمائرها و تدوس على الأيمان المهنيّة التي أقسمت بها و تضرب بالقيم و الأخلاق عرض الحائط لتسرق و تتاجر بماذا ؟ بأدوية ، و أدوية ماذا ؟ أدوية مرضى آفة السرطان عافانا عافاكم الله ...! أيّ إجرام هذا ؟؟
أليس هذا نتاج انعدام للضمير و افتقار إلى القيم الرّوحيّة ، أليس هذا نتاج النزعة المادّية التي تطغى على المجتمع ، أليس هذا هو نتاج مقرّرات تعليميّة جافّة و جوفاء بالكاد تغطّي ضرورات النّجاح المادّي و لكنّها لا تعطي للتكوين التربوي و لا للجانب الديني في كلّ مراحل الدراسة قيمة و لا أهمّية ؟؟ بل هي تستهين بمخصّصاتها الزمنيّة و ضواربها التقييميّة ...
إنّ المناهج الدّراسيّة عندنا لابدّ لها أن تعيد الإعتبار للدّين و الموادّ الدينيّة و أن تدرج فيها مجالات للثقافة و الأخلاق و التربية السليمة ، لابدّ للمناهج الدراسيّة أن تتحرّر من عَلمنة متطرّفة و تغريب مشوّه حتّى تعيد للمجتمع قيمه و أخلاقه و ترفع فيه وازع الإنسانيّة و الوطنيّة علّ حاله يستقيم و يرجع إلى جادّة الصّواب .
---------
منجي بـــاكير* مدون و صحفي تونسي