... كنتَ حاضراً رغم يفاعتِكَ تلامسُ دون أن تناقشَ حتى لا تُعرض ذاتكَ لزوال، تختفي وراء مَن سيف لسانه أطول ، إن سَأَلَ أُجيب بأجل،طموحاته في الاستيلاء على الحكم أكبر وأشمل، وغضبته على معارضيه ألعن كشرب العلقم عن إكراه ومضغ عن جُبن الوَحل ، كنتَ هناك مُدللا من طرف من أراد مقارنتك بالجزائري ما بعد الاستقلال ، رغم غيابك عن عمق الكفاح الخرافي البطولي الذي خاضه الرجال الأشاوس الرافعين حيال وجوه الجلادين الفرنسيين سلاح الإيمان بقضيتهم العادلة وقبله أداة إرادتهم الصلبة في تحدي يُشرف الأمة الجزائرية قاطبة استحقت به التغلب على أعتى قوة عسكرية في العالم آنذاك بشهادة الشرق والغرب معا، وتنزع استقلالها مضحية بمليون ونصف المليون من خيرة أبنائها ومن الجنسين في أطول وأكبر معركة جهادية مشروعة لم تأخذ نصيبها الكافي من الدراسات التاريخية المعمقة لتبقى ذخيرة للكرامة الإنسانية حتى لحظة النشور والدين.
... لم يكن لك أي ‘موقف’، بل زادكَ تنفيذ الأوامر لتحظى دوماً بأكل نفس الرغيف ، ممَّن كان لك ولأسلوب صعودكَ درجات السلم عارف ، في البدء أعجبت ُبك وأنا أتدارس أحوال الجزائر الرسمية عامة في منتجع ‘لامَدْراكْ’(الجميلة حاليا)كل صيف ، فكونتُ ما أهلني الحديث عنك وما جاوركَ (وقتها) من أذرع أخطبوط الراحل هواري بومدين الزاحف كان بما يخيف ، لزعزعة استقرار ركن أساسي من أركان الملاحة الدولية التي إن أصابها مكروه لن يضر التخطيط الجزائري المغرب فقط بل الجزائر في الدرجة الأولى التي لا تملك في الموضوع غير منفذ البحر الأبيض المتوسط وهنا يكمن مربض الفرس الذي حاولتَ أقناع رؤساء بعض الدول الإفريقية بإيعاز من ولي نعمتك ، أن تشارك بالواضح لا بالمرموز في تنفيذ أكبر مناورة سياسية للالتفاف على حق المغرب في استرجاع أقاليمه الجنوبية ، اللهم إن تنازل الملك الراحل الحسن بن يوسف على شريط فيها تتخذه الجزائر ممرا متاحا للتمتع بمزايا تلك الإطلالة على المحيط الأطلسي ولو وُصف العمق المُحصل عليه (لو تم) بالضيق النحيف ، لكن الراحل الحسن الثاني وقف بالتي هي أحسن كي تتخلى جزائر الهواري بومدين عن أحلامها التوسعية الرامية لتأسيس إمبراطورية وإن كانت مجهولة الحدود فمنغصة ستكون للاستقرار والأمن وبالتالي السلام أولا على القارة الإفريقية وعلى كل مناطق العالم الواصلة من حيث الأهمية أزيد من ألف، لتتخذ وَضعاً غير مألوف . (يتبع)