بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

موقع: منجي باكير

عرض جميع مقالات هذا الكاتب

فقلتُ استغفروا ربّكم إنّه كان غفّارًا

2016-08-19 8840 قراءة مقالات رأي منجي باكير
هذا المقال يعود تاريخه إلى أكثر من 10 سنوات
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
فقلتُ استغفروا ربّكم إنّه كان غفّارًا
إنّ الحــال الذي آل إليه وضع المجتمع التونسي ، حال قد يسرّ العدوّ لكنّه حتما لا يسرّ أيّ صديق و لا أيّ حامل لذرّة من عقل نيّر و صفاء بصيرة ...

مجتمع ببُنية إجتماعيّة تنزع إلى التفكّك قوامها المصلحة الشخصيّة في العلاقات العامّة و الخاصّة ، تملّصت من كثير من القيم و الضوابط لتتّخذ من البوهيميّة مرجعيّة ، مجتمع غابت عنده بوصلة الحقيقة و اختلطت عليه السّبل ، سبُل الغواية و التجاذبات و الإغراءات و أثقلته تفاصيل الحياة المملّة و متطلّباتها المجحفة حتّى أصبح يعيش ليومه – يشطح على طار بوفلسْ- وأينما مالت الرّيح مال ، مجتمع في أغلب مكوّناته أصبح لا يفرّق بين الصحّ و الخطأ ، بين الحقيقة والخيال ،لا يفْرٍقُ بين الحقّ و الباطل و لا يميز أيضا بين الحلال و الحرام حتّى سهُل عليه الوقوع في كثير من الشّبهات التي تُؤدّي إلى معاندة شرائع الله و انتهاك محارمه والوقوع في المحظور جهلا أو دفعا أوبإفتاءات شخصية خاطئة .

مجتمع غواغائيّ الملامح إعتباطي السلوكات و التصرّفات ضائع بين حراك ثقافي عام أجوف لا يرتقي بالفكر و لا يهذّب الذوق و لا يرسّخ مقوّمات الحياة الإجتماعيّة السّليمة ، و بين سياسة تعليميّة فاشلة اجتثّت كل معالم الهويّة من مراجعها و لم تفلح أبدا في إعداد طاقات مؤهّلة للتوظيف المطلوب و لدخول غمار الحياة بطريقة سليمة تساهم في الإصلاح و البناء . أيضا – يتولاّه – إعلام فاسد مفسِدٌ ، موجِّه و موجَّه نحو صناعة الغباء و الإستبلاه و نشر الرّذائل و التطبيع مع الشّذوذات الجسديّة و الفكريّة .

زدْ عليه إقتصاد رَبوي مهتريء ترقيعيّ يقوم في كلّ تفاصيله على القروض الربويّة الفاحشة من رأس الدّولة إلى المواطن البسيط ، إقتصاد تحكمه مافيات برعت في التهريب و التهرّب و اللّعب بأقوات العباد و إغراق المجتمع بالموبقات و المفسدات ، لا وازع عندها و لا ضمير .

مجتمع غاب فيه علماء الإجتماع من ذوي الخبرة و الإختصاص و أُقصي منه العلماء و الدعاة و الأئمّة و المصلحين و أخيرا ضاع فيه الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر و اغتربت فيه النّصيحة مقابل اختلال حادّ في الأخلاق و رواج للإنحلال و التبرّج و المعاصي علنا على رؤوس الأشهاد بتعلّة الحقوق والحريّات .

أمام هذا الحال ألا نخشى أن يحلّ علينا غضب من الله ؟ ألم يكن هذا مصير كثير من الأقوام قبلنا ؟ ألا نعتبر من انحباس الغيث النّافع عنّا و رفع البركة في الرّزق و تكاثر البلايا و الأمراض ؟

هذا الحال لن يصلحه البنك الدّولي ولا كلّ بنوك الإقراض العالميّة مجتمعة و لا تقوّمه كلّ التنظيرات و السّياسات مهما بلغت من العلم و الحذق ،،، فقط يصلحه الرّجوع إلى الله الخالق المدبّر الرزّاق ، تصلحه التوبة و الإستغفار و أنْ نَفيء إلى أمر الله و مُراده و أن نجتنب أن نعصيه .
أستغفر الله العظيم و أتوب إليه .

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق