و بقوا كذلك لا أجزم كم عدد سنين، لكنهم اجتازوا و على ما أذكر العشرين و هم يمتصون الجاموسة و هي صامتة رغم الألم ، حتى إذا أخذ منها الرعاف مأخذه، و أدركت أن لا مناص من دحر الرهط و زعيمهم ، قلبت قرونها فسال الدم منها سيل الزلال في الفلج، و بسيله هرب كبير السحرة و بقي هاماناته الذين و ما إن أدركوا غضبها و قوّتها و حدّة عينها حتى بدأوا في التذلل إليها، فصدّقتهم -و لا مؤاخذة هنا عليها فالجاموس من البقر- و أخذت تلملم جراحها و تروي سنين هتك كبيرهم لعرضها و مصّه لدمها.
لكن العصابة دارت ناحية ذيلها و أخذت في الاصطفاف تحت ضرعها، مدّعين رقّة قلوبهم و حرصهم على دمها، فصدّقتهم -و لا مؤاخذة هنا عليها فالجاموس من البقر- و ما إن فعلت حتى انقضوا عليها و على ضرعها و لحمها و شحمها، و تنادوا مصبحين و لا يستثنون، و عندها ،ما كان من أوسطهم إلا أن صاح من داخلهم بأن من أوكد ضوابط الوفاء و الشهامة أن ينادوا ...كبيرهم.....
و لعلّه آت إليهم على مهل.