لا أحد يحرك ساكنا في مجالس القضاء و داخل المكاتب المغلقة لرفع المظالم و كشف الحقائق، فقط هناك حديث و إشاعات و تحاليل تفيد أن هذا ‘ القضاء’ قد قرر قفل ملف الشهيدان شكري بلعيد و محمد البراهمى و تقييد القضية ضد مجهول، بالطبع هناك متهمون موقوفون في القضيتان و هناك ملفات تحقيق ‘كبيرة الحجم ‘ و هناك تصريحات و اعترافات، لكن المتهم الحقيقى موجود خارج أسوار سجن المرناقية، هذا المتهم هو حزب سياسي مشارك في الحكم يعرف أدق التفاصيل عن عمليتي الاغتيال، و هو يعمل على طمس الحقيقة بكل الطرق و آخرها محاولة اغتيال رحل الأعمال رضا شرف الدين النائب بمجلس الشعب و رئيس فريق النجم الرياضي الساحلي ، و حين صمت المنشط معز بن غربية عن ‘ الكلام المباح ‘ فهم المتابعون لملف الاغتيالات أن ‘ الحركة ‘ لا تمزح في مثل هذه المساءل و أنه على هذا المنشط أن يدعى السفه و الخبل و إلا ستصله يد ‘ الجماعة ‘ .
قاتل الشهداء معروف بالاسم و بالهوية و بالسبب، و هو لا يخفى ذلك، بل هناك من هدد علنا بالمجلس التأسيسي بقتل أعداء ‘ الحركة’ و هناك من هدد بنصب المشانق بشارع بورقيبة لكل المخالفين لرأى ‘ الجماعة ‘، وحده ‘ القضاء’ لا يعرف، لا يرى، لا يتكلم ، و وحده هذا ‘القضاء’ من يطلق سبيل كل من قتل و أهدر دماء شهداء الجيش و الأمن بحجة أن ‘ الأدلة’ غير كافية و أنها انتزعت تحت التعذيب إلى غير ذلك من البهلوانيات التي شاهدنا عينة قذرة منها على لسان رئيس مرصد ‘استقلال’ القضاء المدعو أحمد الرحمونى أحد المشتغلين بملف تبييض الإرهاب مثله مثل كثير من ‘ المحامين’ و رجال الإعلام و رجال السياسة الذين كلفتهم الخزائن النفطية الخليجية بالسهر على ترهيب القضاة الشرفاء و تبييض الإرهاب و تسريب ملفات التحقيق و قضاء شؤون المعتقلين و تمكينهم من كل الوسائل ‘البيداغوجية’ لمواصلة جرائمهم التكفيرية داخل السجون .
بعد الثورة، سقط ‘القضاء’ نهائيا و بلا رجعة، و صارت المحاكم و الأحكام مدعاة للتندر و السخرية السوداء اللاذعة، و في ظل حكومة مخترقة من ‘ الحركة ‘ و وزارة عدل تركها وزير العدل نورالدين البحيرى في أتعس حالتها لا مناص من الاعتراف بأنه لا مجال لهذا الجيل على الأقل بأن يتعرف على حقيقة ملف الاغتيالات، بالطبع من الممكن أن يخرج على هذا الشعب رجل شريف يكشف الحقيقة بكل أبعادها الصادمة للرأي العام و من الممكن أن تلفظ وزارة الداخلية يوما حقيقة ملف الاغتيالات، في هذا الصدد يجب أن لا نقصر في حق أبناء بن قردان الذين أعطوا لبقية الشعب درسا غاليا في الوطنية و فداء الوطن رغم الطابور الخامس و رغم كل هنات الخطط الأمنية ذات العلاقة بمواجهة الإرهاب، في هذا الصدد نحن في انتظار رجل شريف يكشف حقيقة الاغتيالات و رجل شريف يكشف حقيقة هذا ‘ القضاء الذي تحول إلى قضاء مدمر للثورة و لتضحيات الشعب و مستقبل أبناء هذا الوطن، لنفهم في نهاية الأمر حقيقة ما سطرته عقول ‘ الجماعة’ و عقول الذين تحدثوا في مجالسهم المسمومة عن أن الجيش ليس مضمونا و أن المهمة العاجلة هي التقية و التمكين، لنتساءل في نهاية الأمر، هل أن سقوط الإخوان في مصر قد أنقذ تونس من حمام دم ؟ و هل أن اعتصام الرحيل قد أنقذ تونس من ‘ رابعة’ ثانية ؟ و متى ستكشف ألغاز ملف الاغتيالات حتى يستريح الوطن و نتقبل العزاء في شهداء الثورة .