لذا ألحّ على النهضويين أن يعرفوا أن إلحاحي عليهم مأتاه أنهم المؤهلون بالنهوض بالبلاد تنظيما وعددا وتضحيات بشرط إعادة النظر في تصورهم للخلفية الإسلامية لأن بقاءها، كما هو سائد لدى الإسلاميين جميعا، سنية حنبلية سلفية نقلية تيممية وهابية إخوانية... (أقروا بذلك أو لم يقروا) يعني نحرا وانتحارا لأن الخلفية الإسلامية المبدعة لا تكون غير قراءة حفرية عميقة عصرية للنصّ القرآني والحديث النبوي الثابت (الأصلين)، إن القراءة المبدعة هي ثورة جذرية على نقلية المعتوهين وتغريبية الحداثيين، هي النظر في النصّ المقدس لا ما قيل عنه، هي رمي قال المصنف في المزبلة، هي القطع مع السلفية الإسلامية والماركسية والليبيرالية، هي أنا أفكر في إسلامي إذن فأنا موجود، هي الاستئناس بالمعتزلة وابن رشد وابن خلدون والطاهر الحداد ومحمد إقبال ومالك بن نبي ومحمد عابد الجابري وأبي يعرب المرزوقي...إلخ.
أيها النهضويون إن مأتى ارتباككم وارتعاشكم وضياعكم والمبالغة في التمسح بالأعداء التاريخيين او التقرب إليهم بطريقة مخلة بالكرامة، هذه السنوات الخمس، هو عدم توفركم على أرضية فكرية إسلامية حية عصرية وفقدانكم لمشروع مؤهل لإدارة دولة مسلمة في القرن 21 فتداركوا أمركم في مؤتمركم حتى تخرقوا القاعدة التي دأب عليها الإسلاميون العرب عبر تاريخهم.