بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

موقع: أحمد الحباسي

عرض جميع مقالات هذا الكاتب

فجر ليبيا، بل ظلام ليبيا

2016-01-13 5522 قراءة مقالات رأي أحمد الحباسي
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
فجر ليبيا، بل ظلام ليبيا
من العادات السيئة لدى أصحاب القلم في العالم العربي عادة الإسهال اللغوي المبالغ فيها و من عاداتنا السيئة أيضا أن نوغل في التبجيل ثم ننقلب فجأة لنوغل في الانتقاد، و يقال أن هذه الطباع السيئة هي سمة من سمات أبناء الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط، لا يهم، و من الأمثلة المعبرة و الملفتة للنظر على عادات التوصيف المبالغ فيها هذه، وصف ما حدث في تونس ببداية ‘ الربيع العربي’ أو بثـورة ‘ الياسمين ‘ و ما حدث في تونس ليلة 7 نوفمبر 1987 من انقلاب على الشرعية الدستورية ‘ بالتحول المبارك ‘، تسمية عصابات الموت و القتل على الهوية في ليبيا ب’فجر ليبيا’ و هؤلاء القتلة في تونس ب’أنصار الشريعة ‘ و مثلهم في سوريا ب’جبهة النصرة ‘ إلى آخر التوصيفات و ‘ الاختراعات’ المثيرة للغثيان، فالربيع العربي قد تحول إلى خريف الدم و التحول المبارك قد انتهى في برك من الدماء و فجر ليبيا قد تحول إلى ظلام دموي دامس في حين تلوثت الشريعة بفعل أنصارها و هزمت العصابات الإرهابية في سوريا لتتحول إلى جبهة الهزيمة .

ما يحدث في ليبيا يفوق الخيال، فاللغة الوحيدة الطاغية هي لغة العنف و القتل، ميليشيات ‘فجر ليبيا’ ترتكب من الجرائم ضد الإنسانية ما يفوق المنطق و قدرة العقل على الاستيعاب، فالثورة، هذا إن سمينا ما حدث في ليبيا ثورة، قد تحولت إلى سبيل معلن للانتقام الوحشي من البشر و من الماضي و من الحاضر، انتقام دموي كعادة الإخوان و فتاوى تجيز كل هذا الإجرام باسم الدين كل ذلك للسيطرة على مقاليد الحكم و بسط اليد على الثروات الليبية الهائلة، و عندما تكون الغاية تبرر الوسيلة فمن المنطقي أن يكون الفكر الوحيد السائد لدى ميليشيات ‘فجر ‘ ليبيا هو نفس المنطق الذي استعمله الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن ‘ من ليس معي فهو ضدي ‘، و يبقى السؤال مع هذه الجماعات المتوحشة، من أين سيأتي الفجر للشعب الليبي و الدماء إلى الركب كما يقال و دخان المدافع و الراجمات يغطى الأفق، و هل بلغة الرصاص يتم الحوار و النقاش على مستقبل ليبيا، و من سيوقف حمام الدم و لماذا يصمت المجتمع الدولي إزاء هذه المجزرة .

لا يمكن أن تكون لهذه الميليشيات مشروع حضاري بالمعنى المتعارف، هذا ليس ممكنا على الإطلاق، الإخوان أصلا لا يملكون رؤية حضارية بسيطة متفق عليها حول أبسط الأشياء، الإخوان يؤمنون بالدم و القتل و البغضاء بين الناس حتى يتمكنوا من العقول، و ليبيا بالنسبة ل’فجر’ ليبيا هي مكان سكن مؤقت و ليس وطنا دائما يحافظون عليه و يورثوه للأجيال القادمة، و بمنطق الدين و الشريعة هؤلاء هم عصابات إجرامية تستحق القصاص، فلباسهم و ‘عفتهم’ المصطنعة و لغتهم المنمقة المنافقة هي أدوات للنصب و المخاتلة و استغفال العقول، فالأصل في الإخوان الذين ينتمون لهذه الميليشيات الإرهابية أنهم فاسدون و تجار مخدرات و مضرون بالدين، و يكفى أن نشاهد ‘ ذبائحهم ‘ على مواقع التواصل الاجتماعي و نطالع تقارير الصحافة العالمية و نستمع إلى ‘ لغتهم’ في التهديد و الوعيد لنفهم أننا في مملكة الظلام الدامس و في أتعس أيام الجاهلية و أيام الفتنة الكبرى، يكفى أن نشاهد كيفية تعذيبهم للأبرياء لنتوصل إلى قناعة راسخة بأن ‘فجر’ ليبيا ليس بقريب .

من عادة الثورات أنها تفرج عن مخزون الكبت عند الشعوب، و من عادة الثورات أنها تتيح حرية التعبير و ربما جرعات زائدة من حرية التعبير، لكن ‘الثورة’ الليبية أفرجت عن مخزون الإخوان من الكراهية العمياء و الحقد المبالغ فيه و هم يريدون ‘التعبير’ عن هذا الكبت بمزيد من القتل و الدم و الانتهاكات، هم ينتقمون من الكبت بالقتل، بزرع الكراهية، بانتهاك المقدسات و الحرمات، هذه غريزة الإخوان الباطنية عززها انتصار ما يسمى بالثورة الليبية فتحولت إلى سم زعاف قاتل ينهب أجساد الشعب الليبي الشقيق و يضع دول الجوار في مواقف انتظار محرجة و في تصور مظلم لمستقبل العلاقات بين ليبيا و بقية المجتمع الدولي، طبعا، اليد اللئيمة الأجنبية ليست غائبة عن ميليشيات ‘فجر’ ليبيا، يد خليجية متآمرة و يد صهيونية منتقمة و يد غربية تقتص لنفسها من الماضي الليبي و من الشهيد عمر المختار، و إذا سخر الشهيد من السجان الايطالي بمقولته التاريخية الشهيرة ‘ نحن لا نستسلم، نحن شعب ننتصر أو نموت ‘ قان ‘فجر ‘ ليبيا تقول لليبيين ‘ نحو ميليشيات نقتلكم و إن لم نقتلكم فسنقتلكم ‘ و تلك بداية الخراب في ليبيا .

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق