لأن فكرة اقتراح الخطبة على الإمام من سلطة خارج شخصه وبغير وحيه وتقديره، فيها مغمز لإمامته، وتقليل من دينه وهيبته في نفوس المصلين، لأنه برضاهم إمام وبرضاهم مأمومون. ولا قياس في حالته بمتوظف لجهة، أو متقيد بخط تحريري في جريدة، أو مفرز من مفرزات صندوق انتخابي باقتراع سري أو نحوه. بل ينعزل بالإجماع إذا عُلم منه ذلك للشبهة في كونه دخل في حملة أو دعاية حزبية.
ولا تكون المشكلة في إمامة الصلاة أو نحوها إلا إذا عُلم أن الإمام أصبح يشايع من يراه عامة المصلين لا ينبغي مشايعته على منبر الصلاة من أصحاب السلطان والجاه، لتسلم الخطبة من كل توجيه خارج ذات المسلم ومؤسسات مجتمعه التي قد لا تخضع لناموس دينه.
ولذلك كانت فرنسا التي ملكت شأن المسلمين في أكثر بلادهم تتحرّى حرمة الصلوات عند المسلمين وكافة عباداتهم، فلا تنغمس فيها لها يد، ويعود تولي تعيين الإمام للصلوات ووفد الحج لجهة الأوقاف والشؤون الدينية عبر نظام شرعي مكفول من قديم التاريخ.
وكل أزمة بالإمامة في الصلاة ونحوها إلا انعكاس لمرآة اطمئنان الناس على دينهم وتطابقها في تقديرهم لعلويته القائمة في دستور بلادهم.
تونس في 23 نوفمبر 2015