كأنّه لا يكفيه أن يعايش قسرا إرهابا يتحرّك و يضرب حسب أجندات مشبوهة التوقيت و الأمكنة ، و لا يكفيه أيضا تغييبه المتعمّد عن واقعه و حرمانه من ثرواته و مخزونات أرضه الطيّبة ليُدخَل خبثا في غوغائيّات متلاحقة و يكبّل بلهيب أسعار حاجياته اليوميّة ، أسعار تفرضها سماسرة – القوت - و تتحكّم فيها المسالك السوداء لأباطرة التهريب .
كـــــــــــــأنّه لا يكفي هذا الشعب الكريم كلّ هذا حتّى يُصاب في مقتل ، في قوته ، في معيشته ،، حتّى يُبتلى ((بمافيا )) ينعدم فيها الضمير و تنتفي عندها الأخلاق و تتجرّد من آخر خيط يربطها بالوطنيّة و كذلك تنسى ربّها و تخالف شرعه ..
إنّها ( المافيا السوداء ) التي احترفت غشّ مواطنيها في لقمة عيشها ، و صارت تتفنّن في هذا الصّنيع الفاسد و تنوّع مجال تدخّلها في مختلف الأطعمة و الأشربة و اللحوم و مرافق الصحّة و كلّ ما اتّصل بحياة المواطن اليوميّة و كلّ ما يستحقّه هذا الشعب – المحروم أصلا – من كثير من ضروريّات و مقوّمات العيش الكريم ، بل صارت تترصّده حتّى في البدائل الغذائيّة و الإستعمالية الرّخيصة نسبيّا لتدخل عليها تحيّلاتها الإبليسيّة تلويثا ، تسميما و غشّا على قاعدة واحدة هي الإستكراش و الإثراء الفاحش .
مافيا ابتلي بها شعبنا فتكاثرت و تفرّعت لكنّ أصلها واحد ، و هدفها واحد هو الإتّجار في عرق و صحّة المواطن الغلبان أينما كان و نهب مقدّراته و الزجّ به في متاهات الفساد و الموبقات ،،، مافيا تشكّل أخطر و أكبر و أوسخ إرهاب ،حتما لا يكون ما طفى منه على السطح و افتضح أمره إلاّ جزء يسيرا ، ليكون ماخفي ربما أعظم ،، إنّه يا سادة غول الإرهاب الغذائي ..!
---------
منجي بــــاكير / كاتب صحفي