بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

موقع: منجي باكير

عرض جميع مقالات هذا الكاتب

تونس وغول الإرهاب الغذائي

2015-05-31 8788 قراءة مقالات رأي منجي باكير
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
تونس وغول الإرهاب الغذائي
كــــــــأنّه لا يكفي ما اجتمع على شعبنا الكريم من مصائب تهاطلت عليه من كلّ صوب و جانب ، كأنّه لا يكفيه مستوى – التفقيرالمزمن – الذي سُلّط عليه ، كذلك الفساد الأخلاقي و الفكري الذي يسعى جماعة النّمط و الحداثة المزيّفة لتأهيله و التقنين له ، لتنتشر المخدّرات والدّعارة و كثيرا من الموبقات الأخرى و بمعاضدة أيقونات مفسدة لإعلام رديء ( لاوطني ) يصرف النّاس بجهد جهيد عن همومهم إلى شذوذاته و شطحاته الرّعناء ..

كأنّه لا يكفيه أن يعايش قسرا إرهابا يتحرّك و يضرب حسب أجندات مشبوهة التوقيت و الأمكنة ، و لا يكفيه أيضا تغييبه المتعمّد عن واقعه و حرمانه من ثرواته و مخزونات أرضه الطيّبة ليُدخَل خبثا في غوغائيّات متلاحقة و يكبّل بلهيب أسعار حاجياته اليوميّة ، أسعار تفرضها سماسرة – القوت - و تتحكّم فيها المسالك السوداء لأباطرة التهريب .

كـــــــــــــأنّه لا يكفي هذا الشعب الكريم كلّ هذا حتّى يُصاب في مقتل ، في قوته ، في معيشته ،، حتّى يُبتلى ((بمافيا )) ينعدم فيها الضمير و تنتفي عندها الأخلاق و تتجرّد من آخر خيط يربطها بالوطنيّة و كذلك تنسى ربّها و تخالف شرعه ..

إنّها ( المافيا السوداء ) التي احترفت غشّ مواطنيها في لقمة عيشها ، و صارت تتفنّن في هذا الصّنيع الفاسد و تنوّع مجال تدخّلها في مختلف الأطعمة و الأشربة و اللحوم و مرافق الصحّة و كلّ ما اتّصل بحياة المواطن اليوميّة و كلّ ما يستحقّه هذا الشعب – المحروم أصلا – من كثير من ضروريّات و مقوّمات العيش الكريم ، بل صارت تترصّده حتّى في البدائل الغذائيّة و الإستعمالية الرّخيصة نسبيّا لتدخل عليها تحيّلاتها الإبليسيّة تلويثا ، تسميما و غشّا على قاعدة واحدة هي الإستكراش و الإثراء الفاحش .

مافيا ابتلي بها شعبنا فتكاثرت و تفرّعت لكنّ أصلها واحد ، و هدفها واحد هو الإتّجار في عرق و صحّة المواطن الغلبان أينما كان و نهب مقدّراته و الزجّ به في متاهات الفساد و الموبقات ،،، مافيا تشكّل أخطر و أكبر و أوسخ إرهاب ،حتما لا يكون ما طفى منه على السطح و افتضح أمره إلاّ جزء يسيرا ، ليكون ماخفي ربما أعظم ،، إنّه يا سادة غول الإرهاب الغذائي ..!

---------
منجي بــــاكير / كاتب صحفي

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق