هــــذا العمق الشّعبي ( الأصل ) عانى الأمرين طيلة السّياسات الفارطة ، و برغم ذلك ظلّ قابضا ( كما على الجمر ) على دينه و محافظا على هويّته و برغم البوليس العابث ليل نهار و برغم الريح العاصف و الإعصار لأجندات التغريب و التمييع ، ثبت و لم يبدّل تبديلا ....
حتّى فجّرها ثورة صدمت أعتى المخابرات الأجنيّة على استباق حدوثها قبل أن تستفيق لوقعها مخابرات البلد و جواسيها و مخبريها و سدنة حزبها السيء الذّكر ،.
كانت الثورة و كان الحلم الذي شاءت المقادير بأن سارع الشّعب في فرحة عارمة أن سلّمه و اتمن عليه حركة النّهضة و حلفاءها ، حركة النّهضة التي اختلطت أوراقها و حاصرتها الظروف و الملابسات و الضغوطات الدّاخليّة و الخارجيّة ، فضاقت عليها الأرض بما رحبت و ارتمت في أحضان مسلسلات التفاوضات و التوافقات و التنازلات حتّى انكفأت في – مونبليزيها – في ترجمة لـ( أعطوني قفّتي ما عيني في عنبْ ) ثمّ لتترك من استأمنها و فوّضها و توسّم فيها خلاصه في تسلّل يصارع الأمواج و العواصف لوحده ...
كذلك و في تشابه غير بعيد كان الأمر مع الرّئيس السّابق السيّد المنصف المرزوقي الذي غُلب على أمره و ( قطعوا ) عليه الطريق لقرطاج ثانية ، سي المنصف أثلج الصّدور في وقت – ذروة – بأن أعلن عزمه على بعث حراك شعب المواطنين ، حراك حرّك الأمل في شعبه و مواطنيه أملا جديدا ربّما كان كافيا لتضميد بعض من الجراحات ،،،
غير أنّ هذا الحراك على ما يبدو توقّف نموّه داخل رحم فوْرة المبادرة و ظلّ حبيس الجدران المغلقة ، لتعاود دوائر الفراغ مراودتها للعمق الشّعبي ...
هل يفعلها السيّد المرزوقي فينتهج نفس سبيل ما فعلته النّهضة و يتعلّل بسيل من العراقيل و العقبات ، أم هي فقط استراحة المحارب ، و القادم أفضل ؟؟؟