بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

موقع: د- هاني ابوالفتوح

عرض جميع مقالات هذا الكاتب

في عيد الثورة أرواح للبيع

2015-01-30 5817 قراءة مقالات رأي د- هاني ابوالفتوح
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
في عيد الثورة أرواح للبيع
الأعياد والذكرى مناسبة للاحتفالات والفرح والسرور إلا في مصر فهي فرصة لتوديع الأرواح وتشييع الجثامين وترميل النساء وتيتيم الأطفال ولا عجب فهناك عقول وقلوب تتاجر بكل شيء من أجل لا شيء مفهومها للحرية أعمى وللانتماء مغيب وللولاء معصوب وللدين مشتت
مررنا بمناسبات عديدة بدلا من أن نحولها لفائدة ودراسة يستغلها البعض بجهالة لإشاعة الفوضى وترويع الآمنين لا يردعه كم نفسا تموت وكم روحا تزهق لكن يسعده كم مصيبة حقق وكم قنبلة زرع وكم نيران أشعل تستهويه المصائب لا يفرق فيها بين أمان وطن وانتقام مواطن يعنيه تعصبه لفكرة وولائه لتنظيم وانتمائه لجماعة ولا يعنيه أن يفكر لحظة في النتيجة والهدف غايته الكبرى أن ينفذ ما يملى عليه ولا ينظر أمامه أو خلفه أو أن يسأل أو يتفقه ليعلم موقف الدين الصحيح منه ومن فكره واعتقاده

وهكذا تحرق القلوب السوداء قلوب الضعفاء والمساكين وتحرق قبلها قلب الوطن على أبنائه ونبته وما انتشرت ظاهرة زرع القنابل وإلقاء المولوتوف وحرق السيارات إلا مع غياب الوعي والفهم والمنطق والضمير

وها هي موجة أخرى من العنف تسري في جسد الوطن نحتفل بذكرى الثورة ونتذكر أرواح الشهداء بحصاد مر لقتلى جدد ويستغل فريق الكراهية وصاحب شهوة الانتقام كل التواريخ والذكريات بسعادة هدفه أن يجعلها وقود ثورة أخرى هكذا فكر الصدام وفكر العدم والخواء ولكن أين الحل لعلاج هذا الخلل الفكري لأن الحصاد مر والصبر عليه أمر والرضوخ له جريمة والاستسلام له خيانة

نعم لابد من مقاومة الفكر بالفكر والعنف بالنصح ثم بعد ذلك منطق القوة والردع , والردع لا يمكن أن يكون وسيلة أو شهوة مضادة لأن استمرار الصراع هدف من يصنعه وكلما زادت أعداد القتلى اعتقد أنه قد اقترب من تحقيق مأربه ولن تضيع الفرص إلا بفكر أوعى وحرص أبقى لأن الغاية وطن والأمل بناء والنتيجة حياة بعد أن ضاع من البعض منا منطق الحياة وفقد القيم وأضاع الدين

على الدولة إن كانت جادة حقا في نزع الفتيل وتفويت الفرصة على أغبياء العقول وسواد القلوب أن تبحث عن سياسات تحتوي لا تشتت ولا تنتقم ولا تزرع كراهية ولا تعيد تجارب ماضي ولا توغر صدور ولا تؤجج مشاعر من عصور بائدة ثار عليها الناس وكرهوا مجرد ذكرها كان فيها قيمة كرامة المواطن أهون من شربة ماء وكان بحثه عن حقه غباء

لابد من عقول تحتوي وفكر وخطاب ديني يناقش بدلا من هذا الفراغ والخواء الذي استمر أزمنة عديدة ضاعت فيها الوسطية وغاب التراحم ونزعت الرحمة من النفوس والقلوب
سياسة الاحتواء حنكة ودهاء وسياسة لا ضعف وتخاذل وحرص على الأبقى ليستمر شريان الحياة ويكفينا ما لدينا من أزمات وما نحتاجه من جهود وما نقابله من تحديات فالغالبية العظمى تريد أن تعيش لكن بكرامة وتحب أن تستمر عجلة الحياة ليبقى الوطن الأغلى عزيزا رغم كل الصعاب والمكائد والأحقاد المفتوحة علينا من كل الجبهات الداخلية والخارجية

نعم التحديات كبيرة لكن يجب أن يكون هناك من يعي ويفهم ان أقدار الكبار تخطي الصعاب وأن زرع الأمل في النفوس أهم من زرع الكراهية حمى الله مصر وحفظها من كل سوء .

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق