لكن بعد الثورة و بعد أن عَمَره الرئيس المرزوقي تبدّلت المفاهيم و رجع قصر قرطاج للشّعب ، رجع القصر ليخدم الشعب بعد أن كان يخوّفه ، أصبح القصر يحتضن الشعب و يعمل جاهدا لصنع ما ينفع الشعب و يستجلب له المصلحة ، فُتحت أبوابه بعد أن كانت موصدة و تحوّل منبرا للثقافة بعد أن كان قلعة للدكتاتوريّة و مرتعا للصّفوة . المرزوقي حوّل القصر إلى مكان جامع لكلّ التونسيين بلا استثناء ، مكان يقرّب بين كل الأطياف و المشارب ، فاستضاف و ضيّف من لم يكن يحلم يوما بدخول القصر حتّى من النّخب السياسيّة ... و لم يوظّف مقدّرات قصر قرطاج لمصالحه الذّاتيّة و لم يستغلّها لحاجيّاته و مآربه حتّى التي يبيحها له القانون .
المرزوقي في إيمان و عنْدٍ أرجع قرطاج إلى أهله و بالرّغم أيضا عن كثير من معقّدي الفخامة و إعلام السّفاهة الذين اعتبروا ذلك انتهاكا لبرستيج و هيبة القصر !
و لهــــــذا فإنّ المرزوقي ولو أنّه سيسلّم عُهدة قرطاج إلى شاغله الجديد حسب مقتضيات القوانين و الأعراف ، غير أنّ بصمته ستبقى بين جدران و كواليس و ردهات قصر قرطاج ، بصمة سيحفظها القصر و يدوّنها التاريخ تشهد بأنّ هذا الرّجل - برغم صفة المؤقّت التي مازالت تلاحقه من أدعياء الإعلام الفاسدين – حفظ للتونسيين مكتسباتهم و صان حقوقهم و دافع عن كرامتهم و تحدّى كثيرا من العراقيل و الضغوطات لذلك ، و هذا كاف لأن يبقى اسم المرزوقي محفورا بأحرف من ذهب في ذاكرة قصر قرطاج .