جاءت الإنتخابات التشريعيّة الثانية فكانت نتائجها على عكس المعقول و خيّبت آمال الكثير من أصحاب الفكر السويّ و ممّن يخافون على هذا الوطن العزيز ،،، كانت انتخابات غلب عليها طابع تصفية الحسابات بغطاء الديمقراطيّة و حوّلت وجهة نتائجها نقمة – قد تكون في محلّها – على من استأمنهم الشعب في إدارة شؤونه و تحقيق آماله فلم يكونوا في مستوى طموحِ زادته عراقيل المشهد السياسي الأرعن و فساد بعض قيادات اتّحاد الشغل ، زائد إعلام فاسد و مأجور بُعدا عن ما كان يرومه شعب عمّه الإحباط و اليأس ... إحباط و يأس انقلب إلى غباء صارخ أوصل بعضا من هذا الشّعب للإرتماء في أحضان أعلام و قوى الثورة المضادّة ، فكان النصر حليف من كان بالأمس القريب أصل عذابات هذا الشعب و شاهدا على مرارة سنوات الجمر و الضياع ..!
ومع هذا الإنتصار – المفتعل و الباهض الثمن – بدأ استحكام حلقات الإنتكاس على الثورة ، و بدأت تظهر معالم طيف المنظومة القديمة ليزيد تلاحق الأخبار المحبطة و التي تصبّ في نفس السياق تأكيدا على ضبابيّة المستقبل في ظلّ تغوّل قادم و إمكانيّة استيلاء أخطبوط قوى الردّة على كامل المشهد السياسي المرتقب ...
فقط يبقى طوق نجاة واحد و وحيد يلوح في أفق – تونس الحريّة و الكرامة - هذا الطوق يبقى الإمكانيّة الوحيدة التي مازالت خيوطها بيد الشّعب ، و التي بيده أن يصنع منها نجاته أو يقطع معها لتكتمل دائرة التغوّل و التسلّط و الرجوع بالبلاد إلى العهد السّابق أو أتعس منه .
فهل سيعي الشعب و خصوصا من ارتمى غباءً المرّة السّابقة في أحضان بقايا هياكل منظومة الفساد و الإستبداد إلى – الإستفاقة – و تدارك ما فعل ، لينقذ نفسه و شعبه ؟؟؟
هل سيحافظ هؤلاء الذين صوّتوا سابقا - ضدّ أنفسهم – ضدّ كرامتهم و حريّتهم و موَطَنتهم على ذاكرتهم المثقوبة و التي نسيت عذابات و آلام الماضي ؟؟؟
أم سيستعيد كلّ الشعب ذاكرته و ينزع عنه غشاء غباء التصويت ليؤشّر في ورقة الإنتخاب فقط على خانة من خرج من رحم هذا الشّعب ، على خانة من كان من جلدتهم و من كان و لازال يحسّ آلامهم و يحلم أحلامهم ؟؟؟
أم سيصوّت هذا الشعب لمن يرعى و يحافظ على إنسانيّتهم ، يقدّس حرّيتهم و يُكبر فكرهم و يحترم عقولهم و لا يمنّيهم كذبا ولا يعدهم غرورا !؟؟
----------------
منجي باكير- كاتب صحفي * تونس