بعد قبول الكيان الصهيوني الهدنة مكرها احتفل الغزاويون بالنصر و قد حققوه فعلا و تعددت اماكن الاحتفال و غنى الجميع، حتى من تمنى هزيمة المقاومة. لكن أرعبني غياب الحديث عمن يستثمر هذا النصر سياسيا لتجنى ثمرته و لمن ستوكل هذه المهمة؟ و هذه المسألة شديدة الخطورة. فقيادة المقاومة لا زالت لا ترغب في تصدر العمل السياسي و هي في ذلك تراعي التوازنات الدولية التي لا زالت ترفض القبول بها علنا على الاقل. و بذلك تتصدر مهمة هذا الاستثمار السياسي منظمة التحرير. و هنا تكمن الازمة. فقيادة المنظمة غير مؤهلة لهذه المهمة لأنها هي ملزمة دوليا بـ’النضال السياسي’ الذي زرع في رحم المنظمة اثناء خطاب ياسر عرفات بمنظمة الامم المتحدة سنة 1974 و ولد في دماء صائفة 1982 ببيروت و ترعرع متنقلا بين الجزائر و اليمن و خاصة تونس حيث كان يجد راحته و فيها ذهب للمدرسة و أنهى التعليم الاساسي و تحصل على شهادته يوم 16 أفريل 1988 ثم التحق بالعاصمة النرويجية، أوسلو، لمواصلة دراسته العليا و من هناك عاد إلى الارض المحتلة حيث كانت الفرحة و رقصنا غلى انغام الاغاني الثورية حتى بحت اصواتنا و خارت قوانا و بعد الفرح بدانا نكتشف ان ما كان محملا به العائد المنتظر لم يكن سوى وهما أخذ به الصهاينة اكثر مما كان عندهم.
و عادت بنا المقاومة للمربع الاول و أكدنا للعدو ان لنا مخالب تكبر و تنمو و قواطع نمزق بها اجساد من يتجرؤون علينا و هذا مشروع وطني مختلف عما عملت عليه منظمة التحرير لأربعة عقود و بذلك صارت غير صالحة لمشروع المقاومة و ان قادته فستقوده لأوسلو مرة اخرى. و لقد رأينا محمود عباس في كلمته اثناء اجتماع طارئ للقيادة في رام الله 2014/07/ لم نسمعه يتحدث عن النصر و تحقيق توازن الرعب لكنه أثنى على السيسي و جون كيري و يدعو لمؤتمر دولي .... النهر لا ينسى مجراه.
لكن لن يكون من ذلك سوى مضيعة للوقت ( بعشرات السنين) و اضاعة فرصة النصر. و لان المقاومة نهر متدفق طاهر طهارة ارواح شهدائه فلا يجوزه تحويله لخنادق المياه المستعملة في عواصم الضباب. و عاجلا أو آجلا يعود لمجراه لان النهر لا ينسى مجراه. فقط الحذر كل الحذر حتى لا نخدع مرة أخرى أثناء الاحتفال.
--------------
المولدي اليوسفي
استاذ علم اجتماع، الجامعة التونسية