بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

موقع: منجي باكير

عرض جميع مقالات هذا الكاتب

تونس لا يحكمها إلاّ من شهد الحرب العالميّة

2013-12-13 8737 قراءة مقالات رأي منجي باكير
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
تونس لا يحكمها إلاّ من شهد الحرب العالميّة
لو أنّكم شققتم على قلب تونس لوجدتموه مرّ بكم جلطة قلبيّة ، و لوجدتم تونس ذاتها تنخرط في رثاء نفسها بعد أن استقال رجالاتها و أبناءها من تفاعلات المشهد السّياسي الرّديء هذه الأيّام و تركوا أمرها و حكمها و معالجة مشاكلها إلى كمشة من العجزة يتبادلون الأدوار و يحصرون أسماء الترشّح لرئاسة الحكومة المقبلة ( إن تمّ هذا طبعا ) في من بلغ من العمر عتيّا و فقد الكثير من جزئيات مخّه فابيضّ في عقله سواد ماضيه لينسى و يُنسينا ما كان يحيكه ضدّ هذا الشّعب و ما احترفه سابقا في خدمة بلاط الدكتاتوريّة ،،

عقمت تونس في ذهن من يشغلون الحراك السّياسي و يحاولون الدّفع بالحوار و الحلحلة ، و لم يتبادر إلى أذهانهم إلاّ أسماء تقادم ذكرها ( بالأبيض و الأسود ) و صدئت أجهزة فاعليّتها،،.أسماء كان ميلاد أدناهم قبل استقلال تونس بثلاثة عقود من الزّمن ..!

لمـــــــــــــــاذا كلّ هذا التعثّر ، لماذا هاته السيناريوهات المبتورة ، لماذا ؟؟ فقط لأنّ مغتصبي ( طاولة الحوار ) يجدون لذّة في عرقلة أيّ جهد لا يصبّ في مصالحهم ، لأنّ تونس لا تعنيهم فعليّا بقدر ما تعنيهم مصالحهم الضّيّقة التي لا يأمنون عليها إلاّ مع رئيس حكومة فاقد لكثير من المدارك ، ليّنا يسهل التحكّم فيه لطبيعة أنّهم من أعاد غرسه في المشهد السّياسي و لهم عليه فضلا .

العيب ليس في طاولة الحوار و مشتقّاتها بقدر ما هو في شباب الثورة ، في مكوّنات المجتمع المدني الذّي ظهر بالكاشف أنّه يبين و يخفت في مجمله حسب أجندات مرسومة ،،
العيب في – الكتلة الصّامتة و حزب الكَنَبة – الذين طال صمتهم بل اكتفوا بالمتابعة و كأنّ الأمر الذي يجري يهمّ بلاد الهونولولو ، و العيب في كلّ من تمرّغ في تراب تونس و تنعّم بخيراتها و أقلّته أرضها لكنّه أدار لها وجهه يوم استدعي الوضع حضوره الفاعل .

العيب أيضا في شاغلي كراسي التأسيسي الذين أخذتهم العزّة بالكراسي لينخرطوا في أشياء جانبيّة و لسان حال بعضهم يتمنّى أن تدوم الأزمات و الحوارات حتّى يتمادوا في ما شغلوا فيه أنفسهم ، نوّابنا الأفاضل الذين – طال عليهم العهد – فنسوا أعباء و وزر الأمانة التي في أعناقهم بل منهم من خان و يخون الأمانة يوميّا و لا يجد في ذلك حرجا ..

يبقى السّؤال ( تونسيّا ) و الذي ستفصح الأيّام إن قدّر لها عن جوابه ، هل كُتب على هذه البلاد أن تُحكم فقط بمرجعيّة تعود إلى الحرب العالمية !؟؟

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق