ليست هذه العناوين البراقة سوى مجرد كلام للاستهلاك الدّاخلي أمام الرأي العام للدول الاستعمارية أما الهدف الرئيسي لكل هجوم امبريالي ليس "الرسالة التحضيرية" لشعوب المنطقة المتخلفة و إنما "الرسالة التدميرية" لتلك البلدان و الدفاع عن المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية قائدة النطام الرّأسمالي العالمي.إستخدام السلاح الكيمياوي في غوطة دمشق هي الذريعة المباشرة لهذا الفصل الجديد من كتاب التدخل العسكري ضد بلدان الجنوب ( و نحن نستبعد أن يكون النظام هو الفاعل و نرجح أن المعارضة العميلة و القوى الإقليمية و الغرب الإمبريالي هي من خططت و إرتكبت هذه المجزرة لتوريط النظام السوري ).
لهذه الضربة العسكرية المرتقبة عدة أهداف تمر حتما عبر إسقاط بشار الأسد و سلطته ـ سواء كان هذا السقوط نتيجة مباشرة للعدوان نفسه أو عبر تسوية سياسية مع المعارضة في مؤتمر جينيف تذهب إليها السلطة السورية مكرهة إثر العدوان ـ أهمها كسر التحالف حزب الله ـ سورايا ـ إيران أو ما تطلق عليه الإدارة الأمريكية محور الشر باعتباره التحالف الوحيد في المنطقة الذي يحافظ على توازن نسبي في مواجهة العدو الصهيوني و يمثل عائقا أمام السيطرة المطلقة للولايات المتحدة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط . و يتطلب هذا الهدف تحقيق شرطين :
ـ أولا : إسقاط سلطة حزب البعث في سوريا و تنصيب سلطة أخرى موالية للدول الغربية و متحالفة مع آل سعود عوض التحالف القديم مع إيران و حزب الله .
ـ ثانيا : تدمير الدولة السورية و تحويلها إلى طوائف متناحرة مثل ما هو الحال في العراق خدمة لمشروع الشرق الأوسط الجديد . و هو دور ستضطلع به الجماعات التكفيرية و الجهادية المتواجدة حاليا على الأراضي السورية و للسلطة التي ستدير الحكم بعد بشار الأسد و ستدير شؤون المجتمع من منطلق تقسيم طائفي للمجتمع و من هذا من إختصاص الجمعات الإسلامية بامتياز .
يعتبر حزب الله في سوريا معركة الدفاع عن النظام معركة إستراتيجية سيمضي فيها إلى النهاية و هذا ما عبر عنه حسن نصر الله فسقوط السلطة في سوريا يعني بالنسبة له خسارة حليف مهم كان لا يتوانى عن دعم حزب الله ماديا و عسكريا في مواجهة العدو الصهيوني و كنتيجة لذلك فقدان قناة الوصل مع الحليف الإيراني أو بعبارة أدق "السيد الإيراني" نظرا للإرتباط العضوي بين حزب الله في لبنان و ولاية الفقيه في إيران منذ نشأته. و من هذا المنطور يتضح أنّ حزب الله هو أحد المستهدفين من العدوان القادم من خلال محاصرته و عزله عن حلفائه و كنتيجة لذلك على المدى المتوسط إعادة الاعتبار للعدوّ الإسرائيلي في جنوب لبنان بعد الهزيمة المدويّة التي مني بها على يد حزب الله في حرب 2006 و أعادت ترتيب الأوراق في المنطقة و أسقطت كذبة >.
يقول سمير أمين عن الخطة الأمريكية المعتمدة في كل حرب تشنها للهيمنة على المناطق الجيو ـ استراتيجية :" تبدو الطريقة التي إعتمدتها النخبة القائدة في الولايات المتحدة ، من أجل تحقيق أهدافها مع نهاية التسعينات ، باهرة الوضوح. من حرب الخليج ، إلى كوسوفو و مقدونيا ، ثم أفغانستان ، المخطط مطابق لنفسه دائما : إختيار "عدو" في منطقة جيوـ استراتيجية مستهدفة ، استغلال سلوك و مواقف هذا العدو ـ الكريهة عادة ـ ( و هو طبعا ليس فريدا في ذلك ، و لكنهم يحتملونها عند آخرين ، و أحيانا يدعمونهم)، "تشجيع سري" على الإستمرار بها (هنا دور سي. آي . أي)،ثم فجأة إعلان الحرب على هذا العدو ، قصف جوي كثيف عن بعد (حرب من دون قتلى أمريكيين)، تمركز عسكري امريكي ثابت في المنطقة ...لأن العدو يظل موجودا على الأرض ."( مقتطف من كتاب " مابعد الرأسمالية المتهالكة " ـ صفحة 134 )