بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

موقع: منجي باكير

عرض جميع مقالات هذا الكاتب

في مصر– الجيش غير مضمون– لكنّ هذا في تونس لن يكون

2013-07-07 8195 قراءة مقالات رأي منجي باكير
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
في مصر– الجيش غير مضمون– لكنّ هذا في تونس لن يكون
كانت صورة ماسخة بكلّ القراءات السّياسيّة و شكلا تعيسا من منظور كلّ أعراف و قوانين الحكم قديما و حديثا لذلك المشهد الذي ظهرت فيه قيادة المجلس العسكري المصري و هي تُعلن بكلّ صفاقة بيان إغتصاب شرعيّة الحكم المنبثقة عن انتخابات قال فيها الشعب كلمته الفصل منذ سنة ، مشهد مرفوض و لم يشفع له في ذلك الدّيكورالباهت و المركّب الذي بدى عليه و الذي جمع رموزا للفلول وسدنة النّظام البائد و فقهاء البلاط من الدّيانتين ، لم يشفع له ذلك لتتنكشف عورة الفعل الشّنيع في ذبح الديمقراطيّة و الإنقضاض على السّلطة الشرعيّة بدافع الردّة و الإنتقام الفاضح ممّن أفرزتهم صناديق الإقتراع فقط لأنّهم يحملون إيديولوجية و فكرا إسلاميا سيقطع عنهم و عن الذين حرّكوهم أبواب الفساد و الإستغلال و اللّصوصيّة و الإرتماء في أحضان الغرب و إسرائيل ويقف في وجه استكمال مخطّطات التغريب و التمييع التي يزرعونها في جسم الأمّة الإسلاميّة ككلّ ،،،
تزامنا مع هذا الحدث الإجرامي سياسيّا و أخلاقيّا نرى بعض النّشاز من أبواق الإلتفاف على الثورة التونسيّة و الردّة عن مكتسباتها بدأوا ينعقون في الزّوايا واجتهد المال الفاسد متزاوجا مع أيتام النّظام المدحور والإستخبارات الأجنبيّة في تذكية هذا الشذوذ البائس في إخراج أحمق من بعض أدعياء الإعلام و من شابههم . بدأ نعيقهم ليحاولوا بكلّ السّبل إسقاط ظروف مصر على الوضع التونسي ويفبركوا المقارنات أملا في نفوسهم المريضة و التي لم تقطع حنينها مع السنين البنفسجيّة أن يحشروا تونس في محرقة تشبه ما قد تقبل عليه مصر لاحقا ..!
ليعلم هؤلاء الصّائدين في المياه العكرة و المتاجرين بالقيم و الهمم و من باعوا أنفسهم قبل بلادهم و شعبهم و أعطوا ولاءهم إلى الغرب أنّ ما يسعون إليه لن يتعدّى أحلامهم الكاذبة لأنّ العمق الشعبي فطِنٌ إلى مخطّطاتهم التخريبيّة و أنّ للشعب من الذّكاء ما يمنعه عن الوقوع في مصائدهم و أحابيلهم مهما حاولوا جاهدين تغليفها و تزويقها بالشعارات البرّاقة ...
لكــــــــــن هذا لا يعني ترك الأمر على عواهنه ،بل وجب على الشّعب مزيدا من اليقظة والحذر و التجنّد لحماية ثورته و المحافظة عليها ..
كما أنّ المجتمع المدني – الوطني – عليه أن يتحمّل مسؤوليّته كاملة في العمل على كشف مخطّطات روافض الثورة و تعرية رغباتهم الدنيئة و خطورة ما يسعون له على السّلم الإجتماعي و الأمن العام للشعب التونسي ..
و على الدّولة أن تستشعر كل انسياق تخريبي و تسعى لفرض القانون العامّ و لا تركن إلى التفريط في الأمانة التي استأمنها عليها الشّعب بدعوى مظلّة الحقوق والحريات لانّ لكل شيء حدّ و للحريّات الفرديّة خطوط حمر إذا ما وقع توظيفها ضدّ المصلحة العامة و كانت ذريعة لتمرير حقّ يراد به باطلا ...كما يبقى قانون تحصين الثورة عُهدة واجبة لا تتحمّل أيّة مزايدات و لا تخضع لأيّة حسابات في بورصة أحكام السّياسة و الصّراعات الحزبيّة و لا تسقطها عوامل الزّمن و الإعتماد على تسامح التونسيين ، بل إنّ هذا القانون أصبح أوكد من ذي قبل و له الأولويّة المطلقة في باقي مستحقّات الثورة أمام ما نشهده من انتكاس و انقلاب على ثورة الشعب المصري ، بل لعلّه الضمانة الباقية للترويكا و على رأسها النّهضة التي من خلالها سترى حجم شعبيّتها مستقبلا صعودا أو نزولا ...
كلّ هذا وجب الإحتياط له حتّى يتّجه الجهد إلى إرساء ثقافة الديمقراطيّة الصحيحة على أصولها و التي عن طريق آليّتها الحقيقيّة و المشروعة يمكن للشعب أن يفوّض قيادته لمن يرتضيه و يرى فيه أهلا لذلك خصوصا و أنّ تونس تمتاز بوطنيّة مؤسّساتها و جمهوريّة أمنها و حياديّة جيشها عقيدة و ممارسة ..
حمى الله تونس و شعبها .

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق